استثمرت ندوة الثقافة والعلوم بدبي احتفالية اليوم الوطني 42 لدولة الإمارات باعتبارها مناسبة سنوية استثنائية لتكريم الجهود النوعية الداعمة لمسيرة التنمية الثقافية في الإمارات. وجاء التكريم برعاية سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، أول من أمس، في مقر الندوة بالممزر، متضمناً نخبة من الوزراء ووكلاء وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع السابقين منذ قيام الاتحاد في عام 1971 وصولاً إلى العام الحالي، إيماناً بالجهود التي بذلوها لاستمرار مسيرة التنامي الوطني لمفاهيم الثقافة بتجلياتها المحلية، وانفتاحها العربي والعالمي.
أبعاد تاريخية
تضمن الاحتفال افتتاح معرض الصور الفوتوغرافية، بأبعاد تاريخية، للأنشطة السياسية والاجتماعية إبان مسيرة الاتحاد، إضافة إلى إصدارات وبحوث حول قيام الاتحاد، وأشكال تطور طوابع اليوم الوطني، بالتعاون مع جمعية الإمارات لهواة الطوابع، كما شارك نادي الإمارات العلمي التابع للندوة، بمجموعة من الابتكارات العلمية. وشهد التكريم معالي محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي في الإمارات، والمستشار ابراهيم محمد بوملحه مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الثقافية والإنسانية.
المكرمون
احتفت قائمة المكرمين بالمغفور له الشيخ أحمد بن حامد، أول وزير للإعلام والسياحة في أول وزارة اتحادية في عام 1971، وتسلم شهادة التكريم بالإنابة نجله حامد بن أحمد.
وخلفان الرومي، الذي شغل منصب وزير الإعلام والثقافة خلال الفترة من 1990 إلى 1997، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، حيث تولى سموه منصب وكيل وزارة الإعلام والثقافة خلال الفترة من 16 أبريل 1995 ولغاية 23 مارس 1997، ومنصب وزير الإعلام والثقافة في الفترة من 14 مارس 1997 ولغاية 8 فبراير 2006، وحضرت التكريم نيابة عن سموه الشيخة فاطمة بنت عبدالله بن زايد آل نهيان. ومعالي عبدالرحمن العويس وزير الصحة الذي شغل منصب وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بدولة الإمارات من 2006 حتى مارس 2013.
وهكذا يستمر التكريم للجهود الداعمة لمسيرة الوزارة، وللذين قاموا بمتابعة منهجية الاستراتيجية العامة المعتمدة من قبل الوزراء، وهم وكلاء وزراء الثقافة السابقين، وهم الدكتور عبدالله النويس، الذي تولى منصب وكيل وزارة الإعلام والثقافة منذ العام 1976 وحتى 1991. وعوض العتيبة لشغله منصب وكيل لوزارة الإعلام والثقافة في عامي 1991 و 1992. وصقر غباش وكيل وزارة الإعلام والثقافة منذ العام 1997، وتسلم التكريم عوضاً عنه ابن أخيه محمد بن عبدالله غباش.
خدمة المبدعين
في كلمة ألقاها الإعلامي علي عبيد الهاملي، عضو في مجلس إدارة الندوة، قال إنه عبر مسيرة زاخرة بالإنجازات والعطاءات، نتاج الجهود التأسيسية لاتحاد الإمارات، ما شكل ركيزة ومنعطف تاريخي في المنطقة العربية، يأتي اليوم هذا التكريم لوزراء ووكلاء وزارة الثقافة".
البعد الوطني
وألقى خلفان الرومي، رئيس جائزة الصحافة العربية، كلمة مبيناً فيها أن عملهم الثقافي جاء جزءاً من السعي المتمثل في تصور واضح للغايات الكبرى، نتاج استراتيجية واضحة المعالم، والذي ساهم في بناء أسس ثقافية ومعرفية، واكبت خطوات النهضة الاقتصادية والعمرانية الممتدة على أرض الإمارات.
مؤكداً أن ما سبق شكل أهداف أنشطة ندوة الثقافة والعلوم الثقافية والفكرية، مبيناً أنه عبر الاطلاع على أنشطتها المتنوعة في تكريم المبدعين والباحثين، فإنه يؤمن بأن الندوة حاضنة خلاقة للتبادل الفكري والتلاقح الثقافي، موضحاً أن تكريمهم يعتبر تعزيزاً للدور المحوري للثقافة والمثقفين في استمرار المعرفة والوعي طريقاً لاستمرار الأسس النبيلة التي قام على أثرها اتحاد الإمارات.
