الوصول إلى شراكات استراتيجية بين المنصات التعليمية والثقافية ودور النشر في مجال الطفل، متجاوزين مرحلة التعاون الموسمي أو المؤقت، أبرز ما تحتاجه منظومة العمل الاستثماري في إنتاج كتب الأطفال.

ناقشت "البيان" مجموعة من الناشرين في معرض الشارقة الدولي للكتاب، حول أهم تجاربهم وملاحظاتهم الميدانية في طبيعة معايير تلك الشراكات ودورها في النهوض بمفهوم تعليم الطفل، خاصةً وأن الإمارات تُعد من أبرز البلدان العربية التنموية اهتماماً بدعم التعليم على مستوى الرصد المادي السنوي عبر تنويع مصادر التعليم، حيث أكد الناشرون أن مهمة عقد اتفاقيات دائمة بين المؤسسات التعليمية ودور النشر تقع على عاتق المؤسسات نفسها، مؤمنين بأن نجاح مستقبل التنمية مرهون بواقع مناهج الطفل، وأنه جاء دور الاهتمام بأدب الطفل كمعيار استراتيجي ينهض بالتعليم المباشر ويقلل من أزمة التلقين.

تجربة ميدانية

أكد أشرف شاهين مدير عام "البرج ميديا للنشر والتوزيع"، أنه عمل بالتعاون مع "فيوجن" للنشر، على تأسيس شراكة نوعية، تعتمد على فهم البيئة التعليمية في الإمارات، قائلاً: "نحن لا ننتج كتباً، للسوق فقط، ولكننا نتبنى احتياجات المؤسسات التعليمية عبر لقاءات ثقافية معهم استمرت عامين، نتج من خلالها أفكار على مستوى المضمون التعليمي والصورة التفصيلية".

مضيفاً إن عمله يمثل نموذجاً لموضوع الشراكة وأبعادها، ومعرض الشارقة الدولي للكتاب يساهم في تزويد دور النشر بفرص عديدة، ولكن يبقى الإيمان بأن المردود المادي في المجال، يحتاج إلى وقت تتبناه دور النشر على المدى البعيد، لافتاً إلى أن مشروع ثقافة بلا حدود التابع لحكومة الشارقة ، يلعب هذا الدور الريادي في دعم الإنتاجات النوعية، والمساهمة في حضورها في كل بيت إماراتي.

منصة مرجعية

من جهة أخرى، اعتبر محمود عوض من دار "دنيا الأطفال" للنشر أن واقع خبرته الميدانية في معارض الكتب العربية يبين أن هناك تعاونا بين المؤسسات الثقافية ودور النشر المتخصصة في كتب الطفل، تجسد في حضور مندوبين متخصصين من تلك المؤسسات، التي تتكفل في اختيار أفضل الإنتاجات المطروحة من قبلهم، وقال حول ذلك: "تصلنا أحيانا رسائل إلكترونية من قبل مؤسسات ثقافية، يطلبون تزويدهم بأهم إنتاجاتنا الجديدة، وهناك من يبادر في شرائها واقتنائها، وهذا بدوره يفعل حضورنا ومشاركتنا في القطاع التعليمي".

وأوضح أنه يسعى من خلال حضوره في معرض الشارقة للكتاب لسؤال المعلمين عن توجهات النظام التعليمي، والمشروع التربوي في المنطقة، الأمر الذي من شأنه أن يعزز معرفته باحتياجات السوق، مؤكداً أن تأسيس منصة تشكل مرجعية لعرض المنتجات النوعية للطفل للمؤسسات الثقافية ضرورة منهجية للمرحلة المقبلة.

الشراكات الدائمة تلعب دوراً في تفعيل الاستثمارات العامة لقطاع النشر في مجال الأطفال، وهي تحديداً تعتمد على وعي المجتمعات بالدرجة الأولى.

معايير متفقة

أشار تامر سعيد مدير تطوير الأعمال في دار كلمات للنشر، إلى اعتمادهم معايير اللغة المتفق عليها من قبل المؤسسات المعنية في الدولة، والوصول إلى شراكات دائمة بين دور الأطفال والمؤسسات الثقافية، تعتمد على منهجية المؤسسات في البحث، مبيناً أن هناك اهتماما كبيرا وملحوظا من قبل المؤسسات التعليمية لإنتاجاتهم في مجال الطفل، وتحديداً في مكتبات المدارس، ولكن الوصول إلى اتفاق استثماري دائم يحتاج إلى مبادرات تتبناها المؤسسات الثقافية نفسها، ودور النشر المحترفة ومدى استعدادها لخوض التجربة، تبعاً لمعايير الجودة التي تقدمها في مضامين الكتب، ومعرض الشارقة للكتاب يمثل جزءاً من هذه الشراكة البعيدة المتأصلة عبر 32 سنة متتالية.

 

منصة

اتفق المشرفون على دور نشر الأطفال على أن استثمار معرض الشارقة الدولي للكتاب،باعتباره منصة للقاءات بين المعنيين في مجال النشر،الوسيلة المنهجية لعقد تلك الشراكات الدائمة، عبر تحقيق التواصل بين الجهات في منظومة الاستثمار في كتب الطفل.