قرر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات تسمية دورة مؤتمره المقبلة (دورة الشيخ محمد بن راشد)، جاء ذلك في ختام فعاليات المؤتمر العام للاتحاد في دورته الثانية (دورة خليفة بن زايد)، التي اختتمت أول من أمس.
كما طالب المؤتمرون أن يكون عام 2015 عاماً (للثقافة الوطنية والتراث)، مع ما يقتضيه ذلك من حشد للجهود والإمكانات بين جميع المؤسسات الوطنية.
وكشف حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات عن مشروع مشترك، مع اتحاد كتاب مصر، وهو "منتدى الثقافة في مواجهة الإرهاب".
جاء ذلك في المؤتمر الصحافي، الذي عقد صباح أمس، في فندق كوبثورن بالشارقة، حيث تحدث فيه حبيب الصايغ، وإلى جانبه محمد سلماوي الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، رئيس اتحاد كتاب مصر، عن تفاصيل المشروع المشترك بين الاتحادين.
مشروع مشترك
حيث قال الصايغ، "من واقع كلمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة حول التأصيل الثقافي، ومن واقع مناقشاتنا أيضاً توصلنا إلى مشروع مشترك، هو "منتدى الثقافة في مواجهة الإرهاب"، بين اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، واتحاد كتاب مصر"، وأوضح أن الدورة الأولى ستنعقد في الأغلب خلال شهر مايو المقبل في أبوظبي.
ثم بالتناوب بين أبوظبي والقاهرة"، مؤكداً في الوقت نفسه، "أن المشروع منتدى، وليس مؤتمراً، لأننا أردنا أن تكون له صفة الديمومة، واللقاءات، والحوارات، والدراسات، وستظل مستمرة على مدار العام"، وأوضح أنه سيتم تشكيل أمانة عامة للمنتدى والإعلان عن تفاصيل الدورة الأولى للمنتدى لاحقاً.
مواجهة فكرية
وثمن سلماوي دور الإمارات واتحاد الكتاب على إقامة مثل هذه المؤتمرات الفكرية المهمة، حيث قال: "نحن نثمن في الاتحاد العام دور الإمارات واتحاد كتابها، فالاتحاد نشط كثيراً، خلال الأعوام الفائتة، وصرنا نعول عليه كثيراً".
وأضاف أيضاً: "من منطلق اعتزازنا باتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وبفاعليته في إطار العمل الثقافي، وصلنا إلى اتفاق لأن يكون أدباء كل من البلدين الشقيقين، مصر والإمارات في طليعة المواجهة ضد الخطر الداهم، الذي يحدق بالأمة العربية في هذه المرحلة المهمة من تاريخها"، موضحاً في الوقت نفسه أنه خطر وليس تحدياً، لأنه لا يراد به الخير كالتحديات، التي تصنع تاريخ الأمم.
خطر الإخوان
دعا محمد سلماوي إلى اتخاذ مواقف حازمة تجاه القضايا المختلفة، وعلى رأسها الإرهاب كونه خطراً يواجه الأمة، حيث قال: "إن مصر استطاعت إسقاط قلاعه، فالإخوان كانوا أصحاب حلم مجنون، يشبه الأحلام المجنونة، التي عرفتها الإنسانية بدءاً من الرايخ الثالث، وانتهاءً بهم، وهي أحلام لا تستند إلى الواقع، ولا إلى ثوابت التاريخ".
موضحاً في الوقت نفسه أن مواجهة هذا الخطر ليس مقتصراً على فئة معينة، بل يجب مواجهته على المستوى الفكري أيضاً، من خلال الدور المؤثر، الذي يستطيع أن يلعبه المثقف والكاتب والمفكر، وعلق الصايغ: "إذا كان حكم الإخوان مجنوناً.
فنحن نتمسك بحلمنا العاقل، ونؤكد أن المواجهة ليست أمنية فقط، بل هي مواجهة ثقافية أيضاً، وعلينا نحن الأدباء والكتاب مسؤولية كبيرة في هذا المجال، ومن الضروري أن نؤديها بما يحفظ لمجتمعاتنا حقها في السلم الأهلي، والعيش في مناخات من الحرية الحقيقية، بعيداً عن التعصب والتطرف".
