كيف نجحت الروائية الأميركية مارلين روبنسون (1943) في الوصول إلى العالمية، ولم تُصدِر خلال مسيرتها الأدبية على مدى 34 عاماً سوى ثلاث روايات ؟ كيف تمكنت من تحقيق هذه الشهرة وهي التي ترفض المشاركة في الحملات الخاصة بالترويج لكتبها؟ وما هي التركيبة السحرية الخاصة برواياتها؟ تساؤلات طرحها المشاركون في اللقاء المفتوح مع الروائية، الذي نظمته أول من أمس مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في مقرها بالتعاون مع السفارة الأميركية بأبوظبي.
وتتمثل تجربة مارلين الإبداعية في رواياتها الثلاث: "التدبير المنزلي" التي صدرت عام 1980، و"جلعاد" عام 2004، و"البيت" عام 2008، إلى جانب مؤلفاتها في الأدب الواقعي التي تشمل عروضا للكتب ومقالات ودراسات نشرت في أبرز المجلات والصحف، ومن ضمنها كتابها الثاني "البلد الأم : بريطانيا ـ دولة الرفاهة والتلوث النووي"، الذي سلطت فيه الضوء على الأضرار البيئية الجسيمة، التي أحدثها مصنع إعادة تصنيع الوقود النووي في مدينة سيلافيلد البريطانية 1988.
المياه والروح
قدمت الروائية ذات الشخصية الهادئة والمتواضعة في البداية لمحة عن نشأتها في منطقة آيداهو الريفية الجبلية التي تطل على بحيرة ضخمة، لتعيش في مجتمع صغير أعلى من شأن ومكانة العائلة، وليبدأ شغفها الكبير بالكتب حتى قبل تعلمها القراءة، لتنتقل بعدها إلى مدينة نيو إنجلند لمتابعة دراستها، حيث ادركت من المفارقة بين المكانين خصوصية جماليات قريتها، التي تتجلى في أعمالها الثلاثة، ولتربط بين الطبيعة خاصة المياه، وبين الروح الإنسانية.
استقرار وتجدد
انتقلت مارلين بعدها إلى ولاية آيوا لتستقر فيها منذ 25 عاماً، حيث حصلت على الدكتوراه في الأدب المجازي الأميركي، ولتعمل على تدريس الأدب والكتابة الإبداعية مع حرية في اختيار الكتب المطلوب تدريسها. وتقول إن تدريسها في الجامعة لمادتين فقط أتاح لها الوقت الكافي للكتابة كما أن تدريس الطلبة الكتابة الإبداعية فيه الكثير من المتعة والتجدد. ومن جانب آخر استلهمت من تاريخ موطنها الجديد الذي أحبته، أرضية أحداث روايتها الثانية والثالثة.
الأدب الكلاسيكي
أما عن جماليات أسلوبها في السرد، فتقول إن استغراقها في قراءة أعمال الأدباء الكلاسيكيين في القرن التاسع عشر، انعكس على أسلوبها في الكتابة، أما شخصيات أعمالها فمن مخيلتها. وتشير إلى أنها من الكتّاب الذين ينتظرون أن يأتيهم إلهام الكتابة دون سعي مباشر منهم، وبالتالي لا يمكنها الكتابة بصنعة الحرفة.
تركيبة النجاح
وتقول إن محور كتبها، يتمثل في العلاقات الإنسانية بين الإنسان ونفسه والآخر والمحيط، لتكتب من خلال القيم الإنسانية والرحمة والتسامح بلا أحكام أو محاكمات. كما أشارت إلى أن انضباط الكاتب والتزامه جزء رئيسي من مراحل إبداعه، أما تركيبة النجاح كما تراها فتتمثل في الكتابة بصدق وإحساس وفي هذا الكثير من الصعوبة خاصة في كيفية طرح الحقيقة، أما تقنيات الكتابة فتأتي من خلال فعل الكتابة بشكل تلقائي.
قراءة نقدية في رواية «آخر نساء لنجة»
نقل نادي القصة في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات جلسته الأسبوعية إلى مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في دبي، حيث قدم الناقد السوري عزت عمر قراءة في رواية (آخر نساء لنجة) للإماراتية لولوة المنصوري، وكانت ورقته بعنوان (آخر نساء لنجة: المفارقات السردية.. نوستالجيا الغياب). وأدار الجلسة القاص والروائي الإماراتي إبراهيم مبارك الذي عرف بكل من عمر والمنصوري.
مهد عمر للرواية موضوع الجلسة بعرض لتاريخ منطقة رأس الخيمة التي تجري أحداث الرواية فيها، مشيراً إلى أن الرواية تعود إلى ذلك التاريخ المتشابك سياسياً وثقافياً، وبالذات إلى المرحلة التي نشأت فيها إمارة (لنجة) في القرن التاسع عشر، ثم انتقل إلى أحداث الرواية، وقدم ملخصاً لها، ليتوقف عند تقنياتها، لا سيما ما أسماه (تقنية المفارقات السردية) حيث تنبني الرواية من خلال تداعٍ للذكريات غير منتظم زمنياً، وكذلك (تقنية تبادل الرسائل)، ولاحظ الناقد أن الكاتبة أجهدت نفسها باعتماد هذا الأسلوب الذي قال إنه يعتبر من أصعب الأساليب السردية، وهو إلى ذلك أسلوب نخبوي يثابر على موضعة اللغة خارج إطارها الاجتماعي النابض بحياة الشخوص البسطاء. وفيما يتصل باللغة السردية في الرواية، لاحظ عزت عمر أنها خرجت أحياناً عن نسقها الحكائي إلى نسق الشعر ومجازه.
جوائز
جائزة مؤسسة همنجواي عن رواية «تدبير منزلي» في العام 1980.
جائزة ديامونشتاين ــ شبيلفوجل عن كتاب «موت آدم» في 1999.
جائزة بوليتزر للقص عن رواية «جلعاد» في العام 2004.
جائزة امبا سدور للكتاب عن رواية «جلعاد» في 2005.
جائزة لويزفيل في الدين عن مجمل كتاباتها في 2006.
جائزة أورانج للأدب النسائي عن رواية «البيت» في 2008.
قلادة الإنسانية
منح الرئيس الأميركي باراك أوباما مارلين روبنسون قلادة العلوم الإنسانية الوطنية تقديرا "لجمال وذكاء أسلوبها في الكتابة" . وقد أثنت الجائزة على كتابات روبنسون. ومن بيانها هذا المقتطف: "إن مؤلفات د. روبنسون الروائية وغير الروائية نجحت في اقتفاء أثر الروابط الأخلاقية التي تجمعنا بالآخرين، إضافة إلى استكشاف العالم الذي نسكنه وتعريف الحقائق الكونية عن الإنسان .
