أول رواية إماراتية صدرت في العام 1976 بعنوان «شاهندة» للروائي راشد عبدالله، ومنذ ذلك التاريخ بلغ عدد الروايات الصادرة في الإمارات ستون رواية، عشر منها لكاتب واحد هو علي أبوالريش، هذا ما أشارت إليه الباحثة الإماراتية الدكتورة آمنة الأحبابي خلال محاضرة «مكانة الأدب الخليجي في عالم ما بعد الكولونيالية»، والتي ألقتها باللغة الإنجليزية بينما ترجم وأدار الأمسية الدكتور معن الطائي، وذلك مساء أول من أمس، في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي.

وخلالها أكدت الأحبابي أن البعض يرفض مصطلح «ما بعد الكولونيالية» أي «ما بعد الاستعمار» ولكن لا أجد في هذا عيباً، وعلينا أن نفخر بأن مفكراً مثل إدوارد سعيد هو من وضع المصطلح ورسخه في كتابه «الثقافة والإمبريالية». وأوضحت: «كل هذا نجده في الرواية الخليجية كالكتابة عن العدالة ووضع المرأة داخل المجتمع، ومشاكل الهوية».

معالجات متعددة

وجدت الأحبابي أن الكتابات في الخليج تتقارب مع أدب أميركا اللاتينية، وقالت: إنه من أكثر المواضيع المطروحة مسألة العبودية، وذلك عبر روايات مثل «ريحانة»، «لأنني أسود»، «القارورة». وأوضحت: «في مثل هذه الروايات هناك نوع من الاعتذار المبطن وما يشكل هذا من أزمة بالنسبة لضمير من يكتب». وأشارت أيضاً إلى ظهور العديد من القصص القصيرة التي تعالج مسألة العبودية. وإلى ظهور كتابات تتناول مسألة الخادمة مثل «مذكرات خادمة في الخليج».

الذات العربية

كمـا ركـزت الأحبابـي علـى مسـألة إعـادة تمثيل الذات العربية، وفكرة الآخر. وقالت: إن منطقة الخليج بالنسبة للغرب هي الأكثر تمثيلاً للحضارة الإسلامية.

وأوضحت أن الباحثين بدؤوا يضعون اليد على القلق الحضاري في مواجهة الآخر، وظهرت دراسات ما بعد الكولونيالية. وأشارت إلى أهمية الأدب الخليجي في مواجهة الآخر خاصة في ما يتعلق بملامح الهوية الجديدة، ومحاولة إيجاد هوية خاصة تعبر عن الثقافة الخليجية.

وأشارت الأحبابي إلى العديد من التحديات مثل الحركات النسوية في السعودية، وكيف تم الاهتمام برواية «بنات الرياض»، مع العلم بأنها لا تعبر عن محتوى الرواية العربية.

وأضافـت: هـي مجـرد مذكـرات وخواطـر وجـرى الاهتمـام فيهـا لأنهـا تتحدث عن المرأة السعودية، في حين لم يهتم الغرب بكتابات الدكتور تركي الحمد إلى أن ورد اسمه ضمن القائمة المرشحة للاغتيالات من قبل القاعدة.

الجديد في الأدب الخليجي

قالت آمنة الأحبابي إن منطقة الخليج شهدت الكثير من التحولات الجيوسياسية، أدت إلى ظهور العديد من الروايات التي تجسد التواصل بين الثقافة المحلية والآخر.

وشكلت بعض الأحداث مفاصل مهمة مثل قطع البترول في العام 1973 للوقوف مع القضايا العربية، ما شكل صدمة للغرب. وغزو العراق للكويت،

ومن ثم 11 سبتمبر، وما شهده من تحول على مستوى العالم والمنطقة. وهذا الخوف ولد نشاطاً ثقافياً تجسد في زيادة إنتاج الأعمال الروائية والصحافية.

وأشارت الأحبابي إلى ظهور العديد من السرديات بعد غزو الكويت، كما بدأت تظهر موجة جديدة في الأدب الخليجي، وتميزت بالكثير من الوعي الذاتي بمحاولات لكسر الإطار النمطي المفروض.

إضاءة

الدكتورة آمنة الأحبابي حائزة درجة الدكتوراه في الأدب المقارن والدرسات ما بعد الكولونيالية من جامعة بوردو في فرنسا. وهي أستاذة جامعية وباحثة متخصصة في الدراسات العابرة للتخصصات،وهي وتدرس حالياً في جامعة الإمارات.