أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بأن المسرح قلب المدينة النابض وميدان رائع للتعبير عمّا تزخر به الحياة الاجتماعية؛ من أذواق العصر؛ والأفكار؛ والطموحات الجديدة. وأن الشارقة أولت المسرح عناية فائقة لإيمانها بأن المسرح مدرسة للأخلاق والحرية.

جاء ذلك خلال حفل افتتاح سموه وبحضور سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة فعاليات الدورة السادسة من مهرجان المسرح العربي الليلة بالقاعة الكبرى بقصر الثقافة تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدد».

مسيرة الخير

وفي مستهل كلمته رحب صاحب السمو حاكم الشارقة بضيوف المهرجان والحضور قائلاً (مرحباً بكم في دولة الإمارات العربية المتحدة، هذا البلد الذي أصبح كجواد منطلق بدون لجام، ونحن من هنا كمسؤولين في هذا البلد نحاول أن نصل ليس بدولتنا فحسب، ولكن بالوطن العربي ككل أينما كان هناك نقص من الخير، امتدت الأيادي الندية، وأين ما كانت هناك خطورة، كانت صدورنا الحانية.

نحن من هنا، نرفع آيات الشكر للشعب المصري الذي سطر أروع أنواع الكفاح، ليس الكفاح بالسلاح ولا بالصراع وإنما بالفكر، وغداً تبدأ المسيرة في مصر مسيرة الخير مسيرة العطاء مسيرة الفكر مسيرة القيادة العربية لنا جميعاً، فلتحيا مصر).

وأضاف سموه (عندما أُبتليت بلادنا العربية، خلال السنتين الماضيتين، بما يسمى بـ «الربيع العربي»، كانت الصحافة والمقالات النقدية، والإشهار بالصور، تضخم تلك الأحداث، وتعطيها صدىً بعيداً؛ وقتها كان المسرح غائباً عن كل الأحداث.

 ويرجع السبب في ذلك للحكومات الثورية، التي لم تسعَ إلى استخدام المسرح لتربية الرأي العام، لأن تلك الوسيلة قد استهلكت بسوء استغلالها، وأصبحت غير مجدية، فقد خمد شغف الجمهور بها، في نفس الوقت الذي خمدت فيه مشاعر الجمهور الوطنية، واصبح الجمهور يفضل التلهيات. وهكذا حدث تحول من الطقوس الوطنية للمسرح إلى الهزليات التي تتناول الأخلاق والعادات).

خدمة الفن

وأشار صاحب السمو حاكم الشارقة في كلمته لمكانة إمارة الشارقة ومساعيها في خدمة الفن والمسرح قائلاً (واليوم، وقد تقرر أن تكون الشارقة مقراً لملتقيات مهرجان المسرح العربي، حيث تسمح للطلائع المختلفة من الفرق المسرحية بالالتقاء والتعارف على أرضها، حيث تختلط كل أنواع الفنون، فهي المدينة المنارة؛ مركز الذوق الفني، مكان للتعبير عن المقاومة التي تبديها الأفكار التنويرية ضد الأفكار الظلامية).

وأوضح سموه بأن أهمية المسرح في الشارقة ترجع إلى أنه يقع في ملتقى مشروعين كبيرين لنهضة ثقافية لتحقيق هدفين: احتفالي وتربوي؛ فالأعياد تمجِّد، مدة يومٍ، حدثاً تاريخياً قريباً أو بعيداً.

أما المسرح، فإنه يعكس الاحتفال ويمدد آثاره في ربوع البلاد. وتدل المسرحيات على هذا الهدف المزدوج بأحداث تاريخية؛ وأحداث وطنية؛ وتسليات وطنية، وارتجالات شعرية، ولوحات وطنية).

مدرسة الأخلاق والحرية

وأردف سموه قائلاً (كانت العناية بالمسرح في الشارقة فائقة، فقد كانت هناك الأعمال الفنية الحرة، التي تجمع بين الطبيعي، وبين الحيل والزخارف المسرحية. وقد تم تجديد اللعبة المسرحية، بجعل الإلقاء طبيعياً أكثر، والاهتمام بحقيقة الأزياء المسرحية).

كما قال في كلمته (كان كل مكسب جديد في ميدان الفكر أو الذوق، أو كل خسارة في ميدان التخاذل و الهوان، يجد ترجمته في حدث مسرحي؛ بالتعبير المباشر، أو جعل الحقيقة تعبر عن نفسها من خلال أقنعة القصة التاريخية).

واختتم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي كلمته موجهاً المسرحيين للنهوض بالمسرح قائلاً (فيا أهل المسرح، تعالوا معنا، لنجعل المسرح مدرسة للأخلاق والحرية).

 

عرض الافتتاح

 

جرى خلال حفل الافتتاح تقديم عرض مسرحي راقص بعنوان (الحاسة السابعة)، وهو أحد العروض المستضافة في المهرجان من تقديم مسرح أنارشي الراقص من جمهورية تايوان.

 بعدها تفضل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة يرافقه إسماعيل عبد الله أمين عام الهيئة العربية للمسرح بالصعود إلى المسرح لتكريم الشخصية المسرحية العربية المكرمة لهذا العام، حيث كان اللقب في هذه الدورة من نصيب الفنان الإماراتي القدير محمد عبد الله آل علي.

وبهذه المناسبة أكد الفنان المكرم محمد عبد الله آل علي على أن هذا التكريم ليس بغريب عليه، خصوصاً عندما يكون من صاحب السمو حاكم الشارقة فلقد اعتبر فترة عمله في الشارقة، والتي استمرت لأكثر 30 عاماً، هي أكبر وأعظم تكريم له، وأثنى على الدور الكبير لصاحب السمو حاكم الشارقة، فيما تحقق للمسرح محلياً وعربياً، مشيداً بالجهود المبذولة من قبل الهيئة العربية للمسرح في ترجمة وتنفيذ توجيهات سموه المنصبة في تقديم كل ما من شأنه الارتقاء بالمسرح والمسرحيين.