شكل مرور 50 عاماً على استقلال الجزائر في 2012، مناسبة ثرية للعاملين في القطاع الفني بشقيه المسرحي والسينمائي، حيث أطلت مجموعة أعمال عادت بذاكرتنا إلى فضاء تلك الأيام التي انتفضت فيها الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي.
ورغم مرور نحو عامين على المناسبة، إلا أن صداها لا يزال يدوي في الأفق، أقله لدى الجزائريين أنفسهم، فقد استضافت خشبة قصر الثقافة بالشارقة أول من أمس عرض مسرحية «الجميلات» للمخرجة الجزائرية سكينة مكيو المعروفة باسم «صونيا».
وتأليف نجاة طيبوني وتمثيل ليندا سلام وليديا لعريني ورجاء هواري وأمال مخلوف ومنى بن سلطان، وهو أحد العروض المتنافسة على جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عمل مسرحي عربي، ليأخذنا نحو معاناة المرأة الجزائرية في سجون الاستعمار الفرنسي.
قصص حقيقية
«الجميلات» وهو عرض مستوحى من قصص حقيقية لا تزال صداها يتردد في الذاكرة الجمعية الجزائرية، ويحكي عن 5 مناضلات سجينات يشكل اسم «جميلة» رابطهن المشترك، ويقاومن بصلابة كافة أشكال التعذيب التي يتعرضن له من طرف البوليس الفرنسي الاستعماري.
ويمضين أيامهن وراء القضبان مفعمات بقوة الأمل، في انتظار اللحظة التي يفرحن فيها بوطن حر ينعمن فيه بالحرية والاستقلال، لنشهد خلال العرض تواتر حكايات على لسان البطلات اللواتي يبحن فيها بدوافعهن للنضال والمقاومة، فيما أبدعن في تقديم مشاعرهن الداخلية المبللة بالدموع، حيث تمكن العرض من استثارة عاطفة الجمهور الذي وقف مصفقاً له.
دور المرأة
اختيار هذا النص، بحسب مخرجته، كان منبعه هو أن الحديث في النضال الجزائري عادة ما يقتصر على ذكر الرجال، غافلاً لدور المرأة فيه، ومختزلاً إياها في اسم المناضلة «جميلة بوحيرد»، رغم وجود العديد من الجميلات الأخريات مثل جميلة بوعزة وجميلة بطوشة.
الندوة التطبيقية
أثار العرض نقاشاً واسعاً أثناء الندوة التطبيقية التي تبعته وأدارها الفنان عبد الله صالح وشارك فيها الناقد علاء الجابر إلى جانب مؤلفة ومخرجة العرض، حيث رأى الجابر أن ثقل النص وسرديته والتزام المخرجة به، وخلو الخشبة من الإكسسوارات ما عدا قضبان السجن، مقابل قدرات عالية للممثلات في الأداء وغياب الصوت الذكوري عن العمل الذي يحتفظ ببطولة جماعية.
وقال: «المسرحية اعتمدت على العرض الجماعي الذي قام على أكتاف الممثلات واللواتي حاولن ملء الخشبة بالحركة والصوت والإمائة، فيما حاولت المخرجة أن تصنع شيئا في فضاء المسرح، من خلال اشتغالها على الإكسسوار الوحيد المتمثل في قضبان السجن».
مبيناً أن العرض كان مليئاً بطاقات التمثيلية العالية والتي لها القدرة على الوقوف على خشبة المسرح.
فلك التوثيق
لكن ذلك، لم يمنع الجابر من طرح أسئلة حول الأسباب التي أجبرت المؤلفة على الدوران في فلك التوثيق لمناسبة مرور 50 عاماً على الاستقلال، مشيراً إلى أن التوثيق أوقع العمل في إشكالية خلق الصراع الدرامي بالنسبة للمناضلات، اللواتي يطرحن قضية محددة في مناسبة معينة، وأكد أن الإخراج جاء مواكباً للعرض.
