الكاتب الجزائري لؤي خالد، يافع يبلغ من العمر 15 سنة، يناقش الكبار في أسباب حبه للقراءة، ويطالبهم في الكثير من الأحيان بدورهم الريادي لدعم بيئة الطفل مع المعرفة، طرح الكثير من المقترحات لإنشاء جيل يؤمن بالقراءة كمعيار للمتعة وليس مفهوماً للتعليم المباشر.
وأبرز تلك المقترحات ترؤس الأطفال للجان مسابقات أدب الطفل، باعتبارهم الأكثر قرباً من النبض اليومي لاهتماماتهم وأنشطتهم على المستوى الترفيهي، ويرى خالد في الوعي بكتابة الخيال العلمي المتمثل بتطور الحقيقة العلمية، بوابة مثالية لجذب عقول الأطفال، بينما فضل في كتابه الأخير "الجاسوس الأخرق" تدوين المغامرات المتعلقة بالجاسوسية وحب البوليسية على طريقة جيمس بوند، مؤيداً أهمية حرص المؤلف على الكتابة باللغة العربية والإنجليزية، وتجنب الترجمة كون الكاتب الأقرب دائماً إلى روح الرواية القصصية.
المسألة الجوهرية
*هل سر تعلقك بالكتابة يكمن في أول مجموعة كتب للأطفال حصلت عليها كهدية من أقاربك، أم ما شهدته من جدك ووالدك لجهة امتلاكهم لمكتباتهم الخاصة، اكشف لنا هذا الالتصاق مع الكتاب والكتابة، بالرغم من صغر سنك؟
عمري 15 سنة، ولا أعتقد أني صغير على القراءة، فالمتعة المعرفية تبدأ مع الطفل وهو بعمر الشهر، وعن سر تعلقي بالكتاب، أرى أنها مسألة تربوية بدرجة أساسية، وليست مؤسساتية، كما يعتقد الكثيرون. أنا جزائري وعربي وأنتمي حاليا، بحكم دراستي واستقراري، إلى بيئة خليجية وهي الإمارات، إلا أنني أعشق القراءة وألّفت ما يقارب ثلاثة كتب، والسبب يعود إلى عائلتي.. نعم هي مكتبة جدي ووالدي، وأيضاً الهدية التي نلتها والمتمثلة بمجموعة كتب للأطفال، لا أنسى دور ما يسمى ببيئة الطفل وتهيئتها، وأنا مؤمن أن الإشكالية الكبرى تقع دائماً عند تلك المسألة الجوهرية وهي (البيت).
إقصاء الكبار
*تطالب بأن يرأس لجان مسابقة أدب الطفل أطفال أو يافعون من عمرك، وتفضل أن يكونوا أكثر معرفة بالكتاب والكتابة، تتمنى أن تكون عضواً في تلك اللجان، هل مرد ذلك إلى اعتقاد بأن الكبار أحياناً لا يستوعبون احتياجات الأطفال؟
لا علاقة لرغبتي بأن أكون عضواً في تلك اللجان بمطالبتي بذلك، ولكن بحسب اطلاعي على جوائز الأطفال حول العالم، فإن هناك كثيرا من الجوائز العالمية التي يترأسها أطفال، وهنا لا أود إقصاء الكبار في القدرة على التقييم، ولكني أود فعلياً التركيز على فكرة تسويق الكتاب في مرحلة ما بعد الجائزة، فأنا أنظر للقارئ الطفل واليافع ومدى إعجابه بالمضمون، الذي يمثل مقياساً لنجاح الكتاب، وبالتالي انتشاره، وموضوعياً معايير الطفل تجاه الطفل تختلف عن الكبار.
المغامرة الجاسوسية
*اختيار اسم "الجاسوس الأخرق" لكتابك الجديد، هل هناك رسالة تسعى لإيصالها، ولماذا اخترت ما يشبه بخط المغامرات البوليسية، هل هناك علاقة بين المضمون وتوجهات اليافعين من جيلك؟
الجاسوسية أمر مشوق، لمن هم في عمري، وما سعيت إلى رسم ملامحه هو البحث في الآلات المستخدمة في الجاسوسية، وأشكال صناعتها، خاصةً أن الشخصية الرئيسية في الرواية، تعيش مغامرة صناعة تلك الآلات، ولكن لا تستخدمها، ويمكن تصنيف المضمون تحت ما يسمى (الخيالية والمرعبة)، والجميل في كتابي الجديد استخدام الصور التعبيرية التي تعاونت في إنجازها مع رسام متخصص، وهي قريبة من النص، وتحتمل الخط الكاريكاتوري. وسأعمد للتأليف بالإنجليزية، أيضاً، حرصاً على وصول المضمون بالروح نفسها، وذلك يعود لتجربة مرتبطة بي، حيث قرأت كتباً بالعربية ترجمت من الإنجليزية وهي في الأساس إسبانية، ووجدت فيها اختلافا كبيراً.
خيال علمي
حضور مفهوم الخيال العلمي في كتب الأطفال عربياً، كما أوضح الكاتب الجزائري لؤي خالد، يعد قليلاً، وبالرغم من الإنتاجات العربية النادرة في المجال، إلا أنها لا تدعم مفهوم الخيال العلمي، قائلاً: "في مجال الخيال العلمي هناك الكثير من التضاد بين الحقيقة العلمية وما يرصده بعض الكتاب في ظل تكريس فكرة أن الخيال العلمي مرتبط بالفضاء".

