تكمن أهمية إعادة ذكرى عميد الأدب العربي طه حسين، عبر ندوة موسعة نظمتها مؤسسة العويس الثقافية، أول من أمس، في مقر المؤسسة، في قدرتها على تعزيز العلاقة بين مفاهيم الفلسفة وعلوم الاجتماع والأدب، باعتبارهم جميعاً يشكلون رافداً إنسانياً وثقافياً، وذلك بمشاركة نخبة من المفكرين والكُتاب والمثقفين بأوراق عمل تضيء حياة الراحل طه حسين وتكشف عن جوانب هامة في فكره وشخصيته.
وجاء الحدث تزامناً مع الاحتفاء بمرور 40 عاماً عن ذكرى رحيل طه حسين عن المشهد العربي، اتفق خلاله المثقفون والإعلاميون أن التركيز في أبعاد البحوث والدراسات التي تقدم بها حسين، ضمن السياق المنهجي العلمي، ودورها في تحريك الساكن على مستوى التناول المجتمعي، تُعد ضرورة علمية، وتحديداً في ما يتعلق بالعدالة الاجتماعية وحرية المرأة والحركات الفكرية، التي يصفها بعض النقاد بـالتوجه "المتمرد" لدى حسين، ويرى آخرون أنها الأقرب إلى مفاهيم خطاب الفكر التحديثي، متسائلين: من ينتقد أعمال طه حسين في أوج حاجتنا لإعادة بحث أشكال القراءات الفكرية عبر الأدب العربي.
إعادة النهضة
وافتتح الأمين العام لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية الدكتور محمد عبد الله المطوع جلسات الندوة قائلاً: "إن انعقاد ندوة علمية عن الدكتور طه حسين في هذا الوقت هو بمناسبة مرور أربعين سنة على رحيل الجسد إلا أن فكره وإنتاجه ما يزال حياً ويؤثر على حياتنا الثقافية، حيث إن الأديب الراحل من المشاعل التي تضيء الطريق نحو التحرر من التخلف والعمل على إعادة النهضة من جديد، ومحاربة كل الأفكار الظلامية وغير العلمية في هذا الوقت".
متحدثون
وشهد افتتاح الندوة عبد الغفار حسين وعبد الحميد أحمد، والدكتورة فاطمة الصايغ أعضاء مجلس أمناء مؤسسة العويس الثقافية، وجمهور كبير من الكُتاب والمفكرين والباحثين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي الذين شاركوا بحيوية في النقاشات التي أعقبت الجلسات.
وقد شارك في الجلسة الأولى كل من الدكتور حسن مدن متحدثاً عن "طه حسين وجزيرة العرب"، ود. عبد الله الجسمي مقدماً ورقة في الريادة العقلانية النقدية لطه حسين، بينما توجهت الورقة العلمية لـ د. فريدريك معتوق حول "طه حسين رائد الدراسات التراثية العربية الحديثة"، حيث أضاءت الأوراق البحثية جوانب عديدة من حياة الراحل طه حسين، كاشفةً عن فكره وشخصيته، وخلال إدارة د. محمد عبد الله المطوع للجلسة الأولى، استمع المتحدثون لتعقيبات عديدة على ما قدموه من أطروحات.
قراءات فكرية
وجاءت الجلسة الثانية للندوة بإدارة الدكتورة فاطمة الصايغ، متضمنة قراءات في السياقات الأدبية لإنتاجات طه حسين، حيث تحدث فيها كل من د. شريف الجيار عن "شاعرية النص الروائي عند طه حسين - (دعاء الكروان) انموذجاً"، وتناول الدكتور حسين حمودة "أمثولات طه حسين" من خلال قراءة في كتاب "جنة الحيوان"، وختاماً ذهب الدكتور معجب العدواني في عنوان "السردي والفكري في مشروع طه حسين".
ولفت عبد الحميد أحمد عضو مجلس أمناء مؤسسة العويس الندوة قائلاً: "إن ندوة طه حسين هي احتفاء برائد من رواد التنوير والثقافة العربية المعاصرة لأن أعماله شكلت ولاتزال علامات مضيئة في طريق الثقافة العربية بإثارتها الاسئلة الكبرى في النقد والمعرفة".
إصدار
أصدرت مؤسسة العويس الثقافية بهذه المناسبة كتاباً بعنوان "طه حسين في مرايا جديدة"، ضمن سلسلة الندوات التي تصدرها المؤسسة، والكتاب مقالات نشرها طه حسين في مجلة (الحديث) التي كانت تصدر في حلب السورية في النصف الأول من القرن الماضي جمعها وأعدها وقدم لها الدكتور محمد شاهين، ووفرت مؤسسة العويس الكتاب مجاناً لجمهور الندوة، وخصصت ركناً آخر لإصدارات المؤسسة.