ولكنه لم يخدم النص، الذي أدى بثقله وسرديته إلى التزمها به، ما أفقدها أشياء مهمة، وبحسب الجابر، بدا النص متشابهاً في كلماته وصراعه الدرامي، كما هو متشابه في ممثلاته، ما حرمنا من الولوج إلى باطن السجينات للتعرف على همومهم وأحلامهن الصغيرة.
غياب الرجل عن العرض، شكل إشكالية أخرى أوقعت النص في مأزق الدخول في صراع درامي، وبحسب الجابر، فقد كان لوجود الرجل أن يخلق عقبة درامية في النص، فلم نشهد أيه مشاكسة بين السجينات والمستعمر.
المتابع للعرض يشعر أنه كان خالياً من الإكسسوارات، إلا من قضبان السجن، وفي ذلك قال الجابر: «كنت أتطلع لرؤية صورة أخرى لهذا الاشتغال، فقد سبق وأن عرض على الخشبة»، وتوقف عند تجربة «سجون» للأردنية مجد القصص التي اشتغلت بشكل جميل على القضبان.
المشهد الأضعف
وصف الجابر المشهد الأخير في المسرحية بأنه الأضعف، وقال: «شعرت فيه أنني أمام جزء من العرض المسرحي المدرسي، من حيث تكرار الصورة والأداء، وأجد أننا كنا أمام إشراقة في المسرح المدرسي والأوبريت، فلو تحررت المخرجة من المباشرة النص والتيمة السياسية، اعتقد أننا سنكون أمام عرض مختلف».a
«المسرح والهويات الثقافية» تفتح جلسات المؤتمر الفكري الدولي
تحفل أجندة مهرجان المسرح العربي بمجموعة كبيرة من الفعاليات الفنية والفكرية المهمة، وربما تشكل جلسات المؤتمر الفكري الدولي واحدة من أهم فعاليات المهرجان، لما تشكله من إطلالة فكرية على فضاء المسرح عربياً ودولياً.
حيث يستقطب المؤتمر والذي انطلقت أولى جلساته صباح أمس في قصر الثقافة بالشارقة، مجموعة باحثين من دول عدة، يحاولون بمداخلاتهم قياس نبض المسرح وفعاليته ومؤثراته على الصعيدين العربي والدولي.
وتحت عنوان «المسرح والهويات الثقافية»، شهد الحضور أمس مجموعة أوراق بحثية شكلت محاولة الجادة للإصغاء لصوت الآخر، ما يعتبر خطوة مهمة لطرح وجهات نظر المفكرين والمنظرين في مسائل المسرح والهويات الثقافية، وقاسماً مشتركاً بينها.
دعوة للتواضع
«المسرح وثقافة الحوار»، كان عنوان ورقة اللبناني د. أنطوان معلوف، والتي دعا من خلالها المخرجين العرب المحدثين إلى التواضع ووضع أنفسهم في خدمة النص.
وقال: «كم من الأخطاء ارتكبها المخرجون والنقاد العرب نتيجة لسوء الفهم، واعتقد أن العودة عن الخطأ فضيلة»، متسلحاً بقول غوردون غريغ، بأن «الكلمات جسد المسرحية»، وتطرق معلوف إلى أسباب سوء الفهم في تفضيل الإخراج على النّص، منطلقاً في حديثه من تجربة الفرنسي أنطونان آرتو، الذي يعد أهم من نهض على النص.
في المقابل، بين معلوف أن المحادثة تعد حتى في أرقى أنواعها، ارتجال لا يقيد بنص أو ديكور أو شعر وغيره، فيما يظل الحوار المسرحي مختلفاً، فنصة المكتوب أو الشعري يظل محدوداً بوقت وبقدرة الممثلين والمشاهدين على الاحتمال.
وذهب نحو تعريف الثقافة، متخيراً لها تعريف «الفنون والآداب»، وقال: «المسرحُ فن وأدب تسعى الثقافةُ بهما إلى زيادة الإنسان غنى ونموّاً».
