ضمن الفعاليات الثقافية المقامة على هامش المؤتمر العام لكتاب وأدباء الإمارات، الذي اختتمت فعالياته أمس، أقيمت في فندق كوبثرون بالشارقة، أول من أمس، جلسة نقاشية تحت عنوان (رؤية استراتيجية للتوثيق) أدارها الشاعر محمد البريكي، حضر الجلسة النقاشية حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وجمع من الأدباء والمفكرين والمثقفين.

شارك في الجلسة النقاشية كل من: الدكتور حمد بن صراي، وعائشة سلطان، وناصر العبودي، واشتملت محاور الجلسة على مواضيع متعددة، من ضمنها النهضة التوثيقية وأثرها في حفظ الهوية، ضرورة وجود مؤسسات اتحادية للتوثيق، ودور الإعلام الوطني والتكنولوجي في صون التراث، وتدريس مناهج التراث وحفظه في المنظومة التعليمية، الاستفادة من التراث والاستغلال غير المشروع للتراث.

مناهج التراث

الدكتور حمد بن صراي تحدث عن مناهج التراث في المنظومة التعليمية، حيث قسمها إلى قسمين يحمل الأول التوثيق المتعلق بالجانب الأكاديمي، والجانب الآخر يتعلق بمعالجة القضايا التي تطرقت إلى التراث في المناهج التربوية في الجامعات والمدارس، وذكر بأن موضوع التراث ليس وليد اللحظة، بل إن القيادة السياسية لدولة الإمارات انتبهت إلى موضوع التراث وأهميته في المجتمع منذ السنوات الأولى لتأسيس الاتحاد.

التوثيق المعاصر

وذكر بن صراي ان هناك أكثر من معنى لكلمة (توثيق) في القواميس العربية القديمة، إلا أنه لا يوجد معنى للتوثيق المعاصر الذي نبحث عنه وهو تسجيل المعلومات حسب طرق علمية متفق عليها، حيث قال: "بأنه علمٌ من علوم التاريخ لحفظ المعلومات وتنسيقها وترتيبها وتركيبها وإعدادها وجعلها مادة أولية للبحث"..

وأوضح بأن توثيق التراث يتطلب كتابته وتدوينه وحفظه وليس تسجيله فقط، كون التسجيل لا يعد توثيقاً، كما تناول الإشكاليات المتعلقة بالتوثيق واختتم حديثه بسرد تاريخي عن التراث والمؤسسات المعنية بالتوثيق، وطلائع الموثقين في التراث الإماراتي.

دور الإعلام

فيما تحدثت عائشة سلطان عن الدور المهم التي قد تلعبه وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية في إبراز التراث خاصة في عصرنا الحالي، والتي تجاوزت فيه تكنولوجيا الاتصال الحديثة الحدود الزمانية والمكانية، ودعت إلى ضرورة تسخير الإمكانات التكنولوجية في إعداد تطبيقات للتعريف بالتراث بأسلوب تعليمي مشوق للأجيال القادمة..

وأضافت أيضا بأن الإعلام شريك اساسي في التنمية وتقع عليه مسؤوليات اجتماعية من خلال تقديم البرامج المفيدة التي تعنى بتقديم التراث الصحيح وتعزيز الهوية الوطنية لدى المتلقي، إلا أننا نجد في أكثر القنوات التلفزيونية والإذاعية طغيان الجانب الترفيهي المتمثل في برامج النجوم والغناء وغيرها على الجانب التثقيفي..

وهذا يمثل إشكالية يجب الوقوف عليها، كما تحدثت عن التمدن وتأثير ذلك على ذاكرة المكان التراثية، وذلك من خلال هدم بعض الأماكن التي تمثل تاريخا هاما في ذاكرة الإنسان وتحويلها على سبيل المثال الى مواقف للسيارات أو بناء مراكز تجارية أو تأجيرها على جهات أجنبية.

توثيق التراث

تحدث ناصر العبودي في الجلسة النقاشية عن أهمية توثيق الثرات بما في ذلك التراث الشعبي والفنون الشعبية، وما يرتبط بها والتراث العمراني وما تعرض له بعد ظهور النفط والطفرة العمرانية المتمثلة في تمدد رقعة المدينة، ما أدى الى قيام أسواق ومبان أزالت جزءاً كبيراً من المناطق القديمة، كما تحدث عن دور الحكومات في النهوض بالتراث..

كما تحدث عن الاستغلال الذي يتعرض التراث والمتمثل في قيام البعض باستغلال ذلك في الأمور التجارية، فنجد أن تراثنا الشعبي نستورده من الخارج مثل الملابس وأدوات الزينة، ما شكل خطراً على التراث الذي يتم مزجه مع ثقافات أخرى ما يفقد تراث البلد شكله ومضمونه الحقيقي، كما يجب ان يتم توثيق هذا التراث عن طريق منظمة (اليونسكو) كي لا تشوبه شوائب في المستقبل، ولا يتحول الى سلعة تهدف الى الربح المادي البحت.