لم يكن من الممكن أن تختتم مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية موسمها الثقافي لهذا العام بشكل تقليدي، فبعد عام حافل بالفعاليات والأنشطة الثقافية المتميزة، كان الختام مسكاً باختيار الأسبوع المصري الثقافي ليحل ضيفاً عزيزاً عليها بفعالياته الغنية والمتنوعة.
وبليلة مصرية بامتياز، انطلقت فعاليات "ليالي المحروسة"، التي تستمر حتى يوم غد، مساء أول من أمس بمعرض للفن التشكيلي شارك فيه ثلاثة من الفنانين المصريين المخضرمين وهم جورج البهجوري ومحمد طوسون وعبد الوهاب عبد المحسن، الذين قدموا لوحات متميزة تناغم فيها اللون مع الإحساس، فكان النتاج إبداعاً من الدرجة الأولى، وقد افتتح المعرض الأديب عبد الغفار حسين عضو مجلس الأمناء، بحضور الدكتور سليمان الجاسم نائب رئيس المجلس.
والدكتور محمد عبد الله المطوع الأمين العام للمؤسسة، والدكتورة فاطمة الصايغ عضو مجلس الأمناء، والسفير إيهاب حمودة سفير جمهورية مصر العربية لدى دولة الإمارات، وشهد الافتتاح حضور عدد كبير من الإعلاميين، إلى جانب أبناء الجالية المصرية الذين استنشقوا رائحة مصر من خلال فعاليات هذا الأسبوع.
ثقافة فنية
عبر الفنان جورج البهجوري عن سعادته بالمشاركة في هذا المعرض، وقال لـ"البيان": "من الجميل أن يحدث هذا التمازج والاحتكاك الفني بين الدول، ما يؤسس لثقافة فنية ويؤدي لاكتساب خبرات كبيرة".
كما ذكر الفنان عبدالوهاب عبدالمحسن أن هذا المعرض يعد فرصة جيدة للاحتكاك الثقافي، وقال: "أتاح المعرض للجمهور الاطلاع على تجربة 3 فنانين مصريين، ما يخلق تواصلاً مهماً بين الفنان والجمهور من مختلف الدول ما يخلق ذائقة فنية واعية، ويساعد الفنان على عدم الشعور بالغربة على المستوى الثقافي والاجتماعي والإبداعي".
وأشار الفنان محمد طوسون إلى أهمية هذا المعرض، وقال: "أهميته تكمن في إبراز الفن التشكيلي المصري على المستوى العالمي، وبالنسبة لي فأنا أقدم تجربة جديدة بفني التشكيلي تتمثل في مزج الخط العربي بالرسم والتشكيل، والرسالة تنقلها لوحاتي روحانية، ومن خلالها أنقل اللوحة الخطية العربية إلى العالم.
تكريم
وبعد جولة واسعة في المعرض، قدم عبد الغفار حسين برفقة الدكتور سليمان الجاسم والدكتور محمد عبدالله المطوع والدكتورة فاطمة الصايغ الدروع التذكارية للفنانين، كما قدم السفير المصري الدروع التذكارية للمؤسسة.
استعراض فني
شهدت الأمسية استعراضا فنيا راقصا قدمته فرقة الاسماعيلية للفنون الشعبية في مسرح المؤسسة، بدأ بالسلام الوطني الإماراتي تلاه السلام الوطني المصري، ثم تألقت بعده الفرقة في تقديم عدة لوحات راقصة، عكست روح المدن المصرية على اختلافها، وتربعت فيها الأغنية المصرية الشعبية على العرش، فغنت "الصيادين"، و"الفجر شقشق"، و"الأرض"، و"ليه يا دنيا"، و"الزمن نساي"، و"بتغني لمين يا حمام"، وغيرها.
ولاقت الرقصات والاستعراضات تفاعلاً كبيراً من قِبل الحضور من أبناء الجالية المصرية والعربية، الذين رددوا مع الفرقة هذه الأغنيات، وتجاوبوا معها بالتصفيق والهتافات بـ"تحيا مصر".
وفي نهاية العرض، قام أعضاء مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية بتكريم السفير المصري وأعضاء فرقة الاسماعيلية للفنون الشعبية، وبدوره قدم السفير المصري الدرع التذكارية لمؤسسة العويس الثقافية، وقدم الشكر للإمارات قيادة وشعباً باسم مصر نظير مواقفها المشرفة والوطنية التي تقفها الإمارات إلى جانب الشعب المصري.
الفن الجميل
عبر السفير المصري إيهاب حمودة عن سعادته بفعاليات "ليالي المحروسة"، وقال لـ"البيان": "رأينا لوحات فنية مصرية رائعة، وهذا شيء نفتخر به، وذكرتنا فرقة الإسماعيلية بالفن الجميل الذي ظهر في بداية الستينات".
وذكر حمودة أن العلاقات بين مصر والإمارات تشعبت في جميع المجالات، وقال: نركز في الفترة المقبلة على ألا تقتصر هذه العلاقة على السياسة والاقتصاد والاستثمار فقط، بل على توطيد العلاقات الثقافية بين الدولتين، إذ ستشهد المرحلة القادمة نشاطا ثقافيا مصريا واضحا ومميزا".
علاقات طيبة
أكد عبدالغفار حسين لـ"البيان"، أن مؤسسة العويس الثقافية عوَّدت الجمهور على تقديم العروض الغنية بمحتواها ومضمونها. وقال: شاهدنا اليوم لوحات فولكلورية شعبية مصرية متميزة، وأمر رائع أن تتواجد مصر بفنها وفولكلورها في دبي، وهذا يضيف للعلاقات الطيبة بين الإمارات ومصر، ويقرب بين الشعبين.
