هاجر الروائي العراقي سنان أنطوان إلى الولايات المتحدة الأميركية عام 1991، بينما كانت ولادته في بغداد عام 1967. بين الهجرة العلمية والغربة عن الوطن، والارتقاء إلى مرتبة الروائي صاحب مهمة بناء الذاكرة الجمعية، وبين كتابة التاريخ الأقل كذباً، جاءت أبعاد حواره مع "البيان"، حيث تمثل التساؤل المحوري حول شخصية مؤلف "يا مريم"، الرواية التي رشحت للقائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية في عام 2013، رغبة في الوصول إلى أبرز الملامح الفكرية للروائي سنان الذي اعتبر الرواية الأدبية بمناحيها التاريخية أسطورة الفرد الحديثة، متخذاً من المنهج الأكاديمي، كونه صاحب شهادة دكتوراه من هارفارد ودرس في كلية دارتموث وجامعة نيويورك، وسيلة للتعبير عن آلية البعد الروائي في المنطقة العربية بعد أن شهدت خلال السنوات الـ 20 الماضية تطوراً متدرجاً ومتقلباً، مؤكداً أن ترجمة النصوص الأدبية العربية تتداخل مع المجال الرأسمالي في سوق الكتب العالمية، متحفظاً على مصطلح أدب الأقليات، مشككاً في إحصائيات النشر اعتماداً على عدد النسخة المباعة، قائلاً إن هناك مجموعة من الأشخاص يتبادلون قراءة نسخة واحدة من كتاب أو الرواية.

الاحتكار

أنت شاعر، فآخر ديوان لك حمل عنوان "ليل واحد في كل المدن"، لكنك عُرفت بكتابة الرواية أيضاً، وتحديداً مع رواية "يا مريم"، والسبب يعود إلى الأصداء الإعلامية لترشح العمل للبوكر في عام 2013، رغم أنك تؤمن بأن رواية "وحدها شجرة الرمان" هي أجمل ما كتبت، ما الذي تريد أن نضعه في الحسبان لحظة التقييم الموضوعي لمسيرتك الأدبية ودور الجوائز العربية؟

في كل المحافل الدولية هناك اهتمام بمخرجات جائزة الرواية العربية، ولكن جاء الوقت للبحث في آثارها الجانبية على مستقبل الرواية العربية، وتحديداً مفهوم (الاحتكار)، هناك دائماً روايات مذهلة لا تصل جماهيرياً، وبالنسبة لقرارات لجان التحكيم، فإنها دائماً محط جدل حول العالم، الذي يعتمد طبعاً على تركيبة اللجنة المقررة، وبالنسبة لجائزة البوكر العربية، فإنه إلى الآن لا يوجد تعريف لمعايير الاختيار فيها، وكما قلت سابقاً، فإنني كنت أرى رواية "وحدها شجرة الرمان" من أجمل ما كتبت، إلا أنها لم تصل للجائزة، بينما وصلت رواية "يا مريم"، ولا يزال هناك إشكالية حول مفهوم (العالمية) في الرواية العربية.

أسطورة الفرد

تتخذ من المصطلحات العلمية عناوين لتوضيح رؤيتك حول دور الرواية الإنساني على مستوى الأوطان والمجتمعات مثل (الرواية أسطورة الفرد الحديثة)، و(الرواية ذاكرة جمعية)، و(الرواية كتابة التاريخ الأقل كذباً)، وذلك بين المرجعية التاريخية باعتبارك عراقياً، وبين دوي الغربة ومفاهيم المنهج لدراسة الرواية العربية، كيف تقدم لنا تفسيراتك في كتابتك الروائية؟

صحيح، هناك تجليات جديدة بدأت الرواية بإضفائها على المشهد العربي، وتحديداً ما ينص على الرواية التاريخية، أنا مؤمن بأن الرواية ليست منبراً سياسياً وإلا تحولت كلها إلى سير ذاتية وخطابات، ولكنها في الأساس، منجز يحتفي بموهبة الخيال، والقراءة والبحث في نظري مهمين في هذا المجال، ولكن المزج الإبداعي يظل هو معيار الكتابة الأدبية.

وبالنسبة لأبعاد تحول الرواية إلى أسطورة الفرد في تأسيس الذاكرة الجمعية، وصولاً إلى تاريخ أقل كذباً، فإني أراها من خلال ما حصل في العراق من تدمير شامل للبنى الأكاديمية، والتعليمية، وتفش للفساد بين الجامعات، لذلك فإن مستقبل التاريخ مجهول تماماً، والرواية حالياً تستطيع أن تلعب هذا الدور في ذكر الحقيقة الموضوعية بعد أن عشنا تزييفاً للتاريخ عبر سنوات طويلة، والجميل أيضاً أن الأدب وسيلة راقية للتعامل مع إفرازات الماضي.

3% فقط

ترجمت لك روايتك "إعجام" عام 2007، إلى لغات عدة، إلى جانب مجموعة من أشعارك، كيف تنظر إلى مسألة الترجمة، وهل تتفق في مسارها التسويقي؟

في الحقيقة أنا مع الترجمة في قدرتها على عبور الحدود الثقافية، ولكننا يجب أن نستوعب مقاومة الترجمات في أميركا على سبيل المثال، حيث لا تتعدى الترجمات الأجنبية في أميركا أكثر من 3% من نسبة سوق الكتب، وتجارياً فإن الترجمة تنضم إلى الفكر الرأسمالي في سوق الكتب، متحولة إلى محرك لمنظومة العديد من دور النشر في العالم.

كتاب واحد

اعتبر الروائي العراقي سنان انطوان خلال مشاركته معرض الشارقة الدولي للكتاب، في دورته الـ 32، أن الإحصائيات المعنية بنسب القراءة في الوطن العربي، لم تقدم صورة واضحة ودقيقة، خاصة بعد اعتماد النشر الإلكتروني، إلى جانب أن هناك أكثر من شخص يقرأ الكتاب نفسه، وهي ظاهرة لا تهتم الإحصائيات بمتابعتها.