وختم ورقته بالقول ان «المسرح هو حوار، إلاّ توجيهات الكاتب على هامش الحوار، وكلّ ثقافة هي حوار سواء كان شفهيّاً أو مكتوباً لأنّ الثقافة انفتاح على الآخر. وإنّ المسرحَ أعلى ما في الآداب لأنه فنّ الحوار، والحوارُ أعلى نشاطات الإنسان».
أدراج الذاكرة
الدكتور فيليب سادغروف فتح أدراجاً أخرى من ذاكرة المسرح العربي، عبر تبيانه لطبيعة العلاقة بين الغرب والمسرح العربي، حيث أشار إلى عدم وجود تأثير مباشر من الأدب الانجليزي على المسرح العربي.
كما الأدب الفرنسي الذي كان أكثر وضوحاً في تأثيره، وقال: «برغم تأثير الأدب الفرنسي، إلا أنه نادراً ما تمت ترجمة النصوص الفرنسية إلى العربية، وإنما تم تعريبها، باستثناء بعض النصوص التي ترجمت في بدايات المسرح العربي أيام الخديوي اسماعيل، حتى يتمكن غير الناطقين بالإيطالية والفرنسية على فهم الأوبرا الإيطالية».
وأكد سادغروف أن الأوبرا شكلت جزءاً كبيراً من المسرح العربي في بداياته، مشيراً إلى أن المتابع لتاريخ المسرح العربي، يجد أن غالبية النصوص الأولى كانت ملحنة، وكان هذا من اختيار مارون النقاش،، وبين أن جميع النصوص العربية منذ أيام النقاش كانت مليئة بإيقاعات وألحان عربية مستوحاة من الفلكلور العربي، وذكر أن النقاش كان يضيف أغنيات فرنسية إلى النص، وإنه وضع أكثر من 100 أغنية في نصه لمسرحية «البخيل» (أوبرا بوفا).
الهويات الهاربة
مفهوم «الهويات الهاربة» شكل اساس ورقة المغربي د. خالد أمين، الذي أشار إلى أن هذه العبارة قد تكون صادمة للبعض، وقال: «حينما نمعن النظر في مفهوم «الهوية» نجدها تفتقد إلى مركز ثابت رغم إصرارها المستمر على التشبث بالحضور، بالإضافة إلى موقعها في فضاء تخومي بيني يراوح عموماً بين الأنا والآخر».
وبين أن الهوية ما هي إلا نموذج مثالي للأشكال الهاربة والمهاجرة وسريعة التحول، وأن المسرح بدوره يعتبر من أكثر الفنون المقاومة لمنطق المتجانس والمطلق، مشيراً إلى أن المسرح منذ نشأته الإغريقية الأولى وحتى الآن وهو في ثورة أشكالٍ مستمرة. وقال: «رغم وَهْم الحدود، فالمسرح يتطور تاريخياً من خلال المحاكاة والتبادلات الثقافية بين مختلف الشعوب».
وتطرق في حديثه إلى ظاهرة المثاقفة المسرحية، وقال: «حظيت ظاهرة المثاقفة المسرحية بنقاشات حادة في أوساط الفيدرالية الدولية للبحث المسرحي وغيرها من التظاهرات الدولية خلال العقدين الأخيرين، لتطرح لنا مجموعة أسئلة حول مدى قدرة المثاقفة المسرحية المعاصرة على تحقيق والأهداف الجمالية والثقافية والسياسية في الثقافات».
حراك فكري
أشار إسماعيل عبد الله الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، في كلمته الافتتاحية إلى إيمان الهيئة بالحراك الفكري، والانصات الجيد، وقال: «الإنصات باب من أبواب المعرفة الحقة، الإنصات، ليس لصوت الآخر فقط، ولكن إلى صوت الواقع المعاش، وقراءة الذات ومعرفتها».
