تكمن في كل جناح وركن ودار ومكتبة، حكاية بانتظار من يفتح بابها ويتعرف إلى تفاصيلها المشوقة، ومن أجمل الحكايات التي تدهش سامعها وتدفعه إلى التأمل وإدراك أن داخل كل فرد فينا مبدع، وربما مخترع، إن أحب عمله بشغف، حكاية المدّرسة والأم فيوليت. الحكاية التي كان مفتاحها في جناح دار "براند بوكس" في القاعة الخامسة من معرض الشارقة الدولي للكتاب الدورة 32.

الحكاية

بدأت الحكاية مع الفضول الذي أثاره ذاك الجناح الصغير الذي اكتفى بعرض عدد محدود من الكتب الإنجليزية التي جمع في ما بينها كلمة تعني بالعربية "التهجئة الإملائية"، كما احتل زاوية من الجناح ملصق طويل عليه، إلى جانب الكتابة، صورة سيدة مسنة ذات ابتسامة فيها الكثير من الأمومة.

صاحبة الابتسامة

بسعادة غامرة، بادر الناشر مايكل براند ذو الشعر الفضي إلى سرد حكاية صاحبة الابتسامة، قائلاً: "هذه والدتي، وهي من ابتكر أسلوباً تعليمياً جديداً في التهجئة الإملائية، لمساعدة طلبتها في المرحلة الابتدائية، من خلال أسس ابتكرتها تعتمد فيها على أحرف الصوتيات، وخاصية الصوتيات التي تجمع بين أحرف محددة، حيث تمكن الصغار، وحتى الكبار، من خلال استماعهم للنبرة الصوتية معرفة الحروف المركبة للكلمة".

خمس سنوات

ورداً على سؤالنا عن تاريخ اكتشافها لتلك القواعد، قال: "هذا الكلام قبل 40 عاماً، وكان لها في التدريس أكثر من 20 عاماً. وبعد دراسة متأنية استمرت خمس سنوات ابتداء من عام 1975، وأغلبها في ما يتعلق بالطلبة الصغار الذين يعانون صعوبات في القراءة. وجدت أن التدريس باستخدام بقية الحواس، يساعد في التغلب على الكثير من العوائق. وبعدما تبلورت الأسس، بدأت تقدم محاضرات حول التقنيات الجديدة، وأصرت آنذاك على تقديم جلسة في بيت البرلمان لتقنعهم بالأسلوب التعليمي الجديد".

ثلاثة أجيال

وبعد فاصل، بادر فيه بتقديم زميله في العمل الشاب ديفيد، زوج ابنته الممثلة الكوميدية كيتي براند، قال: "ثلاثة أجيال من العائلة يديرون الدار المتخصصة بتسويق الكتب التي وضعتها الوالدة. وتساعد هذه الكتب، المدارس العادية والمعاهد التعليمية المتخصصة بصعوبات القراءة.

وهكذا، بعد تمكنها من إقناع البرلمان وجولة المحاضرات داخل بريطانيا وخارجها، أدركت والدتي التي منحتها ملكة بريطانيا قبل 10 أعوام "وسام الإمبراطورية الكبرى" عن إنجازها الكبير، ضرورة وضع تلك الأسس في كتب، أحدها خاص بالمدرسين، وآخر بالطلبة، مع كتب للمراحل التعليمية الأولى، لينشر الكتب الأولى منها عام 1984. وما زالت والدتي التي تبلغ من العمر 85 سنة، تدير العمل وتصدر الأوامر".

 

بعض الأسس

أسست فيوليت براند مركز "واتفورد ديسليكسيا" لصعوبات التعليم، وساعدت في نشر حملة التوعية الخاصة بصعوبات التعلم التي يعاني منها بعض الأطفال، في زمن كان هؤلاء الأطفال يواجهون بالعنف باعتبار عجزهم، إهمال في حفظ دروسهم. وعلى مدى سنوات، كرست فيوليت نفسها لابتكار وسائل تعليم خاصة بهم، تعتمد على الصوتيات، لتحصل عام 2011 على جائزة الإنجاز الحياتي من جمعية بريطانيا للديسليكسيا.