فرضت الترجمة نفسها كضرورة ملحة لاستمرار التعايش الإنساني، وبالعودة إلى تاريخ العرب نجد أنهم ترجموا عن الحضارة الإغريقية والفارسية والهندية، وفي مقابل ذلك ترجمت ثقافة وعلوم المسلمين إلى اللغات الأخرى، ما أدى إلى إثراء الحركة الثقافية والعلمية لدى الطرفين.
فهل ارتقت الأعمال الثقافية والفكرية العربية إلى أن تترجم إلى لغات أخرى؟ وإذا كان ذلك صحيحاً فما هي تلك الأسباب؟ تساؤلات أثرناها مع ناشرين في المعرض لمعرفة آفاق وأطر التعاطي وواقع الترجمة العربية.
تراجع حقيقي
الباحث ماجد شُبَر قال: إن هذا الموضوع متشعب وإذا رجعنا إلى بداية القرن العشرين نجد أنه كانت هناك حملة جادة وحقيقية لترجمة الأعمال، وكان المترجمون في ذلك الوقت مضحين وقدموا ترجمات رائعة، فكانت هناك الترجمات التاريخية والترجمات السياسية والأدبية والثقافية، والآن نجد تراجعاً حقيقياً في نوعية الترجمة وذلك لأسباب ثقافية وتعليمية واقتصادية.
كما أن العطاء الفكري والثقافي عندنا الآن أصبح شحيحاً، لأن همَ الثقافة هي الرؤية والنظرة العميقة للأحداث وهو ما نفتقده الآن، وأصبحنا نعيش في انقطاعات كبيرة، حيث نعاني من أزمة القارئ وأزمة الكاتب، كما أن الإنتاج العربي ليس بذلك المستوى الذي يقارن مع غيره، وما يتردد بأن الغرب يحاربنا غير صحيح.
تسويق الثقافة
الكاتبة عائشة سلطان تقول: نحن في تقدم ثقافي وحراك ثقافي كبير، إلا أننا لا نعرف كيف نسوق لمنتجنا الإبداعي، حيث أصبح الواقع يفرض علينا مستجدات ينبغي التعامل معها بجد وأصبح التسويق يلعب دوراً كبيراً في الساحة، فكما أن المنتجات تسوق فكذلك الحال بالنسبة للأفكار تسوق، مع الأخذ في الاعتبار أن يكون الشيء الذي نسوق له يقدم ثقافة ترتقي بالفكر الإنساني.
وعلى سبيل المثال نجد أن تجربة أحمد بودهمان في روايته (الحزام)، والتي تعتبر الرواية الوحيدة له إلى الآن، نجدها ترجمت إلى عدة لغات، بسبب تسويقها بطريقة صحيحة، ولا نغفل هنا أنه قدم في روايته ثقافة جادة ساعدت على ترجمتها وانتشارها بشكل واسع.
عوائق
وقال الدكتور هيثم الخواجة: لا ريب في أن الترجمة من أهم وسائل الاتصال بين الشرق والغرب، وأن تفعيل هذا الجانب يحتاج إلى عناصر ووسائل خاصة، وأن سلبيات كثيرة ظهرت من خلال الترجمات من أهمها عدم الأمانة في الترجمة وضعف المترجم، وأيضاً عدم فهم ما يريده الكاتب الأصلي، وهذه العوائق ساهمت في ضعف حركة الترجمة العربية.
غطرسة ثقافية
المترجم والناقد زكريا أحمد، ذكر أن السبب يرجع إلى أننا كعرب متقاعسون ولا نقوم بترجمة ثقافتنا، وننتظر من الغير أن يقوم بذلك، وإن كانت هناك ترجمة من العربية إلى الأجنبية فهي تتقدم بشكل بطيء، وذكر أنه توجد هناك غطرسة ثقافية من قبل الغرب الذي يعتقد أنه ليس بحاجة إلى ثقافة الغير .