تكريم الفائزين في مسابقة تأليف النص المسرحي
كرمت الأمانة العامة للهيئة العربية للمسرح أول من أمس، الفائزين بمسابقة تأليف النص المسرحي لعام 2013، وذلك خلال حفل، أقامته الهيئة في قصر الثقافة بالشارقة على هامش فعاليات مهرجان المسرح العربي، وسلم الأمين العام للهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبد الله درع الجائزة للفائزين في المسابقة، بشقها الموجه للبالغين.
وهم المصري عادل البطوسي عن نصه "صرخة الموت" والتونسي حمادي المزي عن نصه "الناظرون إلى النجوم"، فيما تغيب السوري وائل قدور صاحب نص "الدحل"، عن حفل التكريم لأسباب وصفت بالخاصة.
في الوقت نفسه، سلم عبد الله درع التكريم للفائزين في المسابقة بشقها الموجه للأطفال، وهم الكاتب العراقي جليل خزعل عن نصه "هدية العصفور"، والمصرية صفاء البيلي عن نصها "استغماية"، وكذلك الأردنية هيا صالح عن نصها "من حقي".
أهم المسابقات
وتعتبر المسابقة بشقيها (النصوص الموجهة للكبار والنصوص الموجهة للأطفال) من أهم المسابقات في تأليف النص المسرحي العربي، ولا تتضمن شروطها أي تحديد لعمر المؤلف، كما لا تشمل التنافس في النص المونودرامي، وتمكنت خلال دوراتها الماضية من إفراز عدد من الأسماء والتجارب المسرحية.
104متنافسين
يذكر أن عدد المتقدمين للمسابقة في 2013 بلغ 186، منهم 104 تنافسوا على جوائز تأليف النص المسرحي للبالغين، الأمر الذي يسجل تنامياً ملحوظاً في عدد المتنافسين، ومستوى التنافس الفني، ما يعزز جهود «الهيئة» في دعم النص المسرحي العربي،
وداع
دقيقة صمت على رحيل الجزائري بن قطاف
وقف جمهور مسرحية "الجميلات" الجزائرية قبيل عرضها على خشبة قصر الثقافة، أول من أمس، دقيقة صمت إجلالاً للمسرحي الجزائري محمد بن قطاف، الذي برحيله فقد المسرح الجزائري أحد أعمدته الأساسية، حيث لم يكن بن قطاف مجرد اسم عابر في الحركة المسرحية العربية والجزائرية.
وكانت الهيئة العربية للمسرح قد أبرقت رسالة تعزية، قالت فيها: "بسخي العزاء نتقدم إلى المسرحيين الجزائريين والشعب الجزائري على رحيل محمد بن قطاف".
نشر
كتابان جديدان في المسرح
أصدرت الهيئة العربية للمسرح أخيراً، كتابان جديدان، الأول بعنوان "الكتابة المسرحية في الامارات ـ الواقع في مرآت الذات"، للأكاديمي المغربي عبد الرحمن بن زيدان، ويقع هذا الكتاب في 415 صفحة من القطع المتوسط، ويتضمن عشرات العناوين المتعلقة بعتبات الكتابة المسرحية الإماراتية.
أما الثاني فحمل عنوان "عشق المسرح" للناقد المسرحي والسينمائي المغربي د. عبد الواحد بن ياسر، وتضمن مجموعة من الدراسات النقدية،
فعاليات اليوم
العروض المسرحية
عربانه العراق الساعة 8:00 مساءً قصر الثقافة
80 درجة لبنان الساعة 6:00 مساءً معهد الفنون المسرحية 1
حلم بلاستيك مصر الساعة 6:00 مساءً معهد الفنون المسرحية 2
المؤتمرات
المؤتمر الفكري المسرح والهويات الثقافية الساعة 10 12 ظهراً قصر الثقافة
مؤتمر صحافي حول مسرحية "الدرس" الساعة 10 صباحاً فندق سنترو المطار
مؤتمر صحافي حول مسرحية "ليلي داخلي" الساعة 10 صباحاً فندق سنترو المطار
مؤتمر صحافي حول مسرحية "دومينو" الساعة 12 صباحاً فندق سنترو المطار