تأكيد أهمية توثيق الرواية السياسية لمعاصري قيام الاتحاد
أثرى محمد بن حسين الشعالي، وزير الدولة السابق للشؤون الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة عبر ندوة "تأملات في مسيرة اتحاد الإمارات"، مسألة الوعي السياسي لمسيرة اتحاد الإمارات، وأهمية المعرفة والمنهجية السياسية للقادة المؤسسين في ذلك الوقت، ودورها في قيام المشروع الوحدوي الوطني، مبيناً أن أهم ما يحتاجه الجيل الجديد، هو التعرف على أبرز الإرهاصات والتحديات التي واجهت قيام الاتحاد، تعزيزاً لدور الشباب للحفاظ على المنجز الانساني والعربي.
وأثارت الندوة أهمية دراسة توثيق الرواية السياسية لمعاصري قيام الاتحاد، لبيان التلاحم والجهود التي بذلت بين القادة والشعب من أبناء الإمارات، إضافة إلى دورها التاريخي والمعرفي في قراءة حاضر ومستقبل مسيرة الاتحاد وسط تغيرات المنطقة، وتبدل السياسات في العالم، باعتبار أن الإمارات باتت تمثل ركيزة سياسة دبلوماسية فعالة عربياً وعالمياً.
وأدار الندوة بلال البدور وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، حيث يأتي الحدث ضمن احتفالات ندوة الثقافة والعلوم، أول من أمس، باليوم الوطني الـ 42 لدولة الإمارات. وحضر الحدث معالي محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي ومجموعة من كبار الشخصيات والمثقفين.
التحديات
سرد الشعالي أشكال التحديات التي واجهت الإمارات، إبان الاتحاد، مؤكداً أنه لولا حكمة المؤسسين بهذا المنجز الحضاري، لما كان لهذا الاتحاد أن يستمر، قائلاً: "السياسة بطابعها، فعل متغير، وما يحدث حولنا من خراب وتدمير، كان نتاجه فشلاً سياسياً". وأضاف أن الجزم بأن استقرار الخليج والإمارات تحديداً مرتبط بالثروة المادية هو ادعاء غير موضوعي، كون هناك دول أغنى بكثير إلا أنها تعاني من أزمات وإشكاليات في مناحي الاستقرار.
صيانة الاتحاد
لفت الشعالي إلى أن تحقيق مسيرة التنمية السياسية ومبادرة التمكين، التي اتخذتها المنهجية الاستراتيجية للإمارات، تأسست على الثقة المتبادلة بين الحاكم والمحكوم، لافتاً أن إمارة دبي تعتبر نموذجاً حضارياً، قائلاً: "شاركت الإمارات في صيانة الأمن الداخلي، ومساعدة الكثير من الدول العربية والإسلامية، تحقيقاً للاستقرار المتكامل".
المتغيرات المستقبلية
في أوج الحديث عن مستقبل مسيرة الاتحاد في ظل المتغيرات الدولية والعالمية، أشار الشعالي إلى دور المثقفين والمفكرين في مواجهة ظاهرة الإرهاب والتصدي لها ثقافياً وعلمياً، موضحاً الدور العربي لدولة الإمارات انطلاقاً من مبدأ العروبة، والوحدة العربية.
ولفت معالي محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي إلى أهمية توثيق المرحلة المبكرة من تاريخ الإمارات إما عن طريق مذكرات معتمدة وصور ووثائق تاريخية، تعمل عليها مؤسسات ثقافية، بغرض الأرشفة التاريخية. ودعمت الدكتورة حصة لوتاه النقطة المضيئة لدولة الإمارات في أن تكون داعماً للسلام في المنطقة، وهو مسار بعيد عن الصراعات ويسعى إلى تشكيل التوازن في العلاقات مع دول العالم.
ملامح
جاءت الملامح التاريخية لتطور الطوابع البريدية لدولة الإمارات في إطار دراسة نوعية لأشكال التنمية في المنطقة، حيث شهد زوار المعرض عدداً من الطوابع الأولى في الإمارات التابعة للمقتني ناصر بن أحمد بن عيسى السركال.
إضافة إلى الكتب والإصدارات الخاصة بالاتحاد، التابعة لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وازاه عرض أكثر من 20 صورة فوتوغرافية تضمنت صوراً من تاريخ السياسة في الإمارات ومنها صورة تعود لأول اجتماع للمجلس الوطني الاتحادي في 1 مارس 1972، إلى جانب عرض ابتكارات علمية في مجال تكنولوجيا (فرامل المقطورة) و (التحكم في أجهزة المنزل بالكمبيوتر)، أحد إنتاجات النادي العلمي التابع للندوة.
سيرة الشعالي
شغل محمد بن حسين الشعالي منصب مدير إدارة الوطن العربي بوزارة الخارجية.وعمل سفيراً لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة،وسفيراً غير مقيم لدى كندا وشغل منصب سفير الدولة لدى مجلس الأمن وواشنطن،ومنصب وزير الدولة للشؤون الخارجية. وعين مندوباً دائماً للدولة لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف.


