لم تتمكن رصاصة حارس قصر المدينة من قتل علول الذي ظل يتدحرج، أول من أمس، على خشبة مسرح قصر الثقافة في الشارقة، بسبب إصابته برصاصة ظلت تجول في أحشائه، مكتفية بإحداث أنين ووجع في خلايا جسده المملوء بالقيم ومبادئ الحق والعدالة، ليتحول جسد علول إلى وطن مجروح إلى الحرافيش كافة، طالباً منهم رفع رؤوسهم، ليملؤا من فوقهم الفراغ.
تلك هي حكاية علول الذي تسلل إلى المشهد المسرحي من نص كتبه مرعي الحليان، بعنوان " نهارات علول"، وتوج برؤية حسن رجب الإخراجية، وقدما لجمهور مهرجان المسرح العربي عملاً مفعماً بالشاعرية، ومدججاً بالفكر، ومزيناً بصدق ممثلين تماهوا مع تأصيلهم لأدوات احترافية، شكلت رؤية بصرية عالية الدقة، قادرة على استفزاز المحيط الخيالي للجمهور.
صور وتصورات
يقول الناقد عمر فطوش، في معرض ورقة نقدية خاصة بهذا العرض، قدمها في الندوة التطبيقية التي تلت العرض، وأدارها العراقي فاضل عباس، بحضور مرعي الحليان وحسن رجب، إن «المسرح يستفزنا عن طريق الصور والتصورات، ليسكنها في مخيلاتنا، مثلما سكنت رصاصة علول في أحشاء الرجل والمدينة، مستفزاً سكانها للخروج من الصمت المرعب والمخيف من جهة، وفجرت الحائط لتسكن في أحشاء كل واحد منا، داعية الجماهير لأفعال أكبر وأكثر جرأة من أجل التغيير».
دعوة للتغيير
هي دعوة للتغيير حملها نص الحليان في طياته، وهو النص الذي قام على أكتاف ممثلين محترفين، هم مرعي الحليان، وبُدور الساعي، وجاسم الخراز، وجمال السميطي، وأحمد ناصر، ويوسف الكعبي، وحميد عبد الله، وباسل التميمي، ومحمد جمعة، وخالد المرزوقي، ومحمد بن يعروف، وسامي القطان، وسلطان بن دافون.
وأشار فطوش إلى أن طاقم العمل الفني وظف بكل براعة تحت قيادة حسن رجب، وتابع: «لقد تمكن الطاقم من فرض إيقاع جنوني تحمله مجموعة من الممثلين، رافقهم جنون تلك الرصاصة التي تجول في أعضائهم وعضلاتهم، محركة الجسد، فتارة تستفزه بحركات جنونية، وتارة أخرى تلعب على وتر العبث، منذ غوصها في كيان علول حتى وقت استقرارها، ليسدل الستار على رائعة مرعي الحليان».
عقد فني
تمتع القائمون على العرض، بحسب فطوش، بمبالغة الحدث البسيط والهزلي الذي انحدرت منه سلسلة من الأحداث، في ديناميكية أسهمت في تعرية استقرار الجمهور في احتفالية لغوية بشتى تنوعاتها في علم اللسانيات، مشيراً هنا إلى أن المخرج حسن رجب ومرعي الحليان قد وقّعا معاً عقداً فنياً في منتهى الجمال، من أجل تضافر الكلمة والصورة في هذه الأهجوة السياسية المرعبة، ليكتمل العرض الجماعي، ويحضر المسرح بكل طقوسه.
تقنيات العرض
سينوغرافياً، وبحسب ما قاله فطوش، فقد وفق المخرج في توظيف كل تقنيات العرض من إضاءة وعناصر ديكور وإكسسوارات وأزياء وإعداد ممثلين التي أسهمت كلها في إنجاز لوحة موزاييك متجانسة وثرية بأشكال جمالية خادمة للعرض، متخذاً من دمى الشرطة التي يحملها مواطنو المدينة على ظهورهم لإجبارهم على حضور محاكمة علول، مثالاً على جمالية العرض.
غاب المسرح وحضرت الهويات الثقافية في المؤتمر الفكري
غاب المسرح عن المشهد العام في اليوم الثاني لجلسات المؤتمر الفكري المصاحب لمهرجان المسرح العربي الذي يحمل عنوان «المسرح والهويات الثقافية»، بينما حضرت الهويات الخاصة.
أوراق عمل متعددة ناقشها المختصون في مجال المسرح، وهم عزالدين المدني من تونس، وروجيه عساف من لبنان، والدكتورة أماني فؤاد من مصر، وعلي عبدون من الجزائر، وغاب عبد الفتاح قلعجي، نظراً إلى الظروف السيئة في بلده سوريا، وأدار الجلسة الأولى المسرحي الدكتور فاضل الجاف.
