جاء إطلاق موسوعة «مساجد الإمارات» بالتعاون ما بين مؤسسة خلف أحمد الحبتور للأعمال الخيرية وصحيفة "البيان" صباح أمس، تجسيداً نوعياً للقيمة البحثية للعمارة الإسلامية في الإمارات، لتضيف مشهدية جمالية لواجهة السياحية الثقافية.

وتوثق أصالة بناء المساجد في المنطقة المحلية منذ عهد الصدر الإسلامي إلى الوقت الحالي، محققاً المشروع شراكة إعلامية تصدر فيها دور القطاع الخاص من خلال تفعيل الفكر الإنساني، وذلك بإنجاز قراءات ميدانية وتحليلية لنحو 6527 مسجداً.

إضافة إلى استحداث تقنيات عرض حديثة على مستوى الفوتوغرافيا التفصيلية والرسوم المعلوماتية، مكلفاً المشروع قيمة أولية قيمتها 350 ألف درهم لـ1000 نسخة غير تجارية، مستمدة الموسوعة عمقها الموضوعي من 30 عاماً أمضاها مؤلف الموسوعة الباحث كامل يوسف، رئيس قسم الترجمة في صحيفة "البيان" الإماراتية، في الدراسة الميدانية والمتابعة المؤسسية، لإجمالي البيانات الإحصائية، والمشاهدة المباشرة.

رافد ثقافي

في مقر مجموعة الحبتور في دبي، كان الإعلان الرسمي لانضمام موسوعة «مساجد الإمارات» إلى المكتبة الوطنية والرافد الثقافي والاجتماعي لأوجه الهوية الإماراتية، عبر مؤتمر صحافي عقده القائمون على الموسوعة، وهم: سلطان الحبتور رئيس شركة الحبتور للسيارات ورئيس مجلس أمناء مؤسسة خلف أحمد الحبتور للأعمال الخيرية.

وظاعن شاهين، المدير التنفيذي لقطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام، والدكتورة رفيعة غباش، مؤسس متحف المرأة وعضو مجلس أمناء مؤسسة خلف أحمد الحبتور للأعمال الخيرية، وذلك بحضور خلف أحمد الحبتور رئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور، ومجموعة من المثقفين والإعلاميين المهتمين في مجال الرصد التاريخي والثقافي في الإمارات.

محاكاة علمية

اتفق المتحدثون في المؤتمر على أهمية النظر في أبعاد مشروع موسوعة «مساجد الإمارات»، ومنهجية الرسالة النوعية التي تفضي بالمطلع والقارئ والباحث إلى منطقة (المحاكاة) بين العمارة التاريخية، وأشكال البناء الحديث في الإمارات، معتبرين أن دعم المنهجية الإعلامية ضمن توجهات المؤسسات الخيرية، في دعم وتمويل القطاعات الثقافية، يُعد إيماناً بفكرة الابتكار والإبداع المتجدد والمتمثل في أبجديات العمل التجاري من جهة.

واستمراراً لصناعة القاعدة الجماهيرية للعمل الخيري الثقافي من جهة أخرى، والتي أكد حولها خلف أحمد الحبتور خلال المؤتمر معلناً: "سنسعى أن تصل الموسوعة إلى أيدي قيادتنا الرشيدة والأعيان والمثقفين في الإمارات، والجامعات العالمية، للاطلاع على المنجز الثقافي، باعتباره تجسيداً لإحدى ركائز هوية إنسان هذه الأرض، ونحن على استعداد للتباحث العملي حول خطط التسويق الخيري أو التجاري للكتاب، بالتعاون مع مؤسسة (البيان)".

مستعدون دائماً

"الدعم المادي وتبني الأفكار المستحدثة في عالم الأعمال الخيرية، يحتاج إلى استعداد متكامل وتوجهات ذات رؤية واضحة، ونحن في مؤسسة خلف أحمد الحبتور للأعمال الخيرية، مستعدون دائماً" هنا تأكيد أوضحه سلطان الحبتور رئيس مجلس أمناء مؤسسة خلف أحمد الحبتور للأعمال الخيرية.

مبيناً أن المؤسسة تعمل ضمن استراتيجية خدمة الإمارات وشبابها بتوجهاتهم في جميع المجالات ذات الأبعاد الثقافية وغير الثقافية، لافتاً أن الفكرة المطروحة من قبل مؤسسة "البيان" لإنجاز موسوعة «مساجد الإمارات» لاقت ترحيباً نوعياً لكونها تستمد من المعرفة طاقتها التشغيلية.

إلى جانب إيمانهم الدائم بالصحافة المحلية، ودورها الفعلي في تحقيق شراكة استثمارية في مجالات عدة، ومن جهة أخرى اعتبر سلطان الحبتور أن القيمة الفعلية للموسوعة تتجسد في (محلية) الطرح، والتصاقها المباشر مع التراث والحضارة الإماراتية، المستمدة من الإسلام، بتفاصيل جمالية، وطابع عربي وإنساني عموماً.

النشر الخيري

اعتمدت مؤسسة خلف أحمد الحبتور للأعمال الخيرية، أن يكون نشر الكتاب ضمن السياق الخيري والمجاني، وفي محور التسويق الميداني للموسوعة، أشار حول ذلك سلطان الحبتور قائلاً: "التوزيع في المكتبات العامة، والمكتبات العالمية في جامعات أوروبية وأميركية وصولاً إلى الأقسام الإسلامية في المراكز والمؤسسات التعليمية، مثلت النوافذ الرئيسية لانطلاق الكتاب، إيماناً بهدف الكتاب، في توسيع القاعدة المعرفية للحضارة المعمارية الإسلامية في الإمارات.

