"تكريم صادف أهله"، كان هذا باختصار مضمون المؤتمر الصحافي الذي أقامته الهيئة العربية للمسرح صباح أمس، والخاص بالمسرحي والإعلامي محمد عبدالله آل علي، مدير عدة دورات من مهرجان أيام الشارقة المسرحية، ومدير الإدارة الثقافية السابق في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، كونه الشخصية التي اختارها مهرجان المسرح العربي في دورته السادسة للتكريم، إذ اعتاد المهرجان في كل دروة من دوراته على تكريم شخصية مسرحية كان لها تأثير كبير في تطور مسيرة المسرح، وأقيم المؤتمر في مقر الهيئة العربية للمسرح بحضور عدد من الإعلاميين وضيوف المهرجان من مختلف الدول العربية.
حالة ثقافية متفردة
وعبر محمد عبدالله آل علي عن سعادته بهذا التكريم، مؤكداً أنه شرف كبير ووسام على صدره، وأنه من المحظوظين كون التكريم كان في حياته، ما يمنحه الفرصة للاحتفال به وسط أهله وأصدقائه، وفي قلب إمارة الشارقة التي يعشقها، والتي نجحت في أن تخلق حالة ثقافية ناجحة ومتفردة، وفي مهرجان عربي مهتم بالحالة المسرحية، والذي تأسس منذ سنوات وقفز قفزات نوعية عبرت عن وعي ثقافي كبير، ومن شخصية متميزة كصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي لم يبخل على الثقافة بشيء، وجعل العلم والأدب في قائمة أولوياته، ما يمثل له غاية التكريم.
وذكر آل علي أن تكريمه في مهرجان المسرح العربي هو تكريم للجهود الجماعية المشتركة، مؤكداً أنها البطل الحقيقي، ومشيراً إلى أن أي نجاح يقدمه المسرحيون، هو نجاح يحسب للمسرح أولاً وأخيراً.
شخصية استثنائية
وتحدث في المؤتمر إسماعيل عبدالله الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، مؤكداً أن هذا المؤتمر استثنائي يحتفي بشخصية استثنائية، صاحبة عطاءات كثيرة في مجال المسرح، ومشيراً إلى أنه مبدع من الدرجة الأولى في التمثيل المسرحي والإدارة المسرحية، ويمتلك طاقة غير عادية، ولهذا يستحق لقب "سيبويه" المسرح المحلي والخليجي.
سيرة غنية
من جانبه استعرض الدكتور يوسف عيدابي مستشار الهيئة العربية للمسرح السيرة الذاتية الغنية لمحمد آل علي، مشيراً إلى أنه من مؤسسي مجلة "الرولة" التي حققت نجاحاً كبيراً لغنى محتواها ومضمونها، ومعبراً عن أمنيته في إعادة طبعها للباحثين والدارسين، إلى جانب مجلة "الرافد"، كما تحدث عن مسيرته المسرحية والإعلامية، لافتاً إلى أنه بدأ مع مسرح الشارقة الوطني، وكان مهموماً بكل جوانب الثقافة من أجل تأسيس ثقافة وطنية، ومؤكداً أن جهوده كان لها أكبر الأثر في التأسيس لمسرح قوي.
كما أشار عيدابي إلى مساهمات آل علي في تأسيس النادي الثقافي العربي بالشارقة، وأيام الشارقة المسرحية، وتوليه مهمة التنسيق لها، إلى جانب تأسيسه لفرق مسرحية كثيرة، وتقديمه لكثير من البرامج الفكرية والثقافية والفنية التلفزيونية، وغيرها.
مطالبات بالعودة
بإصرار كبير، طالب الحضور محمد آل علي بالعودة إلى خشبة المسرح كممثل، كونه يمتلك أداءً رائعاً، وطاقات لا يمتلكها الكثيرون، وهو ما أجاب عليه آل علي بعشقه الكبير للخشبة، وعدم تخليه عنها يوماً، ولكن ليس بالضرورة أن يلعب دور الممثل، فهناك أدوار أخرى يحتضن فيها المسرح؛ كالإدارة المسرحية أو مساعدة فنيي الصوت أو الإضاءة، أو غيرها، وأكد بالتالي أن اتجاهه للتمثيل كان في منتصف السبعينات، وهي الفترة التي كانت الحركة المسرحية بها وليدة، ولم يكن فيها ممثلون كثر، ما جعله وزملاؤه يقومون بأدوار مختلفة كالتمثيل والتأليف والإخراج، ولكن لم يكن الظهور همه الأكبر يوماً.
