زيارة معرض "أحصنة من روحي" للفنان الكازاخستاني نورلان بازهيروف في فندق أرماني ببرج خليفة، بمثابة رحلة عبر الزمن إلى جماليات وروعة فنون القرون الوسطى والأجواء الملحمية للأسطورة، حيث البراعة في رسم الخيول في أجواء الحروب ورحلات الصيد واللعبة القديمة التي انبثقت منها لعبة "البولو" والتي يعود تاريخها إلى القرن الخامس قبل الميلاد.
أسلوب معتق
يشعر الزائر أمام كل لوحة من لوحات المعرض الذي يستمر حتى الأحد المقبل بحالة من الانبهار، بين أسلوب رسم الفنان بالأسلوب القديم المعتق مستخدماً الفحم والأقلام الخشبية وأحيانا المائي، على ورق مقوى مصنوع باليد في إيطاليا.
ولا يعرف الزائر أيهما أكثر جمالية أو براعة، تجسيد حركة الخيل بكل ما فيها من قوة وعنف وإيقاع، أم حركة الفهد الذي يطارده أم الصقر الذي على وشك الانقضاض عليه، أم تعابير وجه الفارس، أم دقة تفاصيل لباسه وسرج الحصان، التي لا يمكن للصورة الفوتوغرافية أن ترتقي إلى جمالياتها، أم ذاك الغبار المحيط بهم!
نزهة فارس

يكاد الزائر أن يشعر بروح الحصان في عينيه وفكيه المتشنجين خلال صراع فارسه مع غريمه، كذلك الأمر مع لوحة "دون كيخوته"، التي تأخذه إلى عوالمها، ليعيش في مساء نزهة ذاك الفارس على صهوة حصانه وتابعه البسيط على ظهر حماره الذي لا يمكن تجاهل بريق عينيه وسذاجة ملامحه.

أما لوحة كلاب الصيد فتجسد براعة وإبداع ومهارة الفنان، سواء في التكوين أو الدقة المتناهية في رسم التفاصيل كما لو أنها تحت المجهر، كالعين وملمس الوبر والستارة المتدلية خلف الكلاب الثلاثة وعقد الحبال. وأقرب وصف لخصوصية ودقة فنه المقاربة بينها وبين حياكة قطعة ثمينة من السجاد التبريزي. ويُذكر أن أعماله اقتنيت من قبل أكبر الشخصيات في روسيا وخارجها.
سيرة بازهيروف
انقطع نورلان بازهيروف الذي ولد عام 1964 عن الرسم، بعد تخرجه عام 1984 واستمرت القطيعة بضع سنوات ليقوم بإعالة أسرته، وحينما شهد الفن نشاطاً وازدهاراً في كازاخستان عاد إلى فنه ليسترجع ملكاته الفنية ويتفوق على نفسه خلال ثماني سنوات.