ولكن يظل باب البحث مفتوحاً في طرحه للأسواق، بعد دراسة معايير الإقبال والاقتناء من الجهات المهتمة والباحثين في المنطقة، وطبقاً لذلك فنحن مستعدون لتمويل ما يقارب 3000 نسخة إضافية، مع إمكانية صناعة جزء ثان للموسوعة مع الحراك النوعي للعمارة الإسلامية والحديثة في المنطقة".

التحديث الموسوعي

من جهته أكد ظاعن شاهين، المدير التنفيذي لقطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام، رئيس تحرير صحيفة «البيان»، أن الذراع الاستراتيجي في منهجية التحديث في مجال صناعة الموسوعات العلمية، هو القيمة الأبرز بعد النظام المعلوماتي ضمن المشروع، لافتاً إلى أن هناك ما يقارب نحو 14 نموذجاً لعمارة المساجد في الإمارات، بتقنية احتملت البعد الثلاثي.

وهي الرسوم المعلوماتية على مستوى التفصيل الداخلي لأشكال الزخرفة ودلالتها، إضافة إلى الأشكال الجدارية الخارجية، بخطوط عامة ذات ألوان توضيحية بين كل جزء وآخر في المسجد، إضافة إلى تقنية الخرائط والإحصائيات التقنية.

موضحاً أن حضور الصورة الفوتوغرافية في الموسوعة، يمثل نتاج اهتمام قسم التصوير في صحيفة "البيان " منذ التأسيس في ثمانينات القرن الماضي، بالتوثيق المتعدد على مستوى زمنية الحدث وأبعاده، وأما المستوى الثاني فيتمثل في المبادرات الفردية الإبداعية من قبل المصورين في رفد الصحيفة بمجموعة من الصور ذات البعد التقريري لملامح التنمية في الإمارات، تبلور البعض منها في مفهوم المساجد والعمارة الإسلامية، ممثلاً ذلك تراكمية منهجية، ساهمت في إنجاز موسوعة «مساجد الإمارات».

مسودة صحفية

بالنسبة للعمل البحثي المعلوماتي في الموسوعة، أكد شاهين أن الصفحات المتخصصة بمعدل صفحتين التي تم إعدادها في شهر رمضان في أعوام سابقة، بعنوان "بيان الصائم"، و"واحة الصائم"، عززت البنية التحتية لمسودة موسوعة «مساجد الإمارات»، بمضامين البحث في تاريخ عمارة المساجد في العالم الإسلامي، والتركيز على جماليات المكان، والمشاريع الزخرفية، مروراً بالمساجد الحديثة في العمارة الأهلية، وصولاً إلى المراكز الإسلامية في الغرب.

وقد كلفت الموسوعة نحو 350 ألف درهم لـ 1000 نسخة غير تجارية، وطرح شاهين مقترح إمكانية تحويل الموسوعة إلى أيقونة رقمية معتمدة في الموقع الإلكتروني لدى الصحيفة، لتسهيل تصفحه من قبل القراء، ضمن استراتيجية تصفح إلكتروني تحفظ حقوق النشر والاطلاع الإلكتروني.

معادلة الفكر والمال

أكدت رفيعة غباش، عضو مجلس أمناء مؤسسة خلف أحمد الحبتور للأعمال الخيرية، أن موسوعة «مساجد الإمارات»، تأتي تحقيقاً لمعادلة الفكر والمال والعمل الخيري.

خاصةً وأن المشروع استثمر جهوداً بحثية رصينة، من قبل الباحث الدكتور كامل يوسف، مروراً بالجهد التقني، ووصولاً إلى النوايا الحسنة المتكاملة بين الرعاة والقائمين على المشروع، مبينةً أن الموسوعة تمثل مرجعاً علمياً أكاديمياً عالي الجودة، اتبع فيه المؤلف منهجاً علمياً دقيقاً، قائلة: "في الحقيقية إنه منجز ثقافي، يستمد قوته من الطرح الثري، مع قلة المراجع العلمية حوله».

آثار أولية

تصحيح للعديد من المسارات النوعية في عالم فن بناء المساجد في الإمارات، كانت إحدى ملاحظات مؤلف موسوعة «مساجد الإمارات» الباحث والمترجم كامل يوسف، رئيس قسم الترجمة في صحيفة "البيان".

مبيناً أنه من المتعارف عليه تاريخياً بأن أول مسجد في الإمارات يعود إلى مسجد البدية في إمارة الفجيرة، ولكن البحث الأخير عبر الموسوعة أثبت أقدمية عمارة المساجد في المنطقة والعائدة إلى صدر العهود الإسلامية في المنطقة، حيث توجد آثار أول مسجد في الإمارات في مدينة العين.

مبيناً أنه توثيق جدير بالاهتمام والتنقيب والتدوين، في ظل ندرة المراجع العلمية حول المساجد في الإمارات، مثيراً يوسف ملف الاختلال والاهتمام البحثي، فبوجود 6527 مسجداً في الإمارات، فإنه لم يقابلها إلا كتابان في المجال، متخصصان في مناطق جغرافية معينة.