يسدل مهرجان المسرح العربي في الساعة السادسة من مساء اليوم الستار على فعاليات دورته السادسة التي تستضيفها الشارقة، حيث سيشهد الجمهور حفل ختام المهرجان الذي يقام في قصر الثقافة بالشارقة بحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والذي سيتم فيه الإعلان عن اسم العرض الفائز بجائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي عربي للعام 2013، والتي تتنافس عليها 9 عروض.

كوكبة المؤسسين

كما يشهد حضور الحفل تكريم 22 كاتباً مسرحياً من أصل 23 كاتباً، ممن أثروا في مسيرة المسرح العربي، و ترجمت أعمال معظمهم لعديد من اللغات الحية، ومن أبرز الكتاب المكرمين عبد الرحمن الصالح، الأردني جبريل الشيخ والسوداني حمدنا الله عبد القادر والجزائري حميدة عياشي، والبحريني خليفة العريفي والفلسطيني سلمان ناطور، والعراقي عادل كاظم والمغربي عبد الكريم برشيد، والقطري عبد الرحمن المناعي والكويتي عبد العزيز السريع، وغيرهم.

ويغيب عن الحفل السوري عبد الفتاح قلعه جي الذي لم يتمكن من التواجد في الشارقة لأسباب خاصة. من جهة أخرى، يستضيف مركز الشارقة للإعلام الوفود المشاركة في المهرجان على حفل العشاء الذي يلي حفل التكريم، ويقيمه المركز في مطعم زهر الليمون بواجهة المجاز بالشارقة، حيث من المقرر أن يتم خلال الحفل توزيع دروع الهيئة العربية للمسرح على كافة الفرق المشاركة.

مؤتمرات وجلسات

يذكر أن دورة المهرجان الحالية كرمت في انطلاقتها الإعلامي والمسرحي محمد عبد الله العلي، مدير عدة دورات من مهرجان أيام الشارقة المسرحية، مدير الإدارة الثقافية السابق في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، واعتبر تكريمه بمثابة تحية تكريم لجيل المؤسسين ومرحلة التأسيس للفعل الثقافي الكبير في الشارقة، وعرضت الدورة خلال فعالياتها 11 عملاً مسرحياً عربياً، اثنان منها خارج إطار المسابقة، إلى جانب ذلك عرضت مجموعة من العروض الشعبية، وشهدت عقد مجموعة من المؤتمرات الصحافية الخاصة بالفرق المسرحية والندوات التطبيقية الخاصة بالعروض، كما استضافت أيضاً جلسات المؤتمر الفكري الدولي.

 

«ليلي داخلي» تحاكي إحدى روائع ماركيز

خطوات زمنية بعيدة تفصل بين مسرحية "ليلي داخلي" من إعداد وسينوغرافيا، وإخراج السوري سامر محمد إسماعيل، والتي عرضت أول من أمس على خشبة معهد الفنون المسرحية، وبين نص "خطبة لاذعة ضد رجل جالس" للكاتب الكبير غابرييل غارسيا ماركيز، الذي اقتبست عنه وكتب في عام 1986، ظهرت معها مجموعة اختلافات بين العرض والنص الأصلي، ليبقى قاسمهما المشترك هو ثورة المرأة والغوص في الحياة العامة.

المتابع لمسرحية "ليلي داخلي" من بطولة روبين عيسى وبسام البدر، يشعر أنها تمثل احتجاجاً علنياً على براعة النخب الانتهازية عبر مونولوغ تلقيه امرأة في عيد زواجها العاشر على زوجها المثقف المنتمي بقوة لعالم النخبة، والذي يمزج بخبث بين طبقة رجال الأعمال وصفقات تبييض الأموال والنجومية التلفزيونية من جهة، وبين طبقة المثقفين ذوي النزعة التقدمية من جهة أخرى.

مقارنة بين نصين

وكما لفت العرض انتباه الجمهور، فقد لفت انتباه الناقد وليد أبو بكر، الذي أشار في الندوة التطبيقية الخاصة بالعرض، والتي أدارها خالد الطريفي، حيث قدم أبو بكر خلال مداخلته مقارنة بين النص الأصلي لماركيز، وبين النص الذي قدمه المخرج سامر إسماعيل على الخشبة، مشيداً في الوقت نفسه بأداء ممثلته الحالية روبين عيسى، التي قال إنها أتقنت فن الأداء الجسدي، وتعاملت معه بجرأة عالية من دون ابتذال.

وأشار إلى أن إعداد نص العرض كان ناجحاً، من حيث تطويعه واستحضار البيئة ونقدها، وقال أبو بكر: "ركز العرض على الزيف العام والزيف الاجتماعي الذي حظي باهتمام أكبر في النص الأصلي، وإذا كان ماركيز قد لمس الحياة العامة، فإن العرض السوري غاص فيها تماماً، إلى الحد الذي تخلص فيه من تفصيلات شكلت عمود النص الأصلي، وشكلت بناءً مختلفاً يعيد الأسباب إلى الواقع العام".

