ضمن فعاليات الدورة الرابعة لملتقى الإمارات للإبداع الخليجي الذي نظمه اتحاد كتاب وأدباء الإمارات على مدار الأيام الثلاثة الماضية، عقدت أول من أمس في فندق اريانا في الشارقة ثلاث جلسات نقاشية حول الرواية الخليجية.

أسئلة المستقبل

جاءت الجلسة النقاشية الأولى بعنوان: "الرواية الخليجية وأسئلة المستقبل" أدارها د. عمر عبدالعزيز من اليمن، وقدم فيها كل من علي العبدان من الامارات وجمال جبران من اليمن ورقتين بحثيتين جاءت الأولى بعنوان: "البحث في الماضي من اجل المستقبل ـ رواية سلاّم لهاني النقشبندي نموذجاً" أكد فيها العبدان أن أسئلة المستقبل العربي عامة والخليجي خاصة لا يمكنها الانفصام عن الماضي، وذكر بأن رواية (سلاّم) للروائي السعودي هاني نقشبندي تمثل نموذجاً صارخاً في طريق أسئلة المستقبل التي تطرحها الرواية العربية، إذ تنطلق نحو المستقبل والتعامل معه بدءاً من استثارة المفاهيم القديمة حول جزء من تاريخ الأمة يعيق فهمنا لوضعنا الحالي في عالم اليوم كما قد يعيق تواصلنا مع العالم.

وفي ورقته البحثية التي جاءت بعنوان: "عن المهمل والهامشي في روايات اليمني علي المقري"، قدم جمال جبران تحليلاً مفصلاً لروايات علي المقري الذي أوضح فيها انهماك المقري الشديد بضرورة إرجاع الأفكار والإشكالات الاجتماعية المتروكة والمهملة والمسكوت عنها إلى الواجهة وإعادة تعريضها للضوء والتشريح من خلال تناول القضايا والعادات الاجتماعية التي تحصل في المجتمع، والى ضرورة تمكين المجتمع لإيجاد خلاص من التبعات المَرَضية التي تعاني منها جراء الصمت الممارس عليها.

شهادات

وقدم كل من صالح باعامر من اليمن وريم الكمالي وفتحية النمر من الامارات ودلال خليفة من البحرين شهادات عن تجارهم في كتابة الرواية.

البعد العربي والإنساني

وفي الجلسة الثانية التي جاءت بعنوان: "الرواية الخليجية في بعديها العربي والإنساني" وأدارها محمد المزيني من السعودية، قدّم فهد حسين من البحرين ورقة بحثية بعنوان: "الأنا وثقافة الآخر في الرواية الخليجية النسوية" تضمنت بحثاً دقيقاً لحركة السرد النسوي الخليجي وأهم ملامحه وأبرز خصائصه، كما تناول جدلية الأنا والآخر فيما يخص المرأة مؤكداً حضورها من خلال عدة زوايا: حضور المرأة ثقافياً، وداخل المكان، وخارج المكان، كما تحدث عن علاقة الشعوب بثقافتها التي تعبر عن الهوية وطرح تساؤلات عن الثقافة وطرق تسويقها شأنها شأن أي منتج تجاري يخضع للتسويق والترويج، وختم حديثه بطرح تساؤلات حول الحضور النسوي في المشهد الثقافي.

كما قدم وليد الرجيب من الكويت وفتحية ناصر من البحرين وعبدالعزيز القصعبي من السعودية ولمياء الارياني من اليمن شهاداتهم حول الرواية وتأملاتها والعوامل التي قادتهم نحو الكتابة الإبداعية.

القرية الكونية

وفي الجلسة البحثية الأخيرة التي حملت عنوان: "الرواية الخليجية في عالم القرية الكونية الصغيرة" وأدارها إسلام ابوشكير من سوريا، شارك جميل الشبيبي من العراق بورقة بحثية بعنوان: "الروائي إسماعيل فهد إسماعيل يتحرى إشكالات الحياة وأزماتها وعمق تحولاتها في رواياته ـ رواية في حضرة العنقاء والخل الوفي أنموذجاً تطبيقياً" تناول فيها تجربة الروائي وابرز الملامح فيها من خلال تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية والسياسية في الكويت وهموم الهوية والمواطنة والانتماء للأرض، وذكر بأن الرواية أتاحت الاطلاع على عوالم مسكوت عنها في المجتمع، وذكر بأنها قدمت نماذج مختلفة لبعض تقنيات السرد ببراعة تلفت الانتباه.

كما قدم كل من عبدالله النعيمي وسارة الجروان من الامارات وناظم مزهر من العراق وأمين صالح من البحرين شهادات حول الرواية العربية وهمومها وتحديات المستقبل في خضم هذا التطور التكنولوجي الهائل في وسائل الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب عرض البعض تجاربهم في الكتابة الابداعية.

تكريم

في ختام برنامج الجلسات النقاشية للملتقى، قامت أسماء الزرعوني الأمين العام لملتقى الامارات للإبداع الخليجي نائب رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الامارات بتكريم الوفود المشاركة في الملتقى واللجان المشاركة وقالت في كلمة لها: "إننا راضون عما تحقق، وأن الملتقى قدم مادة علمية رصينة ومهمة، كما كان مناسبةً للقاء والتواصل الإنساني الحي بين المبدعين".