أمسية فريدة للفنون البصرية بنوعيتها وجماليتها، تلك التي احتفى بها مركز دبي المالي العالمي أول من أمس، في بداية موسمه الجديد لليالي الفن الشهرية، في قرية البوابة بمعارض عدد من صالات العرض الفنية، التي تنافست في تقديم أعمال نخبة من الفنانين العرب والأجانب من مختلف بلدان العالم.
شهدت الأمسية ازدحاماً غير مألوف سواء في الساحات الخارجية للمعارض أو داخلها، حيث الموسيقى الصادحة والمقبلات من كل صنف ولون، ولعبة طاولة "البينغ بونغ"، التي اشترك فيها الجمهور، الذي كانت حركته أشبه بالمد والجذر، خلال دخوله وخروجه من الغاليريهات.
أزياء أرستقراطية
والجديد من المعارض والأعمال التي تستأثر باهتمام الزائر معرض "أزياء أرستقراطية"، الذي نظمته مجلة الأزياء "بازار" في غاليري كوادرو، الذي يضم صور 11 سيدة من سيدات مجتمع النخبة في المنطقة، التي التقطتها عدسة المصور إياد داموني مؤسس استوديو التصوير "كابيتال دي"، في دبي.
رواد الفن
أما المفاجأتان الجديدتان، فتمثلتا في افتتاح غاليري "أجيال"، للعنود ورشو، التي احتفت بأعمال رواد الفن الإماراتيين مثل عبد القادر الريس والدكتورة نجاة مكي وعبد الرحيم سالم وغيرهم، والمتخصصة في عرض أعمال الفنانين المحليين.
وخروج غاليري "أوبرا" المتخصصة بأعمال الفنانين الأجانب عن نهجها، لتضم لأول مرة أعمال ثلاثة فنانين عرب مقيمين، تميزوا بتجربتهم الفنية وخصوصية أسلوبهم، وهم إسماعيل الرفاعي لتتميز لوحتيه الضخمتين بجرأة التكوين وجدلية الموضوع، والغنى اللوني على الرغم من عدم خروجه عن الرماديات، ولؤي صلاح الدين الذي تميزت لوحاته بجماليات التكوين والألوان المشبعة بالضوء والتناغم اللوني الآسر، وبسيم الريّس بفرادة أسلوبه الساخر المشبع بالرموز.
الفنون المعاصرة
وفي الفنون المعاصرة استوقف الزائر خصوصية جماليات معرض "عمق بلا قرار" للمنحوتات الهندسية، ذات الأبعاد الثلاثية للفنان الأميركي رافاييل باريوس (1947)،في غاليري "آرت سوا"، التي تميزت بفرادة الفكرة ورشاقة التكوين المعدن في الفراغ، والخداع البصري لعمق أبعاده.
وأمام الجمهور تحدث الفنان بوريس بتواضع وارتباك عن فكرة أعماله، التي ابتكرها بعد خبرة، امتدت إلى 40 عاماً قائلاً، "في عام 1976 احترق بيتي، وكان عليّ تأمين النقود لتدارك الأزمة، فصنعت سبع طاولات بأسلوب هندسي فني، تمهيداً لبيعها، وخلال القيام بالقطع والقص كي أحقق توازناً مختلفاً، لفت انتباهي فجأة بقايا القطع المتناثرة على الأرض من الخشب، وانعكس الضوء عليها، الذي شكل بعداً بصرياً أشبه بالتجويف. وهكذا بدأت رحلة جديدة في هذا الفن، الذي استمده من أن العقل يرى منظوره بعيداً عما تبصره العين".
»زوم إن«
يؤخذ على منظمي الأمسية اختيارهم لموسيقى صاخبة بإيقاعها وضجيجها، لتخرج عن سياق أجواء أمسية في رحاب الفن والتأمل والحوار، التي ربما تحتاج لنوع من الموسيقى الهادئة، تبعث الراحة في النفس، خاصة بعد عناء يوم عمل طويل. في هذا السياق قال أحد الفنانين المحليين: "هذه الموسيقى تشعرني بالاغتراب والتوتر".