إحساس شرقي

ورأى أبو بكر أن إخراج المسرحية جاء بإحساس شرقي وذكوري، فيما ينحاز النص الأصلي إلى المرأة، مشيراً إلى أن القالب السياسي الذي أعطي للعرض قد يكون السبب الذي يقف وراء ذلك، خصوصاً وأن المشاهد التي أخذها العرض كخلفية له كانت سياسية، وتتعرض إلى الواقع العربي الحالي. وأكد أبو بكر أن المخرج، وبرغم قلة الأدوات التي استخدمها، استطاع أن يملأ فضاء مسرحه، مؤكداً أنه جعل وقت العرض مشبعاً بالدراما، التي قدم منها جرعة أعلى مما جاء في النص الأصلي.

 

«الدومينو».. ترجمة مسرحية لمفهوم الاحتفاء بالحياة

صندوق كبير للعبة الدومينو، مغلق، وهناك حركة مستمرة داخل العلبة المغلقة، المليئة بالممثلين وشخصيات المسرحية، يفتح الصندوق تدريجياً، تصرخ احداهن معلنة الولادة، تخرج الشخصيات من صندوقها والمولود (فاقد) ملفوفاً بقماط، ينزعون عنه القماط، يبدأ بتعلم الحياة وأصول اللعبة، لتصدمه حقيقة أنه حجر دومينو بلا نقاط، ليبدأ برحلة اقناع اللاعبين الآخرين بضرورة اشراكه في اللعبة، ليمثل ذلك المكسب الولادة الحقيقية للمولود، تلك هي ملامح عامة لمسرحية "الدمينو"، من تأليف طلال محمود، وإخراج مروان عبدالله صالح، والتي عرضت أول من أمس على خشبة قصر الثقافة، في اطار مشاركتها بفعاليات مهرجان المسرح العربي، حيث شارك في أدائها 28 ممثلاً يتقدمهم الممثل رائد دالاتي الذي يلعب فيها دور "فاقد".

تعديلات

بدت المسرحية، والتي سبق لها أن عرضت ضمن فعاليات مهرجان دبي لمسرح الشباب في دورته الأخيرة، التي عقدت في أكتوبر الماضي، وقد خضعت لبعض التعديلات، بحسب ما قاله الناقد عبد الفتاح الشادلي، في الندوة التطبيقية التي تبعت العرض، وادارها خالد الطريقي، معتبراً ان عملية التعديل هي واحدة من الأقدار التي يتعرض لها النص المسرحي، ليبدأ الشادلي مداخلته من عنوان المسرحية، والذي وجد فيه بطاقة دالة على هواجس ورؤية مؤلف المسرحية للعالم، وبالنسبة لمخرجه أول مؤشر لغوي وعلامة موجهة للمتفرج، مؤكداً أن عنوان العمل يحمل بين طياته سمتي الاختزال والتركيز.

وقال: "ترجم العرض مفهوم الاحتفاء بالحياة بمفهومها المتجدد، وقد صاغ المؤلف والمخرج تفاعلاتها عبر الوساطات الفنية، واهمها تعبيرية الممثل والإضاءة والموسيقى والديكور والتشكيل والرقص".

 

مكتبة المهرجان.. ذاكرة المسرح في متناول الجمهور

لم يقتصر مهرجان المسرح العربي والتي تقام فعالياته في قصر الثقافة ومعهد الشارقة للفنون المسرحية على العروض المسرحية والندوات الفكرية المصاحبة للمهرجان فقط، وإنما سعت الى توفير كل ما يتطلبه الجمهور القارئ من معارف من خلال مكتبة متكاملة ومتخصصة في المسرح.

حيث تضم المكتبة الموجودة في قصر الثقافة بالشارقة إصدارات متنوعة تعنى بالمسرح وتاريخه، وكتب تتناول الدراسات والنقد وبعض التراجم لأبرز الكتاب المسرحيين بالاضافة الى تراجم لبعض الكتب المسرحية، والنصوص الفائزة لأبرز الكتاب المواطنين في مسابقة التأليف المسرحي الموجه الى الاطفال والكبار مثل جاسم الخراز وحميد فارس وعبدالله مسعود ومحمد عبدالله الحمادي، إضافة الى إصدارات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وأخرى تعنى بالحركة المسرحية على المستوى المحلي والعربي والعالمي.

ذاكرة المسرح

الدكتورة شيرين موسى، أستاذة جامعية تحدثت عن المكتبة وأهميتها وقالت: "ان المكتبة تعتبر ذاكرة جيدة للمسرح وأداة يمكن ان يستعين بها الجمهور سواء كانوا مثقفين او مسرحيين او باحثين او نقادا او طلبة او حتى من المهتمين بالمسرح للتعرف من خلالها على المسرح"، وأضافت: "تتنوع الكتب فيها ما بين قصص مسرحية، وكتب في الإخراج المسرحي، وبعض التجارب المسرحية من دول مختلفة مثل تجربة المسرح في الامارات، وفلسطين، والكويت، ولبنان، والعراق، ووجود بعض القصص والمسرحيات من التراث بالاضافة الى مسرحيات الاطفال، وكتب تتناول الدراسات والنقد المسرحي".

