قادنا البحث عن الدور المختصة بطبعات المخطوطات والدوريات القديمة في البداية إلى جناح دار البستاني للنشر من مصر، لنكتشف بعد سؤال صاحبة الدار فدوى البستاني عن بدايات عملهم بهذا الجانب، أننا أمام حفيدة الجد الأكبر للعلامة والأديب والمؤرخ بطرس البستاني (1819 1883).

بدأت حكاية الدار مع المخطوطات القديمة كما قالت فدوى، "هاجر جدي شيخ الأدب يوسف توما البستاني حفيد العلامة بطرس البستاني من لبنان إلى مصر، بحثاً عن الحرية عام 1900، ليستقر في القاهرة ويفتتح مكتبة.

وهناك صادق الأدباء كالعقاد ومي زيادة وأحمد أمين والمازني وغيرهم. واشتغل على المخطوطات القديمة والدوريات. وتسلّم والدي الدار من بعده وتابع على نهجه حتى ظهر قانون حماية المخطوطات". ويجدر التنويه هنا إلى أن لقب الشيخ كان يُطلق في ذاك الزمن على طالب العلم.

زمن التنوير

وتعود فدوى إلى الحاضر وتتابع، "وعليه بتنا نقوم بطباعة نصوص المخطوطات القديمة مع حيازتنا للطبعات الأولى إلى جانب جمعنا لنسخ الدوريات القديمة النادرة مثل "الكاتب المصري" التي رأس تحريرها الأديب طه حسين وصدر العدد الأول منها عام 1949، ومجلة "عالم الروح" في علم الروحانيات والفراسة من عام 1937 والتي تضم ستة مجلدات، ومجلة "المعرفة" الشهرية التي بدأت عام 1970. إلى جانب الحوليات الإسلامية التي كانت تصدر بثلاث لغات".

مكتبات العائلات

ونعود في بحثنا بدار الجندي للنشر من فلسطين إلى ما قبل 500 عام، مع تحقيق طبعة كتاب "المستقصى في فضل زيارات المسجد الأقصى" من تأليف العلامة محمد بن خضر الرومي وتحقيق ودراسة الدكتور مشهور الحبازي، الذي يضم تاريخ القدس.

ويحكي لنا صاحب الدار الدكتور سمير الجندي الخبير في المخطوطات القديمة عن بحوثه في عالم المخطوطات، "نبحث عن المخطوطات القديمة في مكتبات العائلات الكبيرة التي تضم الكثير من الكتب بخط اليد مثل عائلة البديري والخالدي وغيرها. ويبدأ بحثنا من الاطلاع على تلك المخطوطات، سواء كمذكرات أو تاريخ أو أدب رحلات، وتقدير أهميتها.

لنبدأ في المرحلة الثانية بالتحقق من الكاتب وسيرته وتقييم مادة النص، والمرحلة الأصعب هي التحقق من النص. وهذا النوع من البحث يعادل شهادة ماجستير، ويمكن لصفحة واحد من النص الأصلي أن تتحول في التحقق بالهوامش إلى 30 صفحة".