توصيات تخرج بدعوة إلى مظلة تتكامل فيها جهود حفظ التراث
خرج المشاركون في ختام الدورة الثانية من مؤتمر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بمجموعة من التوصيات في بيان المؤتمر الختامي من أهمها العمل على إيجاد مظلة جامعة تتكامل فيها جهود حفظ التراث على الصعيد الوطني.
وتدارس المؤتمرون موضوع التراث، وتوقفوا عند أهمية التوقيت الذي طرحت به، ولاحظوا أن هنالك جهوداً تبذلها المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في هذا المجال، وهي جهود مخلصة تستحق التقدير، لكنها مع ذلك تفتقر إلى التنسيق، وتعاني من التشتت والتضارب أحياناً، لذلك يعتقدون أن الوقت أصبح مناسباً لإنشاء مركز وطني للتراث، ليكون مظلة جامعة تتكامل فيها الجهود، ويأملون أن يغطى هذا المركز بتشريع اتحادي تكون له قوة القانون، مع عدم إغفال الجهود الفردية، والعمل على دعمها، واحتضانها، وتشجيعها، وتأمين كل ما من شأنه أن يكفل لها الاستمرار.
دور الإعلام
كما طالب المؤتمر بتصحيح العلاقة بين الإعلام والتراث، بحيث يكون الطرح جاداً، وعميقاً، ومعبراً عن الهوية الوطنية، ومعززاً لها، ويشمل ذلك كل وسائل الإعلام سواء أكانت مقروءة، أو مسموعة، أو مرئية، أو داخلة ضمن ما يسمى بالإعلام الرقمي.
وطالب المؤتمر من المؤسسات التعليمية في مراحلها كافة أن تتحمل مسؤولياتها تجاه قضية التراث، وأن تخصص له مساقات مستقلة تدرس باللغة العربية، وتخصيص جائزة للباحثين في التراث، تطلقها إحدى المؤسسات الثقافية في الدولة، وأن تتهيأ لهذه الجائزة جميع الشروط الضرورية للنجاح من موضوعية وقيمة مادية ومعنوية.
تراث شفوي
كما أعرب المشاركون عن قلقهم حيال التراث الشفوي، وما يتهدده من خطر الزوال، وطالبوا بالتسريع في عملية تسجيله وتوثيقه بالطرق العلمية المنهجية المضبوطة، مقدما دعوة إلى المؤسسات المعنية بالنظر في واقع المباني الأثرية، والعمل على ترميمها، وشمولها بقوانين الحماية.
ودعا المؤتمر المراكز البحثية إلى الاهتمام بقضية الإحصاء، ويقترحون هنا على وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع إنشاء قسم خاص يتولى هذه العملية، والعمل على رصد الإرث الثقافي الحديث ومتابعته وتوثيقه من خلال تدريب مواطنين متخصصين في الثقافة والتراث، والمبادرة إلى تكوين كوادر مؤهلة منهم للعمل في هذا المجال.مع إعادة النظر في ظاهرة سيطرة السياحة على موضوع الثقافة عموماً، والتراث خصوصاً، والعمل على إيجاد توازن بين طرفي المعادلة، بحيث يتمتع التراث باهتمام خاص، دون إغفال إمكانية الاستفادة منه ليكون وسيلة جذب سياحي.
تقدير وامتنان
وجه المؤتمر أسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، للدور الريادي الذي يقوده سموه في رعاية الثقافة، بما يجعل من النهضة التي تعيشها دولة الإمارات متكاملة العناصر، عميقة، متجذرة، واعدة.
كما وجه شكره وتقديره أيضاً إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لدعمه المتواصل للعملية الثقافية مجسداً بذلك رؤية عميقة توازن بين الروحي والمادي، وبين الأصيل والمعاصر.
كما وجه الشكر إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الفخري لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات على رعايته المؤتمر، وأكد أن كلمته التوجيهية التي ألقاها في حفل افتتاح المؤتمر حملت الكثير من الدلالات التي تصلح لأن تتحول إلى خارطة طريق فيما يتصل بالعمل الثقافي.