وأوضحت: "ان وجود مكتبة متخصصة تعنى بالمسرح يفيد القارئ ويوفر عليه عناء البحث في المكتبات العامة التي تفتقر الى وجود مثل هذه الكتب المتخصصة، كما ان أسعار الكتب في متناول الجميع مقارنة بما يحمله من مضمون علمي وثقافي وفكري وتراثي يرفد الساحة الأدبية، ويدفع القراء والمهتمين الى الارتقاء وإثراء الذائقة الفنية".

تكوين ثقافة مسرحية

وقال محمد الرحيمي طالب جامعي: "ان وجود مكتبة متخصصة في المسرح يكلف على المهتمين عناء البحث في المكتبات العامة التي توجد بها اصدارات محدودة" وقال ايضا: "إنني عضو في نادي المسرح الجامعي وأحرص على قراءة كل ما يعنى بالمسرح والدراسات النقدية وتاريخ المسرح، ولذلك اخترت مجموعة من الكتب لأهميتها في إثراء الذاكرة المسرحية وتنمية المهارات والقدرات وتكوين ثقافة مسرحية".

 

إقبال كبير على «منشورات القاسمي»

شهد قصر الثقافة إقبالاً كبيراً من قبل المرتادين على جناح "منشورات القاسمي"، وهي مجموعة مؤلفات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، من بينها "سرد الذات"، و"حديث الذاكرة"، و"حصاد السنين"،و"مراسلات سلاطين زنجبار"، بالإضافة إلى المؤلفات المسرحية لسموه، مثل"الحجر الأسود"، و"طورغوت"، و"النمرود"، و"عودة هولاكو"، و"القضية"،كما ضم الجناح روايات من بينها "الشيخ الأبيض".

 

جلسة حوارية للكتّاب المكرمين في المهرجان

عقدت إدارة مهرجان المسرح العربي صباح أمس في فندق سنترو المطار بالشارقة، جلسة حوارية لمجموعة من الكتاب المسرحيين المكرمين، والذين يمثلون المنطقة العربية عموماً، وتحدثوا فيه بشكل مقتضب عن انجازاتهم وتجاربهم التي قدموها في المسرح، وكان الكاتب الأردني جبريل الشيخ أول المتحدثين في الجلسة، التي افتتحها عبد الستار ناجي، وأدارها عبد الرحمن الصالح، كما تحدث فيها الفلسطيني سليمان الناطور والعراقي عادل كاظم.

بالإضافة إلى الجزائري عبد الكريم بارشيد والليبي موسى الفلاح وغيرهم، وتغيب عن المؤتمر الكاتب السوداني حمدنا الله عبد الباقي بسبب مرضه، كما تغيب أيضاً التونسي محمد العوني بسبب ارتباطاته بأمور أخرى، بالإضافة الى ان الجلسة شهدت ايضاً غياب ناجي الحاي. يذكر أن ادارة المهرجان تكرم في دورتها 23 كاتباً مسرحياً عربياً ممن لعبوا دوراً مهماً في مسيرة المسرح العربي وساهموا في التأثير فيه،

 

عروض متنافسة

مسرحية "الجميلات" الجزائر

مسرحية "ريتشارد الثالث" تونس

مسرحية "حلم بلاستيك" مصر

مسرحية "80 درجة" لبنان

مسرحية "ع الخشب" الاردن

مسرحية "عربانة" العراق

مسرحية "دومينو" الإمارات

مسرحية "نهارات علول" الإمارات

مسرحية "عندما صمت عبد الله الحكواتي" البحرين

 

مؤتمر للأمين العام

تنظم إدارة المهرجان جلسة إعلامية مع إسماعيل عبد الله الأمين العام للهيئة العربية للمسرح وذلك في فندق سنترو المطار بالشارقة، في الساعة العاشرة والنصف صباحاً، وذلك في إطار فعاليات اليوم الختامي.

 

إنعاش الآمال

خلص أبو بكر إلى أن هذا العرض أنعش آمالاً بأن المسرح العربي قادر على أداء وظيفته حينما يشاء رغم جميع الظروف، واصفاً إياه بالعرض الجيد الخالي من الثرثرة والتطويل، مكتفياً عنها ببلاغة الإخراج، والاعتناء الكامل بحركات ممثلته.

 

سينوغرافيا

عناصر السينوغرافيا واكبت سائر عناصر الدومينو وتحولات مشاهدها، خصوصاً الإضاءة المتغيرة وفقاً لرؤية المخرج للتبدلات، فيما كان الديكور الأكثر اقتصاداً، واعتمد خلاله مروان على فكرة المربعات المخصصة لكل قطعة، وتشابكها.