«ليلى والذئب» أولى المشاركات في مهرجان مسرح الطفل

"في محاولة لإعادة الحكاية القديمة وربطها بطفل اليوم، كان لابد من تهيئة قصة "ليلى والذئب" بصورة تتوافق مع معطيات ثقافة الطفل الحديثة التي يعيشها" بهذه الكلمات المختزلة التي جاءت في الكتيب التعريفي لمسرحية الأطفال "ليلى والذئب" لمؤلفها ومخرجها مرعي الحليان أوضح فيها أن الإنسان لا يولد مجرماً البتة، بل ان البيئة والظروف التي تحيط به قد تجعل منه مجرما أو صالحاً، ساعياً في نفس الوقت إلى تثقيف الطفل، من خلال إشارات تربوية حول الصدق والأمانة، وأهمية التعاون والانضباط.

جاء ذلك في المسرحية التي قدمتها فرقة مسرح رأس الخيمة الوطني المشاركة في الدورة التاسعة لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل على مسرح قصر الثقافة.

إشارات تربوية

جاءت المسرحية مختلفة عما قرأناه أو شاهدناه عن الحكاية المعروفة، إلا أن المؤلف استعان في بداية المسرحية بأحداث الحكاية الأصلية، حيث تبدأ عندما تلتقي ليلى بالراعي الذي يحرس قطعان الماشية من الذئب في الغابة، ويحذرها منه، ثم تذهب لزيارة جدتها، وعند وصولها تجد الذئب متنكراً بملابس الجدة، وأثناء هجوم الذئب عليها يتدخل الراعي ونطاح وقفاز ولولو ويتم إنقاذها منه.

ويُكتشف لاحقاً أن الجدة ما تزال على قيد الحياة، ويتم إخراجها من البئر الذي ألقاها فيها الذئب، وتقرر الجدة بعدها العفو عن الذئب وتربيته من جديد في محاولة منها إلى تعليمه وزرع العادات الحميدة فيه، تتخلل أحداث المسرحية إشارات تربوية توجه الطفل وتثقفه وتفتح له آفاق المعرفة وذلك من خلال استخدام الأجهزة التكنولوجية الحديثة مثل "الآي باد" في الحصول على المعلومات المهمة والمفيدة عبر التطبيقات الذكية.

وجه جديد

شارك في العرض كل من: سميرة الوهيبي في دور (الجدة)، والوجه الجديد ذكرى أحمد (ليلى)، عبدالله الحريبي (الذئب الصغير)، فيصل ثاني (الذئب الكبير)، محمد مطر (الراعي)، إسماعيل بلهون (نطاح)، سالم مطر (قفاز)، نورة علي (لولو)، وكل من سيف الغواص، وصالح محمد، وماجد محسن، وخيرالله محمد في دور (الذئاب)، محمد الغص مهندس الديكور، ومحمد صالح مهندس الإضاءة، وميلانا في تصميم وتنفيذ الملابس، وعبير رياض مدرب الحركات الاستعراضية والأداء الحركي.

ندوة

أقيمت ندوة تطبيقية بعد نهاية العرض تناولت تجربة مرعي الحليان في المسرحية، أدارها مسعودي قاسم الذي رحب بالحضور الذي ضم متخصصين في النقد المسرحي وأكاديميين وفنانين، وأثنى د. محمد يوسف على العمل حيث قال: "لا يخفى على أحد أن مرعي الحليان تمرس في مسرح الطفل وقام بتأليف وإخراج وتمثيل العديد من المسرحيات.

وقدّم في مسرحية "ليلى والذئب" عملا احترافيا يشكر عليه، واستخدام العناصر الفنية من موسيقى وألوان ومؤثرات صوتية بشكل جيد أدى الغرض المطلوب، إلا أن الجرعة التثقيفية للطفل مر عليها مرور الكرام، وركز على الاستعراض وفنيات المسرح المعروفة".

وقال الناقد غنّام غنّام: "ان مرعي زج بكل القوى التي من شأنها إنجاح أي عمل فني، وهذا يحسب له كمخرج" واتفق مع محمد ولد السالم على اختلاف منطق الجزء الأول عن منطق الجزء الثاني. وأضاف أيضاً "ان التغيير الزماني والمكاني كان ضئيلاً".

طاقات واعدة

كما أشاد بالأسماء التي شاركت في العرض، حيث قال غنّام: "ان الوجوه الجديدة توعد بمستقبل زاهر وتستحق الاهتمام والمتابعة، وامتلكت طاقات ملأت المسرح حركة وحيوية".

وفي رده على الاستفسارات والملاحظات، ذكر الحليان بأن العمل اتخذ من الإرشاد وسيلة للاتكاء على مسألة أن الشر لا يولد مع الإنسان، وأن الذئب ضحى فيما بعد من أجل لولو.

كما أنه اتخذ من الذئب شخصية للتعبير عن الشر الذي يوجد في الشخص، وأشار إلى إمكانية اختزال وتكثيف بعض المشاهد والعمل على الإضاءة والديكورات وإضافة بعض الإكسسوارات الفنية مستقبلاً، وفي نهاية الندوة قدم الشكر لكافة الحضور، ومسرح رأس الخيمة الوطني على الدعم الذي قدموه والمناخ الإيجابي الذي وفروه لفريق العمل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات