اختتمت فعاليات ورشة العمل الإقليمية حول الشباب وتوطين المعرفة التي نظمتها أخيراً، مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حول تقرير المعرفة العربي الثالث، الذي سوف يحمل عنوان «الشباب وتوطين المعرفة»، وذلك في إطار سعي الطرفين لدعم الجهود الهادفة إلى تحقيق مجتمع واقتصاد المعرفة في العالم العربي، وردم الهوية الكبيرة بين مستوى انتشار المعرفة عربياً وغربياً.

وانعقدت الورشة بمشاركة نحو 40 خبيراً وباحثاً من مختلف الدول العربية على مدار يومين في فندق جميرا أبراج الإمارات بحضور جمال بن حويرب، العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم؛ والدكتور غيث فريز، مدير تقرير المعرفة العربي لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

إدماج الشباب

وركزت ندوات اليوم الأول على مفاهيم إدماج الشباب في عمليات نقل وتوطين المعرفة والتحديات التي تواجهها في المنطقة العربية، وحال الشباب العربي وعناصر تمكينه من المشاركة الفاعلة في نقل وتوطين المعرفة. وقدم المشاركون أطروحات عدة للإجابة على العديد من التساؤلات التي تسهم في تقديم حلول ناجعة للمشكلات التي تعاني منها المنطقة في نطاق المعرفة، كما شرحت القصد من وراء عمليات توطين المعرفة، والفوائد الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية التي ستعود على دول المنطقة وتبعاتها على عملية التنمية المستدامة، إضافة إلى ضرورة تأهيل الشباب علمياً وعملياً وتزويدهم بالمهارات والقيم المعرفية.

 

وتناولت ندوات اليوم الثاني مواضيع البيئات التمكينية المطلوبة للإدماج الفاعل للشباب في عمليات نقل وتوطين المعرفة، واستراتيجيات تفعيل مشاركة الشباب في توظيف المعرفة في التنمية الإنسانية المستدامة، وتطرق المشاركون إلى نقاط القوة والضعف في الثقافة المجتمعية والنظم السائدة ومدى تعارضها ودعمها للمشاركة الفاعلة للشباب في عمليات نقل وتوطين المعرفة، إضافة إلى مناقشة الأدوات اللازمة لتفعيل منظومة متكاملة تخدم الجيل الصاعد معرفياً من خلال مختلف الأدوات بما فيها الأدوات المالية، والقانونية والتشريعية والتقنية.

أيادي بيضاء

وقال جمال بن حويرب: «لقد سعدنا باستضافة هذه الكوكبة من كبار المثقفين وعرابي المعرفة في الوطن العربي. لقد كانت الورشة غنية بالأفكار والحوارات ووجهات النظر المبنية على دراسات وبحوث عميقة استغرقت أصحابها شهوراً وأسابيع.

إننا فخورون لأننا نجحنا في استضافة هذا الجمع، وهنا لا يسعني إلا أن أتذكر بوافر الجميل وعظيم العرفان والامتنان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي ساهمت أياديه البيض في نشر المعارف ودعم المثقفين وتبنيهم في إطار إصرار سموه على إنشاء مجتمع متكامل ومستدام يمكن الأجيال القادمة من الوصول إلى حياة أفضل من التي نعيشها وتلك التي عاشها آباؤنا وأجدادنا من قبل».

وأضاف بن حويرب: «إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة لا نقول بأننا قد حققنا جميع غاياتنا المعرفية وما يتصل بها، ولكننا نعتقد بأننا سبقنا عديداً من شعوب المنطقة بجملة من الخطوات في مسيرة توطين المعرفة لدى شبابنا وبناتنا.

وحيث إننا نسير على خطا قادة لا يعرفون الكلل أو الملل ويصبون دائماً نحو تحقيق ما يصنفه البعض بالمعجزات ويضعون نصب أعينهم المركز الأول في كل عمل ومشروع يتبنوه، فإننا لا نجد أنفسنا إلا مجبرين على الريادة في كل المجالات وعلى رأسها استحداث جيل إماراتي مثقف ومتمكن قادر على قيادة دفة المستقبل ودعم الجهود الوطنية لدولة الإمارات لخلق بيئة معرفية حديثة ومستدامة يستفيد منها القاصي والداني وعلى رأس القائمة يأتي أشقاؤنا العرب».

مجتمع المعرفة

ويتعامل تقرير المعرفة العربي الثالث مع إحدى أهم القضايا المركزية في عمليات إقامة مجتمع المعرفة العربي المأمول والمتمثلة في «الشباب وتوطين المعرفة» من خلال النظر في محددات وفرص نقل وتوطين المعرفة في المنطقة العربية وطرق تحقيق وتعزيز المساهمة الفاعلة للشباب العربي في هذه العملية.

وتتعاظم أهمية هذا التقرير في هذه المرحلة التي تمر بها المنطقة العربية من تحولات اقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة تنال أهم أركان مجتمع المعرفة من «رأس المال المعرفي» المتمثل في الطاقات البشرية القادرة على البناء وفي مقدمتها طاقات الشباب؛ إلى «البيئات التمكينية» الحاضنة والداعمة وتوفير المناخ الملائم للمشاركة الفاعلة لشرائح المجتمع المختلفة في عمليات بناء مجتمع المعرفة والانتفاع بنتائجه.

 

مبادرة

تقرير المعرفة العربي هو مبادرة مشتركة بين مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويأتي في إطار السعي لدعم الجهود الهادفة إلى تحقيق مجتمع واقتصاد المعرفة في العالم العربي. كما تسعى تقارير المعرفة العربية إلى خلق حالة ثقافية عربية تهتم بالمعرفة وأبحاثها في إطار بناء مجتمع المعرفة.