حيرة
تحدث روجيه عساف عن «المسرح والهويات الثقافية في إطار الواقع العربي المتأزم الذي يحيط بنا»،كما تحدث عز الدين المدني منطلقاً من تجربته الخاصة، مؤكداً أنه مسرحي تونسي عربي متوسطي أفريقي، كتب 400 مسرحية، أغلبها من إبداعه الخاص، وأقلها ترجمة إلى العربية.
دلالة الصورة
وفي ورقتها «الصورة محفزة للخيال والدلالة في الثقافة العربية الإسلامية»، أوضحت الدكتورة أماني فؤاد الأستاذة بأكاديمية الفنون المسرحية بالقاهرةأن الصورة تصبح محفزة حين تتيح البدائل المتعددة، بينما دارت ورقة علي عبدون حول «البحث عن الهوية في الممارسة الفكرية».ونظراً إلى غياب عبدالفتاح قلعجي، فقد قرأ الدكتور يوسف عيدابي ورقته، وهي بعنوان «المسرح فضاء التشكيل في الهوية الثقافية».
مداخلات الحضور في الجلسة الأولى تعلقت بانعدام التكنولوجيا رغم أهميتها،إضافة إلى غياب الحديث كلياً عن المسرح، بينما ناقشت الجلسة الثانية محور «الريادة العربية في المسرح»، وتحدث فيها الدكتور محمد علي الخزاعي من البحرين، متسائلاً عن الوضع العام قبل خوض رواد المسرح غمار تأسيس مسرح عربي، وأعقب كلمته مناظرة في سبيل ريادة كتابة النص المسرحي العربي، تحدث فيها الدكتور مخلوف بوكروح من الجزائر، والدكتور سيد علي إسماعيل.
«حلم بلاستيك» يُطل على هموم الجيل الجديد
تحت عنوان "حلم بلاستيك" قدمت فرقة مسرح الممثل بكلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان المصرية، أول من أمس عرضاً جميلاً اقترب في تفاصيله من هموم ومشكلات الجيل الجديد من خلال مجموعة من المشاهد القصيرة التي تناقش قضايا السعادة والحرية والديمقراطية والهجرةوالتحرش.
العمل الذي تولى تأليفه وإخراجه شادي الدالي وقدمه سمر جلال، ورندا عصام، وأحمد يحيى ومحمد مسعد، ومحمود سامي، ووئام عصام، ورنا حمدي، وربا الشريف، تمكن برغم أسلوبه التجريبي من خطف أنظار الجمهور والنقاد على حد سواء في الندوة التطبيقية، التي تلت العرض الذي استضافته أول من أمس خشبة معهد الفنون المسرحية في الشارقة، خلال مشاركته في مهرجان المسرح العربي، حيث وصف الناقد اللبناني هشام زين الدين العمل بأنه ظاهرة جديدة في العالم العربي.
المسرح الحديث
ونوه زين الدين إلى أن العمل ينتمي بكل عناصره إلى المسرح الحديث، وقال: "العمل فيه من البحث في الحداثة ما يكفي لاعتباره نسقاً أو طرحاً لشكل تعبيري درامي يختلف عن السائد في مسرحنا العربي، حتى ضمن المحاولات التجريبية الحديثة الأخرى، ومن بينها اعتماد سينوغرافيا الممثل كأساس للعرض". وأضاف: "الممثل شكل المكون الأساس للسينوغرافيا، حيث لا توجد أي عناصر أخرى كالديكور والرسومات والأثاث، باستثناء قطعة قماش سوداء قاتمة تم توظيفها رمزياً للإيحاء بسوداوية الغطاء الدرامي المختبئ تحت غطاء يمنع الحق والحرية والتغيير".
قساوة الحياة في تراجيديا «سيبني نحلم»
50 دقيقة هي مدة عرض مسرحية "سيبني نحلم" ، التي حملت توقيع المخرجة التونسية انتصار عيساوي، ولعب بطولتها بسام الحمراوي وفيصل الحضيري، حيث نتابع فيه كيف يمكن أن تكون الحياة قاسية، حتى وإن تعلق الأمر بعاملي نظافة لا يملكان من الدنيا إلا رحلتهما القصيرة في المسافة بين حاوية القمامة والرصيف، وحكاياتهما البسيطة وأحلامهما المحدودة في العزف الموسيقي والرقص وغير ذلك.
