تساؤلات كثيرة طرحها المعرض الفني الجماعي «في غياب النص»، الذي افتُتِح مساء أول من أمس في مركز مرايا للفنون في القصباء بالشارقة، وقدم دلالات لغوية في سياق بصري معاصر.

وتَوَّج الفكرة غير التقليدية كبطل للنص الغائب، الذي حضر في أعمال خمسة فنانين، كشفت أعمالهم الفنية عن إبداعات من نوع فريد، أبرزتها القيمة الفنية نور السويدي من خلال اختيارها لهم وإشرافها على المعرض الذي تتواصل فعالياته من 25 يناير، وحتى 5 مارس 2014.

حضر حفل الافتتاح الشيخ سلطان سعود القاسمي، مؤسس مؤسسة بارجيل للفنون، وهشام المظلوم مدير إدارة الفنون في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، ومروان السركال، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، ومنال عطايا مدير عام إدارة متاحف الشارقة، والشيخة نوار القاسمي مسؤول علاقات عامة والاتصال في مؤسسة الشارقة للفنون.

سمات إبداعية

برزت اللمسات الإبداعية للفنانين آلاء إدريس، وسالم القاسمي، وفيكرام ديفيشا، ووليد الواوي، وزينب الهاشمي، من خلال أفكارهم المبتكرة، التي أتت كردة فعل فنية على كيفية استهلاك وإنتاج النص في يومنا هذا، فضلاً عن مدلولات الذكاء البصري.

إذ قدمت آلاء إدريس فيديو يحمل عنوان «المُستهلِك، المُستهلَك» طرحت فيه العادات اليومية الطبيعية، ونقشت كلمتي «الجهل» و»الرغبة» على قطعة خبز، مستخدمة مشهد تناول الطعام بشكل رمزي لدراسة تدهور العملية الفكرية.

الكتابة بلغتين

ومن «العربيزي» وهو الثقافة التي سادت مع الجيل الجديد الذي يمزج اللغتين بعضهما ببعض، انطلق سالم القاسمي في عمله «الكتابة بلغتين» إذ استخدام أحرف أبجدية لاتينية لإظهار اللفظ العربي، مقدماً نصاً بلغتين تمت كتابته بحروف لغة واحدة، مستخدماً مختلف الوسائط الحديثة.

وفي لوحتيها «الكلمات المتقاطعة»، طرحت زينب الهاشمي الخيارات التي نتخذها في حياتنا اليومية، فالحياة تقدم لكل فرد خيارات عدة، وقدمتها الهاشمي على هيئة مربعات فارغة، تسلط في المربعات البيضاء على ما نرغب في الوصول إليه، أما المربعات السوداء فتمثل الشعور بالخوف والتحديات التي تواجهنا.

نقل الحاضر

ومن خلال رحلته اليومية من وإلى العمل، استوحى الفنان فيكرام ديفيجا فكرة عمله «نقل الحاضر»، الذي طرح من خلالها عدة أسئلة عن موقع الشخص في واقع متغيّر باستمرار، ويكشف عن التردد الواضح لمواجهة وتعريف الواقع.

وفي «دراسة الملعقة» ينظر الفنان وليد الواوي إلى اللغة كعنصر مضاف، ويجذب انتباه المتلقي من خلال تجربته الوجدانية، التي يعرض من خلالها عجز اللغة عن توصيل ما تستطيع التقنيات ثلاثية الأبعاد توصيله بإيجاز.

 

 

نضج فني

 

عن «في غياب النص» تحدثت نور السويدي لـ «البيان»، فقالت: عنوان المعرض مثير للانتباه، وأحببت من خلالـــه أن أوجه الفنانين نحو التعامل مع النـــص في أعمالهم البصريـــة،

فالبشر على مدى التاريـــــخ كانوا يبحثون عن طريقة لتدوين أفكارهم، وبين تجسيد المعنى من الشكل المرئي للكتابي لا بد أن تضيع بعض الرموز،

ولذا رغبت في أن يستجيب كل فنان لفكرة النص الغائب.

ويعد هذا المعرض الخامس الذي تقوم نور السويدي بالإشراف الفني عليه منذ حصولها على درجة الماجستير كقيمة فنية في العام 2009،

والمعرض الثالث لها بالتعاون مع مركز مرايا للفنون، وذكرت السويدي أن كل تجربة تخوضها تزيدها نضجاً فنياً.