جاء ختام ندوة عميد الأدب العربي طه حسين في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، أول من أمس، بمقر المؤسسة بدبي، أكثر سخونة بعد نقاشات حافلة حول أزلية الجدل بين العلم كأساس فكري للمنطقة، وبين الدين في بحثه الروحي المعتمد على مفاهيم (الوحي) الإلهي، وذلك من خلال ورقة علمية قدمها الكاتب والباحث السوري محمد جمال باروت بعنوان: "طه حسين وأسئلة العلمنة"، المتضمنة مجموعة من مقالات كتبها طه حسين، تناولت الشأن الديني والعلمي، وتناقش توجهات فكرية واجتماعية مختلفة. وتأتي هذه الندوة احتفاءً بمرور 40 عاماً على رحيل طه حسين، وإيماناً بأبرز الإنتاجات الفكرية التنويرية التي حققها الأديب الراحل .
متحدثون
شهد اليوم الثاني للندوة العلمية مشاركة نوعية لأبرز المفكرين والباحثين في مجال الأدب والثقافة الاجتماعية، عبر جلستين متتاليتين، ناقش فيها كل من د. مدحت الجيار "معارك طه حسين الفكرية"، بينما قدم د. محمد شاهين ورقة تحت عنوان "طه حسين والثقافة"، وتحت عنوان "طه حسين والثقافة العربية" أعاد د.صالح الغامدي، مناقشة الأبعاد المعرفية في تناول الراحل للثقافة وسيلة للفكر والتباحث، كما حضرت المرأة في ورقة د. عفاف البطاينة وأوجه حضورها في فكر طه حسين، وبالنسبة لدكتور مجدي توفيق، فإنه ناقش "الأخطاء الملهمة لطه حسين"، وتحدث الروائي طالب الرفاعي عن "طه حسين وصل بأفكار معاصرة" ، واختتم محمد جمال باروت الندوة بورقة "طه حسين وأسئلة العلمنة"، محدثاً تفاعلاً احتمل الجدلية من جهة، والرغبة في تجديد مفاهيم التنوير في فكر الإنتاجات الأدبية العربية من جهة اخرى .
جدلية أزلية
في الجلسة الختامية، التي أدارها عبدالإله عبدالقادر المدير التنفيذي لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، لفت الدكتور محمد جمال باروت إلى أنه في يوليو من عام 1926، نشر طه حسين في جريدة" السياسة الأسبوعية" القومية الليبرالية المصرية، والناطقة باسم حزب الأحرار الدستوريين مقالةً تحت عنوان" العلم والدين"، ردًا على الحملة العنيفة التي تعرض لها بسبب كتابه" في الشعر الجاهلي"( 1926)، وهي الحملة التي ستؤدي إلى سحب الكتاب من الأسواق، وقد امتزجت هذه المعركة امتزاجًا تامًا بالصراع الفكري- الاجتماعي- السياسي العاصف في مصر العشرينيات.
اللغة والآخر
تطرق الأديب طالب الرفاعي في ورقته إلى مفاهيم اللغة عند طه حسين واحتواء ثقافة الآخر، عبر كتاب الراحل "من حديث الشعر والنثر"، حيث يتطرق د. طه حسين إلى أهم العناصر التي تحدد علاقة اللغة بالشعر والنثر، شكلاً ومضموناً، جاعلة من نصٍ ما نصاً إنسانيـاً عالمـي النكهـة، كمـا يأتي على بيان قدرة اللغة الحية على احتواء ثقافة الآخر. وبلغة عصرنا الراهن، عصر ثورة المعلومات والاتصال والفضاء المفتوح، فعميد الأدب العربي يقرر أن أهم قيد يقيّد الفكر والأدب شعراً ونثراً إنما يكمن في حبس وتقييد حرية العقل والتفكير.
توثيق
أشار عبد الاله عبد القادر إلى أن المؤسسة سوف تقوم بطباعة الأبحاث ونشرها عملاً بتقليد دأبت عليه منذ بداية الندوات حتى اليوم، حيث توثق الندوات وتطبع وتوزع مجاناً على الباحثين والمهتمين.
