لون التركواز بدرجاته المختلفة، التي تنتهي بالأزرق الداكن، يذكرني بالشرق، ويحيلني إلى بغداد، هذا ما قاله الفنان العراقي ستار كاووش في تفسيره لعنوان معرضه "سحر التركواز"، المقام في غاليري الاتحاد في أبو ظبي لغاية 30 نوفمبر الجاري، والذي افتتحه مساء أول أمس أحمد صديق المطوع رئيس مجموعة أطلس، بحضور خالد صديق مدير الغاليري، وحشد من جهور الفن.
وضم المعرض 30 لوحة عكست تجربة الفنان الذي يتجه لوضع اللمسات التكعيبية، مستخدماً العديد من الطبقات اللونية، لمنح اللوحة القوة المباشرة الكافية للتعبير عن الإحساس، أما سطوة التركواز فتكمن، كما قال، في التعامل مع مجموعة لونية قد تتغير خلال تجربته.
امرأة من الأساطير
حضرت المرأة في معظم لوحات كاووش، عن هذا قال: المرأة مثل طير السعد، وكل الأشياء من حولها ثانوية، حتى إن حضور الرجل في لوحاتي لا يتعدى كونه حضوراً مكملاً لوجودها. وأوضح: تحضر المرأة بشعرها وإيماءاتها، وعادة ما تنسجم بشكلها مع اللون الذي أرسمه، في جو مشبع بالخيال والحلم والذاكرة.
واللافت أن المرأة الموجودة في لوحاته المتفاوتة الأحجام، لا تشبه نساء هذا العصر، بل تبدو مستمدة من الأساطير، مثل لوحة "عشتار والنزول إلى العالم السفلي". فسر هذا بالقول، أستحضر النساء اللاتي في الحكايات، ولا أحاكي مواضيع الحياة اليومية، عبر الخط واللون والشكل، بما يتناسب مع رؤيتي وتجربتي اليومية.
مسار العناوين
إلى جانب المرأة، استحضر الفنان مجموعة من الرموز، مثل ظرف الرسائل، والتفاحة، وأشار إلى أن التفاحة تعود إلى زمن آدم وخروجه من الجنة، وتمثل في لوحاتي الغواية والحب، وعودة الغائب. أما الرسائل فتمثل، كما قال، رمز البعد، كوني أعيش في هولندا بعيداً عن العراق منذ أكثر من عشرين سنة.
وكاووش الذي اشتهر في هولندا، وأقام معارضه في بلدان مختلفة، لا يترك لوحاته بدون عناوين، أوضح: تأتي العناوين مع لوحاتي، وعادة ما تتغير بتغير مسار العمل على اللوحة.
سيرة
ولد ستار كاووش في بغداد عام 1963، ودرس الرسم في كلية الفنون الجميلة في بغداد. أقام معارض كثيرة في العراق وإيطاليا والولايات المتحدة وأوكرانيا وهولندا والسويد وفرنسا وألمانيا. تم تناول تجربته الفنية في عدد من الكتب، مثل الأطياف التعبيرية في عالم كاووش، وكاووش وعالمه السحري. فاز بجوائز عدة، منها الفينيق الذهبي في لاهاي في هولندا.
