رغم الجدل الدائر بين الروائيين العرب حول ما يسمى بـ "التوارث" في المنجز الأدبي للروائي الراحل نجيب محفوظ ، إلا أن ندوة "الرواية العربية بعد نجيب محفوظ .. مصر نموذجاً"، أكدت أن هنالك انفجاراً روائياً حدث في مصر في حياة محفوظ استمر وامتد لما بعد وفاته، طرح حوله الناقد المصري صلاح فضل، أستاذ النقد والآداب بكلية الآداب بجامعة عين شمس، تصنيفات لتلك الإنتاجات بحسب قراءته للمشهد الروائي، وهي الرواية السينمائية والرواية الغنائية والرواية الدرامية، سارداً 10 أسماء أطلق عليهم سمة "الطيبين"، ممن يمثلون متن الحراك الروائي المصري، مؤمناً بأن سرديات الثورة الحقيقية لم تبدأ بعد، بينما اعتبر الناقد الدكتور مدحت الجيار، أستاذ الأدب العربي الحديث في كلية الآداب جامعة الزقازيق، أنها أشكال لمفهوم التوارث الروائي لما بعد محفوظ، موضحاً القيمة الجمالية لما أتاحه الروائي الكبير من أبواب للكتابة الأدبية من خلال إنتاجاته، للكثير من الروائيين في مصر، ومنها الكتابة عن القرية والصحراء والبحر وأدب الرحلات.

أيقونة

جميعها نقاشات تفاعلية أدارها دكتور عبدالإله عبدالقادر، المدير التنفيذي لمؤسسة العويس الثقافية، في الندوة، التي أقيمت أول من أمس واخُتتمت عبرها الفعالية الأدبية لبرنامج "ليالي المحروسة" الذي نظمته المؤسسة بالتعاون مع مجلس العويس في منطقة الحمرية بدبي، مقر الحدث، بحضور محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، الذي اعتبر أن المجموعة القصصية للراحل نجيب محفوظ أيقونة نوعية تضاهي إنتاجات الأديب يوسف إدريس، وتحديداً في ما يخص اقتناص اللحظة في القصة، حيث أقُيمت الندوة بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، والمكتب الثقافي لسفارة جمهورية مصر العربية.

الـ 10 (الطيبين)

"التمثيل الجمالي لحياة الشعوب"، بهذه العبارة وضع الناقد صلاح فضل المفهوم النوعي للرواية، لافتاً إلى أن الشعوب التي لم تكتب روايتها لم تدخل التاريخ الوجداني لأمتها بعد ، مبيناً أن ظاهرة التكاثر والتنامي الروائي ما بعد نجيب محفوظ تستدعي فكرة نشوء ما يسمى بالحضانات الروائية الثرية، معتبراً التكهن بأن الحياة الإبداعية خلت بعد محفوظ ليس صحيحاً والدليل ولوج ما يسميهم بالـ 10 الطيبين من الروائيين الذين ورثوا محفوظ حياً وبعد رحيله، وهم بهاء طاهر و إدوار الخراط، وسليمان فياض، وجمال الغيطاني ومحمد البساطي ، وإبراهيم أصلان، وصنع الله إبراهيم، وإبراهيم عبدالمجبد ويوسف القعيد وخيري شلبي ، طارحاً الفضل الأبرز للأساليب النوعية في كتاباتهم التي قسمها إلى سينمائية ودرامية وغنائية.

لفت الأنظار

وأوضح فضل أن هناك روائيين استطاعوا لفت الأنظار في وقت قصير بمصر، ومنهم علاء الأسواني، الذي أنتج ما يقارب 3 روايات، تمت ترجمتها إلى لغات عالمية، وتعتبر الأكثر مبيعاً في المكتبات الأوروبية. إضافة إلى يوسف زيدان الذي استثمر بحثه الفلسفي والمخطوطات في تشكيل روايات مدهشة. وعز الدين شكري، وأحمد مراد، باعتبار أن الأخير قد وصل كتابه إلى الطبعة الـ 7 في عام واحد، مضيفاً فضل أسماء أبرز صُناع موجة الرواية الشابة المصرية وهم طارق إمام وياسر عبدالحافظ وأحمد عبداللطيف.

أبواب للكتابة الروائية

ورأى الناقد الدكتور مدحت الجيار أن الحديث عن ما بعد نجيب محفوظ، يحتمل قراءة الزمنية في مفهوم (بعد) من حيث الإنتاج والحضور الشخصي لنجيب ورحيله، مبيناً أن استمرار نجيب محفوظ في الكتابة على مدى 70 عاماً دون توقف، ساهم في جعله مرجعيةً ومعياراً لتقييم الإنتاجات الروائية العربية في المنطقة،

مجلس العويس

ألقى دكتور عبد الإله عبدالقادر، المدير التنفيذي لمؤسسة العويس الثقافية، كلمة نيابة عن عائلة العويس، ذاكراً مكانة المجلس الذي فتح أبوابه من جديد، هذا العام، استمراراً لما تؤكده عائلة العويس في احتفائها بالثقافة، واهتمامها بالمثقفين عموماً، مبيناً أن مقترح إقامة مؤسسة العويس الثقافية انطلق من هذا المجلس بعد أن كان متأصلاً في جائزة العويس الثقافية التي تأسست رسمياً عام