بدأ معرض الشارقة الدولي للكتاب بسيارة تجول الشوارع بمكبر للصوت في الإمارة، تعلن عن فعالياته الثقافية والفكرية في أوائل الثمانينات، يجول الأطفال من حولها بفرح وشغف، لزيارة الحدث الثقافي الأول من نوعه، لتبدأ قصتهم الحميمية بالكتاب، وتستمر معهم إلى أن أصبح المعرض من أكبر أربعة معارض عالمية، ليتبوأ اليوم صفحات كبرى المؤسسات الإعلامية العالمية العريقة.

وحسب تقرير "مركز الشارقة الإعلامي" فإن المعرض الذي ولد طفلاً لم تتجاوز طفولته سنتين ليصبح عملاقاً وينافس أكبر المعارض العالمية، لما تميز به من برامجه الثقافية التي أصبحت مثالاً يحتذى به.

ووفقاً للمؤشرات التي رصدها التقرير الصادر عن مركز الشارقة الإعلامي تبرز أهمية المعرض في ترسيخ العلاقات الدولية الثقافية وتعزيز التقارب بين مختلف ثقافات العالم من جهة وجمهور المعرض من جهة أخرى، وتفعيل تبادل الخبرات الثقافية والمعرفية بين مختلف دول العالم.

ذكريات حميمية

وأكد ناشرون في المعرض حرصهم على المشاركة في المعرض منذ بداياته نظرا للعلاقة الحميمية التي تربطهم بالمعرض الذي وصفوه من أهم المعارض العالمية وأكثرها تنظيماً، فالناشر اللبناني أحمد بحصون الذي واكب معرض الشارقة الدولي للكتاب منذ بداياته يستذكر التظاهرة الثقافية الجميلة التي بدأتها إمارة الشارقة.

مشيرا الى ان مشاركته الأولى كانت بهدف فتح أسواق جديدة والتعرف على المؤسسات الثقافية والتربوية والاجتماعية من خلال المعرض الذي فتح الكثير من القنوات أمام الناشرين ما شكل حافزاً لاستمرار المشاركة.

بدايات متواضعة

ويستذكر الناشر بحصون عدد دور النشر التي بدأت المشاركة في المعرض، وما تولدت بينها من علاقات استمرت حتى اليوم، موضحا انه على الرغم من قلة أعداد دور النشر التي شاركت في بدايات المعرض، إلا انها كانت لديها عمل كثير.

كما يستذكر بحصون الإقبال الكبير من قبل الجمهور والمؤسسات على المعرض منذ بداياته لافتاً الى الرعاية التي يحظى بها المعرض من قبل المسؤولين وخاصة من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة التي كانت من الأسباب الرئيسة لنجاحه.

ملتقى ثقافي

ويجد الناشر نبيل صلاح الذي يحرص على المشاركة في المعرض، منذ بداياته ان المعرض يشكل ملتقى ثقافيا يجمع مختلف العناصر الفكرية والثقافية مشيداً بالجهود التنظيمية التي ساهمت في الارتقاء بالمنظومة الثقافية الفكرية العربية والعالمية.

ويستذكر الناشر صلاح بدايات معرض الشارقة الدولي للكتاب عندما استقطب في أولى دوراته دور نشر لا تزيد عن 50 دارا منذ 32 عاما بينما اليوم لما حققه من سمعة دولية ومن مكانة هامة وصل عدد دور النشر المشاركة إلى ما يزيد عن 1000 دار نشر.

ووفقاً للناشر صلاح فإن النمو الثقافي الذي تشهده إمارة الشارقة هو نتيجة للقيادة الواعية والمدركة لأهمية الكتاب وعشقها للكتاب وتشجيع قراءته.

خريطة ثقافية

السيارة التي كانت تجول شوارع إمارة الشارقة للإعلان عن فعاليات المعرض في أوائل الثمانينات أصبحت اليوم خريطة الثقافة العالمية التي تجتذب كبار الكتاب والإعلاميين ورواد الثقافة من مختلف بقاع الأرض بفضل الجهود الحثيثة، ويقول الكاتب جهاد الخازن "معرض الشارقة الدولي للكتاب كبير حجماً وقدراً ففيه حوالي ألف دار نشر موزعة على ست صالات أو أكثر كل منها بحجم معرض في بلد آخر، وبعض الكتب المتوافرة للباحث المختص".

منظومة

وأجمع أصحاب اختصاص وخبرة في مختلف المجالات على أهمية معرض الشارقة الدولي للكتاب منذ تأسيسه في دعم المنظومة الثقافية والفكرية العالمية لافتين إلى ما تبذله إمارة الشارقة من جهود بارزة في دعم المشهد الثقافي.

ذكريات

 

من قصص الذكريات، التي بقيت راسخة في ذهن الناشر اللبناني أحمد بحصون خلال الدورات الأولى لانعقاد المعرض، عندما افترش أحد العارضين الكتب على الأرض كما هي عادته في مكتبته المصرية الشهيرة "مكتبة مدبولي"، ليطلب منه أحد المنظمين ترتيبها على الأرفف، ويحضر صاحب السمو حاكم الشارقة في ذلك الوقت أثناء جولته التفقدية، ويبدي أوامره بترك مدبولي ترتيب كتبه كما يشاء وبما يريحه في لفتة تقدير من سموه للناشرين.