معزوفات موسيقية
العرض الذي قدم في قاعة الفنان عبد الله المناعي في معهد الفنون المسرحية بالشارقة ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي، يدور حول عاملي نظافة يعملان في أحد الشوارع، ويقومان ببعض التصرفات الفكاهية، التي تكشف عن شخصيتهما، ويعثران في أحد الأيام خلال عملهما على حقيبة، يفتحانها فيجدان فيها آلات موسيقية عديدة، يأخذان بالعزف عليها. ويظل العاملان يبدلان الآلات كلما أتلفاها ويختتمان عزفهما بالنشيد الوطني التونسي، ليكشفا بصورة ذكية عن هوية عرضهما ومكانه حين يؤشر على صندوق كرتون كتب عليه "الثورة"، ويُخرج صوتاً من فمه مع تلويحه بيده تشير إلى عدم جدواها،
ويكمل الممثلان عرضهما باعتلاء أحدهما خشبة المسرح ليعرض مشكلته المرضية التي يحتاج فيها إلى المال ليعالج نفسه ويجلب الدواء، ليحضر زميله معه ويراه كيف يسقط على الأرض صريعاً . لينتهي العرض بلوحة تزيد من بؤس العاملين حزناً برحيل أحدهما متأثراً بضربة زميله غير المقصودة، أثناء لعبهما بواحدة من الألعاب التي طالما آنستهما فقرهما.
عبارات غرامية
يُجسد العرض في حكايته البسيطة في فضاء سينوغرافي فقير لا يضم سوى علبة قمامة متحركة أمام جدار مشغول بفن الغرافيتي، بعبارات غراميه ومظاهر ثورية، فيما اعتمدت فيه المخرجة على حركة الممثلين الديناميكية التي بدت مضاعفة لتعبر عن حالات شعورية أو تعبيرية تقليدية، إذ شاءت أن يكونا صامتين أيضاً وكل تعبيراتهما عبارة عن إيماءة أو أصوات غير دالة .
المهرجان يستضيف الملتقى التدريبي
يستضيف مهرجان المسرح العربي الملتقى التدريبي في قصر الثقافة، ويتضمن مجموعة من ورش العمل التي تقع في اربع حصص، حيث يقدم فيه التونسي الأسعد المحواشي ورشة بعنوان "خيال الظل" ويقدم المصري عم صابر المصري ورشة "الأراجوز"، فيما يقدم الجزائري ماحي الصديق ورشة حول "الحكواتي"، ويقدم الأسعد المحواشي ورشة أخرى حول "الدمى"، علماً بأن كافة الورش التدريبية تختتم فعالياتها مع اختتام فعاليات المهرجان في 14 الجاري.
«كلمات في المسرح» لحاكم الشارقة
ينتشر في أروقة المهرجان كتاب "كلمات في المسرح"، بشكله الأنيق وقيمته الكبيرة المستمدة من اسم مؤلفه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
ويضم الكتاب الرسائل التي كتبها سموه للمسرح، من بينها رسالة إلى أهل المسرح، ورسالة اليوم العالمي للمسرح، والرسالة الموجهة إلى المؤتمر الدولي الثالث والثلاثين للهيئة العربية للمسرح في شيامين بالصين.
فعاليات اليوم
العروض المسرحية
دومينو الإمارات الساعة 8:00 مساءً قصر الثقافة
80 درجة لبنان الساعة 6:00 مساءً معهد الفنون المسرحية 1 ليلي داخلي سوريا الساعة 6:00 مساءً معهد الفنون المسرحية 2
الدرس تونس الساعة 6:15 مساءً جمعية المسرحيين
المؤتمرات
المؤتمر الفكري المسرح في الامارات الساعة 10 1 ظهراً قصر الثقافة
مؤتمر صحافي حول مسرحية "ريتشارد الثالث" الساعة 10 صباحاً فندق سنترو المطار
مؤتمر صحافي حول مسرحية "ليلي داخلي" الساعة 10 صباحاً فندق سنترو المطار
مؤتمر صحافي لمؤطري الورشة المسرحية الساعة 11 صباحاً فندق سنترو المطار
ممثل استثنائي
حضرت السينوغرافيا، بكل بساطتها وغناها في العرض، عبر الإيحاء بالكثير من الفضاءات الداخلية والخارجية، منها ساحة المدينة وبيت علول ومحكمة القاضي والمحامي وغيرها، وفي ذلك قال فطوش: «تفاعل الديكور مع الأحداث كممثل استثنائي، وهو يتنقل بسهولة من مكان إلى آخر، مترجماً المواقف الدرامية.
كما حضرت الإضاءة بطريقة درامية، لتندمج وتثري السينوغرافيا العامة، لتسلط الإنارة على مواقع محددة، كما هو المشهد الذي يتم فيه استجواب زميل علول من طرف الشرطة، ومشهد حركية الأيادي والأرجل، ومشهد تعليقات السكان على محاكمة علول».




