بين أروقة معرض الشارقة للكتاب، هناك أسرار تكشف عن معاناة دور النشر من جهة، وعن أهم طرق النجاح التجاري من جهة أخرى، وتبقى التساؤلات حول المحرك الفعلي لتوجهات دور النشر على مستوى الطباعة والنشر، فهل هناك تهديد قادم من قبل الحركات المجتمعية والسياسية والاقتصادية والإعلامية باتجاه الغاء تلك التوجهات المحددة أو الحد منها؟ تساؤلات تصب في طرح مفهوم جديد حول التنويع الذي لا يعتمد على القيمة النوعية للمضمون، بل الكيفية في إرضاء السوق، وربما رغبات الجمهور التي تقودها عادةً الأحداث المجتمعية والصناعة الإعلامية، اتفق خلالها أصحاب دور نشر ومثقفون أن تتصدر الرواية الأدبية والكتاب السياسي اهتماماً ساهم الإعلام بشكل عام في تعزيز بنيته الجماهيرية، إضافة إلى النزعة إلى الثقافة الاستهلاكية المتعلقة بكتب الطهي وغيرها، إلا أن شرط التنويع في المرحلة المقبلة أصبح ضرورة لدور النشر، واعتبره الناشرون محكوماً بشروط ومعايير كل دار نشر.

الكتب العسكرية

ماذا نقصد بالتنويع في إنتاجات دور النشر؟ هنا يجيب عبدالمنعم سليم، من مكتبة النافذة، أن المسألة تتعلق بالبيئة المجتمعية العربية، وأن التنويع المتعلق بمواضيع الكتب في المجالات الفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، أصبح أمراً صعباً، في أوج الاهتمام بما يبحث عنه الجمهور، وتحديداً الكتب السياسية، قائلاً: (هناك اهتمام كبير بقراءة الكتب العسكرية والحربية مثل كتاب «كفاحي» لهتلر، والمفاجأة هي عندما تعلم بأن قراء هذا النوع هم شباب من سن صغير. وفعلياً، بعد الأحداث السياسية الأخيرة، هناك اهتمام بالقراءة ولكن من جيل الشباب، ونحن نطبع بمعدل 300 نسخة لإنتاجاتنا، وهوما يعتبر قليلاً بالمعدل العام».

الرواية السعودية نموذجاً

من جهته اعتبر محمد أنور رحيم، من دار كفاح للنشر والتوزيع، أن اهتمامهم بنشر الرواية في المملكة العربية السعودية، قد بدأ من 8 سنوات مضت، حيث ينتجون ما بين 150 إلى 200 رواية سنوياً، مبيناً أنه اهتمام تبنته الدار خلال 15 سنة من العمل في مجال النشر، وتصدر الرواية من قبلهم، جاء نتيجة أهداف عديدة أبرزها دعم الشباب والشابات السعوديين، إلى جانب أن الرواية أصبحت الاهتمام الأكثر حضورا في أذهان الجيل الجديد، لافتاً رحيم إلى أن هناك إنتاجا لمجموعات قصصية وكتب في مجال النقد والثقافة العامة إلى جانب الرواية، قائلاً: «ولكن تظل الرواية ذات المضمون النافع للمجتمعات هي الاهتمام الأبرز في المرحلة الحالية».

كتب التنمية منافساً

خلال السنتين الماضيتين، انضمت كتب التنمية البشرية إلى موجة المنافسة أمام الإنتاجات الروائية الأدبية والكتب السياسية، نتيجة عدة تداعيات أكد حولها عبدالله فتوح مدير التسويق في شركة «ميديا بروتك» المعنية بنشر إصدارات في مجال التنمية البشرية، أن العاملين في مجال التنمية البشرية في المنطقة العربية، لعبوا أدواراً تفاعلية في تأسيس قاعدة جماهيرية لتلك النوعية من العلوم، وخاصةً في المواقع الإعلامية المرئية والإلكترونية، مما أدى إلى نهوض القراءة الورقية لمجالات التنمية البشرية، وبالنسبة للإنتاجات الروائية، فإنها كما أوضح فتوح بمثابة الحُلم بالنسبة للقراء، يعيدون من خلاله البحث عن ذواتهم ، طارحاً فكرة خروج الكتب السياسية مع مرور الوقت من المنافسة، كونها مرتبطة بمرحلة وقتية، بعكس التنمية البشرية ذات المنجز الإنساني طويل الأمد.

 

معيار

لفت عدد من الناشرين إلى أن الثقافة الاستهلاكية في نماذج كتب الطهي وغيرها، أصبحت تأخذ حيزاً من التفكير العام للمجتمعات، وهذا بالتالي يقودنا للعودة إلى بنى المجتمعات وأشكال تأسيسها في الوطن العربي، مبينين أنها تمثل معياراً نسبياً لتوجهات السوق، بالرغم من إيمانهم بأهمية تنوع منتجات السوق.