شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الفخري لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات صباح أمس انطلاق فعاليات المؤتمر السنوي الثاني لكتاب وأدباء الإمارات "ثقافة وتراث الإمارات.. تقويم جهود التوثيق"، وذلك في قاعة الرازي بجامعة الشارقة الذي يقام برعاية كريمة من سموه ويحمل اسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، تقديرا لعطاءاته المتواترة وما يبذله من جهود في خدمة المجال الثقافي.
مفهوم الثقافة
وبهذه المناسبة الثقافية التي ضمت أدباء وكتابا إماراتيين وعربا ألقى صاحب السمو حاكم الشارقة كلمة جامعة شملت التعريف بالثقافة والتفريق بين الثقافة الجماعية والفردية والضوابط التي يجب أن تقوم عليها الثقافة حيث قال سموه إن (الثقافة في علم الفلسفة تعني ما هو مختلف عن الطبيعة أي ما هو مكتسب وليس فطريا.. وفي علم الاجتماع تعرف الثقافة بأنها: "ما هو مشترك بين جماعات من الأفراد، وما يوحِد بينهم. أما منظمة اليونسكو فتعرف الثقافة بمعناها الواسع بأنها: "مجموعة من الخصائص المميزة روحية ومادية فكرية وعاطفية تسم مجتمعا أو مجموعة اجتماعية فهي تشمل فضلا عن الفنون والآداب أنماط الحياة الحقوق الأساسية للإنسان منظومات القيم والتقاليد والمعتقدات").
وأضاف سموه إن( هذا "الخزان المشترك" يتطور عبر الزمن بواسطة وفي أشكال التبادلات..وهو يتشكل في أساليب مختلفة: في كينونة في التفكير في العمل وفي التواصل.. ونتيجة لسوء استخدام لغوي كثيرا ما تستخدم عبارة "ثقافة" لتعني فقط عرض ممارسات وخدمات ثقافية في المجتمعات الحديثة خاصة في ميداني الفنون والآداب. لكن الثقافة لا يمكن أن تقتصر على مفهومها العلمي ذلك لأنها كما يشير تعريف "اليونسكو" تعني القيم التي نختار أيضا من خلالها علاقتنا بالعلم فهي بهذا المعنى تتعلق بالمجموعة السياسية للإنسان أكثر من تعلقها بالنوع كموضوع للعلم. والثقافة الفردية هي الثقافة الشخصية لكل واحد، وهي بناء كل شخص لمعارفه، الأمر الذي يعطي الثقافة العامة لهذا الفرد.. أما الثقافة الجماعية فهي ثقافة شعب ما، الهوية الثقافية لهذا الشعب، أي الثقافة الجماعية التي ننتمي إليها.. فالثقافة الفردية تحتوي على عنصر الإعداد والتحضير - أي حركة البناء؛ فهي إذن متطورة وفردية.. أما الثقافة الجماعية فهي تنطبق على وحدة مثبتة للهويات مرجع للقيم مرتبط بالتاريخ فن مندرج تماما في المجموعة.. قيمتها هي في الاستقرار المجمد في الماضي وفي العودة للتاريخ، لتنبعث من جديد).
التنوع الثقافي
و قال سموه :" عندما انبعثت الثقافة في عالمنا العربي، كانت قائمة على التراث الثقافي المجرد، وقد ظهر كعنصر حاسم للتنوع الثقافي". وأضاف في التعريف الذي تعطيه اليونسكو للتراث الثقافي المجرد حيث جاء ما يلي: "هذا التراث الثقافي المجرد، الذي ينقل من جيل إلى جيل تعيد خلقه باستمرار الجماعات والمجموعات حسب وسطها وحسب تفاعلها مع الطبيعة ومع التاريخ ويمنحها الشعور بالهوية والاستمرار، مساهمة هكذا في تشجيع احترام التنوع الثقافي والإبداع الإنساني."
القيم والقواعد
و قال سموه: "إذا أردنا أن نطور ثقافتنا بالتواصل مع الغرب فيجب علينا أن نضع ضوابط لذلك التواصل حيث إن كثيرا من الدول الغربية علمانية ولديها حرية التعبير بجميع الوسائل ومن العناصر المكونة لتلك الضوابط : القيم والقواعد والنظم...القيم: يجب مراعاة القيم الاجتماعية والمعتقدات الإسلامية... القواعد: تسن القواعد استجابة لوضع نظام للسلوك يجب على الأشخاص أن يحترموه في مختلف الأوضاع، كل ثقافة لها مناهجها لفرض قواعدها التي تسمى عقوبات وللقواعد التي يفرضها المجتمع قوةالقانون..النظم: معظم النظم الثقافية هي مؤسسات عمومية أو مؤسسات جمعياتية لكن مرتبطة بقوة بمؤسسات عمومية: أكاديميات ومتاحف ومكتبات ومكتبات وسائل الاتصال ومعاهد فنية و دور الشباب وفوق ذلك كله تأتي وزارة الثقافة".
واختتم سموه كلمته بمقولة غاندي" أنا لا أرغب في أن أسد كل نوافذ منزلي وأحيطه بأسوار من جميع الجهات بل أرغب في أن تهب ثقافات البلاد كلها على منزلي بأقصى قدر من الحرية لكنني أرفض أن تفقدني أي منها توازني".
التراث الثقافي
وألقى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع كلمة أعرب فيها عن تقديره وشكره لصاحب السمو حاكم الشارقة على دعمه المتواصل لكل مجالات الثقافة، وقال مخاطبا سموه :"أنتم الأديب والمؤلِف أنتم رمز الفكرِ والأدب تجسدون برعايتِكم الكريمة لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، قناعتكم الأكيدة، بِدوْرِ الثقافةِ والإبداع في مسيرة الدولة ". كما تضمن الحفل كلمة للدكتور محمد سلماوي الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب أشاد فيها برعاية صاحب السمو حاكم الشارقة للمؤتمر الثاني لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، ومن جانبه أعرب حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات عن سعادته بتواجد وحضور صاحب السمو حاكم الشارقة الرئيس الفخري لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات للمؤتمر.
الحضور
حضر الافتتاح كل من الشيخ خالد بن سلطان بن محمد القاسمي والشيخ سالم بن عبد الرحمن القاسمي مدير عام مكتب سمو الحاكم والشيخ محمد بن صقر القاسمي. كما حضره معالي عبد الرحمن العويس وزير الصحة وعبدالرحمن بن علي الجروان المستشار في الديوان الأميري وأحمد بن محمد المدفع رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة واللواء حميد الهديدي قائد عام شرطة الشارقة وعبدالله محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام والدكتور عبدالله عمران تريم رئيس دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر وجمال سالم الطريفي المستشار في مكتب سمو الحاكم ومحمد ذياب الموسى المستشار في الديوان الأميري والدكتور عمرو عبد الحميد مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم العالي وكبار المسؤولين في الإمارة والأدباء والمثقفين.
جلسة نقاشية
حملت الجلسة النقاشية الأولى في المؤتمر عنوان "التراث حفظ وتمكين المستقبل" وأدارها حبيب الصايغ وتناول المشاركون فيها وهم بلال البدور، وشيخه الجابري، وعبدالعزيز المسلم العديد من المحاور من بينها أهمية توثيق الذاكرة الجمعية، وجهود التوثيق بين التعثر والتوقف، ودور مراكز الوثائق المفقود، والتراث بين التوثيق والتأصيل.
