نظم اتحاد كتاب وأدباء الإمارات أمس ورشة نقاشية حول كلمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الفخري للاتحاد، والتي ألقاها في افتتاح الدورة الثانية للمؤتمر العام لكتاب وأدباء الإمارات التي انعقدت أخيراً في مقر الاتحاد في الشارقة.
شارك في الورشة كل من الدكتور محمد العبودي والدكتور حمد بن صراي وزكريا أحمد.
وأعرب حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة الاتحاد في كلمته الافتتاحية عن اعتزاز كتاب وأدباء الإمارات بالرعاية الكريمة التي لقيها مؤتمرهم العام من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وقال إن الكلمة التي ألقاها سموه في افتتاح المؤتمر دخلت أدبياتنا لما اتسمت به من شمول وعمق، خاصة عندما تحدث عن الثقافة والتأصيل الثقافي.
النهوض والتحديث
وأضاف أن سموه يجسد ويترجم برؤيته هذه السياسة التي حدد ملامحها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، والذي يؤكد دائما على التلازم المادي والمعنوي في سياق عملية النهوض والتحديث التي تعيشها الإمارات.. كما عبر عن هذه السياسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وذلك في أكثر من مناسبة، ومنها وصفه الاستحقاق الإماراتي باستضافة إكسبو 2020 بأنه حدث ثقافي.
وتوقف الصايغ في كلمته عند الروافد التي تصب في بحر التنمية الشاملة في الإمارات، كالتعدد والتسامح والانفتاح على الآخر، وقال إن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات يحرص على أن تكون له مساهماته الفاعلة لإظهار هذا كله وتعزيزه.
حالة فريدة
وقال الباحث الدكتور محمد العبودي إن ما جذبه في فكر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لم يكن في كونه حاكما مهتما بالثقافة والكتابة والنشر فقط، بل لأنه يكتب وهذه حالة فريدة عربيا على الأقل، إضافة إلى ذلك أنه متمسك بعروبته وإسلامه، وهذا الموقف مبني على رؤية واعية عبر عنها بالاقتباس الأخير الذي ختم به كلمته في المؤتمر، والمأخوذ عن غاندي، حول ضرورة الانفتاح على الآخر، لكن دون أن يؤدي ذلك إلى فقدان الهوية.
وأوضح أن هذه الانطباعات مبنية على معرفة شخصية قديمة بسموه، وعلى احتكاك مباشر معه.. مشيراً إلى أن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ينتمي إلى الأصالة البدوية مدرسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة رحمه الله، ورغم أنه درس في الخارج، إلا أنه حافظ على هويته ولم ينسلخ عنها ولم يتأثر بأي أفكار هدامة، بل حوّل معرفته بالآخر إلى عنصر إيجابي هو الانفتاح والتلاقح الفكري والثقافي.
وقدم الدكتور حمد بن صراي عرضا تناول فيه كلمة صاحب السمو، ولاحظ أن العلاقة بين الثقافة والتراث أمر واقع، فالتراث يمتلك آلية دفاعية تجعله قادرا على استنفار الشعوب وحشد طاقاتها وله دور في عملية البناء الوطني، وبما أنه جزء من الثقافة، بل هو الثقافة المتوارثة عن الأجيال، فإنه ينطبق عليه ما ينطبق على الثقافة من حيث تعريفه وتحديد أبعاده ومفهومه، وعليه فلا بد من إدخال التراث في اهتماماتنا الثقافية وإفراز الأصيل والدخيل منه.
وتوقف ابن صراي عند مقومات تداول الموروث الثقافي عبر الأجيال، مشيرا إلى الخلل الذي أوجدته التركيبة السكانية وانعكاس ذلك على تراث الإمارات، داعياً إلى ضرورة تدارك ذلك عبر إجراءات تحفظ هذا التراث، ومنها المتاحف ودور العرض باعتبارها تشكل فضاء للتعبير عن الذات والشعور بالانتماء، وكذلك المؤسسات الثقافية والتظاهرات.
كلمة مكتنزة
من جانبه، وصف الباحث زكريا أحمد كلمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بأنها كلمة مكتنزة، وقال: "لقد قدم سموه تعريفات عدة للثقافة، ما يدل على صعوبة الإمساك بتعريف محدد، ومع ذلك يمكن تعريف الثقافة بأنها منظومة شاملة تحتضن كل مفردات النشاط الإنساني المادي وغير المادي، وقد اخترت هذا التعريف لأنه يمثل المفهوم الذي يعمل من خلاله سموه كمفكر ومثقف وأديب".
وقال زكريا: " لقد بدأ سموه مشروعه الثقافي في سن مبكرة، ووثق هذا المشروع بشكل مذهل، واهتمام سموه بالتراث يأتي بوصفه جزءاً من المنظومة الشاملة إلى جانب المسرح والأدب والتاريخ وسواها".
عمق الرؤية
تناولت المداخلات التي أثيرت في الورشة، تناول شخصية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وتواضعه، واهتمامه بأدق تفاصيل الحياة الخاصة بالمواطنين، فهو يجمع بين العمق في الرؤية والبساطة في طريقة التعامل مع الآخرين، ما يجعله نموذجاً للمثقف الملتزم .
