ناثان فيلر، الذي يعمل ممرضاً مختصاً في مجال الصحة العقلية على وشك أن تتغير حياته بعد إعلانه فائزاً بجائزة كوستا للرواية الأولى عن روايته "صدمة السقوط"، التي دفعت 11 دار نشر للدخول في حرب للحصول على حقوق نشرها.

الممثل الكوميدي جو براند وصف رواية فيلر بأنها واحدة من أفضل الكتب التي تتحدث عن مرض عقلي، وقال أعضاء لجنة تحكيم جائزة كوستا إنها رواية جيدة جداً تجعل من يقرأها يشعر بأنه شخص أفضل، ويبدو أن مهنة ناثان ساعدت على إضافة تفاصيل أعمق لروايته التي استغرقت ثلاث سنوات من الكتابة، وتدور حول حياة درامية لشاب يعاني انفصاماً في الشخصية وكيف تتعايش أسرته مع حالة الحزن التي يسببها مرضه.

دحض الخرافات

ويقول الكاتب إن روايته لا تدور حول تفاصيل هذا المرض العقلي بقدر ما يحاول من خلال أحداثها تحمل جزء من المسؤولية في دحض الخرافات التي يتم تداولها عن مرض انفصام الشخصية الذي يُعتبر حالة يُساء فهمها، وتُحرف وتُنقل عنها معلومات وهمية كمن يعتقد على سبيل المثال أن "الشيزوفرينيا" مرتبطة دائماً وبطبيعة الحال بأعمال العنف التي تترافق معها ولكنها ليست كذلك في كثير من الأحيان ورواية صدمة السقوط تكشف جوانب خفية، تتعلق بهذا المرض وسبل التعايش معه بطريقة بعيدة عن التوجيه الطبي المباشر وقال فيلر الذي يبلغ من العمر 32 عاما والحائز ماجستير من جامعة باث سبا، حيث يحاضر حاليا في مجال الكتابة الإبداعية، إن القصة كانت في ذهنه منذ فترة طويلة حيث بدأ لأول مرة بالتفكير في الشخصية الرئيسة عندما كان يتدرب على مهنة التمريض في مجال الطب النفسي عام 2003.

فائزون آخرون

ومن بين الفائزين بجائزة كوستا 2013، إلى جانب فيلر، كيت أتكينسون في قسم الرواية عن روايتها "الحياة بعد الحياة" التي تحكي قصصاً متعددة عن فتاة اسمها أورسولا تود ولدت في انجلترا خلال عاصفة ثلجية في عام 1910، وتختبر في كل قصة ماذا يمكن أن يحدث حين نحصل على فرصة ثانية لفعل الشيء الصحيح ونالت هذه الرواية الثناء لإبداعها، ووصفت بأنها مذهلة ووضعت في ما سبق على قائمة المرشحين لجائزة المرأة للرواية في العام الماضي.

وكذلك كاتبة السير الذاتية لوسي هيوز هاليت عن سيرة الكاتب الفاشي الإيطالي غابرييل دي انونزيو، التي سبق وفازت بجائزة "صمويل جونسون" لفئة الكتب غير الخيالية وعن فئة كتب الأطفال برز اسم رسام الكاريكاتير السياسي كريس ريدل عن كتاب "ابنة القوطي وشبح الفأر" الذي قال عنه أعضاء لجنة التحكيم إنه أحد الكلاسيكيات الرائعة الموجهة إلى الأطفال من جميع الأعمار، ومايكل روبرتس عن مجموعته الشعرية السادسة، والأكثر طموحاً من بين أعماله "الملح الجاف"، وهي تضم 150 قصيدة تتميز بالتناغم الموسيقي بين أقسامها.

 

الجائزة

كانت جائزة كوستا تعرف سابقا باسم "جائزة وايتبريد" وذلك حتى عام 2005 عندما قام "مقهى كوستا" بتولي إدارتها، وهي تعتبر واحدة من أهم وأعرق الجوائز الأدبية في المملكة المتحدة، حيث بدأت في عام 1971 وتتميز بطابع شعبي مقارنة بجائزة "البوكر"، والمشاركة فيها مفتوحة فقط للمؤلفين المقيمين في المملكة المتحدة وأيرلندا، ومن المعروف عن الجائزة أنها تولي اهتماماً بالأعمال الأدبية القيمة بنفس القدر الذي توليه للنصوص التي تحتوي على نوع من التشويق والمتعة للقارئ، وهي لا تقتصر على الرواية، بل تتوزع على الأجناس الأدبية الأخرى إذ تشمل أيضاً السيرة الذاتية، والشعر، وكتب الأطفال.