في أول دورة لها منذ الإعلان عن تأسيسها ربيع العام الجاري، ذهبت جائزة الأدب العربي الشاب 2013 للكاتب اللبناني جبور الدويهي عن كتابه المترجم إلى اللغة الفرنسية عن دار "أكت دو سود" "شريد المنازل" والصادر في طبعته العربية عن دار الساقي اللبنانية.

هذه الجائزة السنوية وقيمتها 10 آلاف يورو، أطلقتها مؤسسة جان- لوك لاغاردير ومعهد العالم العربي بالعاصمة الفرنسية باريس، وتمنح لكاتب من العالم العربي، يحمل جنسية واحد من بلدانه الأعضاء في الجامعة العربية، لعمل منشور كتب باللغة الفرنسية أو ترجم إليها من اللغة العربية، سواء كان رواية أو مجموعة قصصية أو ديوان شعر، ويحكي يوميات الشباب العربي.

وتنافست ثمانية كتب على جائزة الأدب العربي الشاب أمام لجنة تحكيم ترأسها بيار لوروا وضمت نخبة من الشخصيات البارزة في عالم الثقافة والأدب، وكذلك الإعلام والفنون من الفرنسيين والعرب، بالإضافة إلى مختصين في العالم العربي.

اللائحة القصيرة

وشملت الدورة الأولى اختيار الأعمال الأدبية الصادرة خلال العامين الماضيين، حيث أعلنت في البداية قائمة الأسماء المرشحة، لتصل إلى اللائحة القصيرة من الكتب الثمانية، ليختار في الأخير كتاب جبور الدويهي "شريد المنازل" الذي يعد شهادة روائية عن الحرب الأهلية اللبنانية، بدأت خيوط حبكتها الروائية الأولى عام 1952 لغاية اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، التي مزقت أشلاء بلاد الأرز إلى طوائف وجماعات دينية لا تزال آثارها حاضرة لغاية اليوم.

لغة الجاحظ

"شريد المنازل" التي يقول الدويهي بأنه فضل كتابتها بلغة الجاحظ، وتفننت في ترجمتها إلى لغة موليير ستيفاني دوجول، حمل خلالها الروائي اللبناني حلم جيل من الشباب في لبنان، من خلال شخصية البطل المسمى "نظام" المسلم في الولادة والمسيحي في الإقامة، ليفقد الاثنان وهو يريد تخطي جميع الحواجز الطائفية ويطالب العيش في سلام بين مختلف الطوائف والأديان.

ورغم أن شخصية "نظام" لم تنجح طوال فصول الرواية بأن تكون حيادية في مجتمعها وبيئتها عن جميع الأديان والطوائف، إلا أن كاتبها كسب رهانه فكان حياديا في نقل مشاهد الحرب والخراب في العاصمة اللبنانية بيروت.

تكريم لبنان

الدويهي الذي يعد واحدا من أوجه لبنان الثقافية والأدبية، وفي جعبته أكثر من ثماني روايات، اعتبر هذه الجائزة بمثابة "دعم للإبداع العربي وتشجيع على الاستمرار في العطاء وإعطاء قيمة للأعمال" ليضيف خلال حفل أقيم على شرفه لتسلم الجائزة مساء الاثنين الماضي بمعهد العالم العربي أن "هذه الجائزة تظهر الإنتاج العربي على الساحة الدولية وتخرج الكتابات العربية من محيطها وبيئتها العربية الضيقة لتحتك بشعوب وجنسيات ولغات أخرى".

وأكد الدويهي في تصريح لـ«البيان» بأن "فرنسا من قديم الزمان بلد يهتم بالعالم العربي وبما ينتجه، فهي تظل دوما بلدا يشع بالثقافة والأدب، وتبقى كذلك أكبر عاصمة غربية يكرم فيها هذا الأدب كذلك (العربي)، ورئيس مؤسسة جان- لوك لاغاردير خير دليل على ذلك، فهو إنسان ولوع بالثقافة والأدب العربي".

وتشجع مؤسسة جان- لوك لاغاردير منذ 1989 المواهب الشابة في فرنسا وعلى الساحة الدولية. وأشاد الرئيس المدير العام لمعهد العالم العربي جاك لانغ بدور مثل هذه الجوائز في تحفيز التقارب بين ضفتي المتوسط ودول الشرق الأوسط في المجال الثقافي والأدبي، معتبرا الرواية الفائزة "شريد المنازل" بأنها خلاصة تجارب إنسانية عرف الكاتب المحنك كيف يغزل أطوارها بطريقة تجعل القارئ يعيش حيثياتها وكأنه عاش في تلك الفترة ذاتها، مذكرا كذلك بدور المترجم في العمل الأدبي.