"حياكة الفجوات" معرض من الفن المعاصر افتتحه أول من أمس سمو الشيخ زايد بن سلطان بن خليفة بن زايد آل نهيان، في غاليري "إمبتي 10" بمنطقة القوز بالتعاون مع غاليري "1X1"، وهو المعرض الفردي الأول للفنانة الإيطالية كريستيانا دي مارتشي المقيمة في منطقة الشرق الأوسط لأكثر من 17 عاماً.
صابون ودومينو
العامل المشترك بين أعمال كريستيانا في معرضها الفردي الأول الذي يستمر حتى 31 ديسمبر المقبل، اعتمادها على عنصر الحياكة والتطريز واستبدال قماش الكانفا بالنسيج، لتوصل عبر مختلف وسائط الفنون التي استخدمتها كالفيديو والفن التركيبي والمفاهيمي رسالة إنسانية ترتبط بمنطقة الشرق الأوسط، التي تشهد العديد من الاضطرابات والخلافات، معتمدة على عناصر من واقع تفاصيل حياتنا اليومية، كالصابون وجواز السفر وأحجار الدومينو.
عنصرية الحدود
تحاول كريستيانا التي عاشت في بيروت بعد انتهاء الحرب الأهلية لأكثر من 10 سنوات، البحث من خلال وسائط الفنون المتعددة إيجاد لغة جديدة لترجمة واقع بعض القضايا، التي خلقت قطيعة وفجوات في التواصل سواء بين البلدان أو الطوائف، لتنتقل في أعمالها الأخرى من إيديولوجية الكلمة إلى رؤية هذا الاختلاف من مفهوم إنساني يتجاوز عنصرية الحدود والإيديولوجيا.
مدخنة بيروت
تصل رسالتها إلى الزائر بسهولة من خلال عملين يلخصان فكرتها، ففي العمل الأول تجسد خريطة بيروت حسب امتداد الطوائف، والتي لا يمكن التكهن بها إلا بعد سؤال الفنانة من خلال ألواح الصابون العاجية المحفورة بما يشبه الطرقات والمعابر والمصفوفة بتشكيل يشبه المدخنة.
أما العمل الثاني الذي يتوقف الزائر أمام فكرته طويلاً، فهو مجموعة الأعلام لبلدان من الشرق الأوسط التي قامت كريستيانا بتطريزها بلون السلام الأبيض والفضي، ليشكل كل علم أيقونة ضمن كادر واحد يجمعها. وتكمن براعة الفكرة التي تبناها العديد من الفنانين، في صعوبة معرفة بلدان تلك الأعلام بعد سحب ألوانها.
ويشبه هذه الأعمال التي تعتمد الفن المفاهيمي الرائج في الفن المعاصر والقريب من فن "الإعلان"، عمل لعبة أحجار الدومينو المرسوم على بعضها أعلام البلدان، فإن تداعى أحدها تداعت بقية الأعلام والأرقام كانفراط عقد المسبحة.
جماليات الفن
وحينما يبحث الزائر عن جماليات الفن بمفهومه التقليدي تستوقفه بضعة أعمال، مثل لوحتين طرزتا بالفضي والذهبي ليشغل الفضي خريطة الكرة الأرضية، بينما يشغل الذهبي مياه البحار والمحيطات . كذلك خريطة بيروت المطرزة بالذهبي والفضي والأخضر والأزرق، كما تبدو من القمر الصناعي عبر موقع (غوغل) الإلكتروني. وتتجلى جماليات هذا العمل في تراكب التطريز الذهبي وتباين كثافته تبعا للطرقات، ليمتد الأزرق على مدى البحر، بينما تشغل الطبيعة مساحات الخضرة المحدودة.
إضاءة
تحمل كريستيانا دي مارتشي (مولودة 1968) شهادتيّ ماجستير في علوم الآثار عام 1999، وفي الوساطة الثقافية والتعلم المتحفي عام 2005، إلى جانب كونها شاعرة وكاتبة للمقالات والنقد الفني، كما شاركت في الكثير من المعارض الجماعية، في الشارقة ودبي ومكسيكو وميلانو وصوفيا وبرشلونة.
