يتاح لعشاق الفن ومقتني التحف الفنية والسجاد القديم، مشاهدة واقتناء أعمال نادرة بجمال تصميمها وعراقة تاريخها وفرادة صنعتها التي تعود إلى القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين من أقصى الشرق والغرب، وذلك من خلال الدورة السادسة لمزاد "المصب" النصف سنوي، الذي سيقام غداً بفندق مينا السلام بدبي. وبهدف التعرف إلى بعض أعمال المزاد والحكايات المرتبطة بها، التقت "البيان" مع علي البياتي المدير التنفيذي لشركة المزاد.

حريم السلطان

قال البياتي في البداية: "يضم المزاد 324 قطعة فنية من فضة وسيراميك وزجاج ولوحات لفنانين عرب وصلوا إلى العالمية، مثل ضياء العزاوي وجبر علوان"، وتابع في ما يتعلق بالقصص التي تحملها بعض أعمال المزاد: "تعود سجادة النايين "التنانين التسع" التي يتجاوز عمرها 300 سنة إلى عهد الامبراطورية الصينية، والتي كانت في "المدينة المحرَّمة" ببكين حيث لم يكن يدخل إليها سوى الامبراطور وحاشيته، ومعها وثيقة تؤكد ذلك وهي بقياس "277 بـ 375" سم. وهناك عكاز مع خنجر من فابيرجيه مصنعة حسب التقنية القديمة "نيلو" التي انقرضت. كذلك مجوهرات عثمانية قديمة من عهد مسلسل "حريم السلطان" مثل قلادة ألماس من القطع القديم".

عملات مكية

انتقل بعد ذلك إلى حكاية نارجيلة ليوضح أنه "في أواخر القرن الـ 18 أسس رجل الأعمال الانجليزي غاردنر مصنعاً للبورسلين في روسيا، وصنع للشرق الأوسط النارجلية بأسلوب فني مميز. وفي المزاد نارجلتان بحالة ممتازة. كذلك عملات قديمة مثل ثماني عملات صكت في مكة المكرمة سنة 1334 هجري".

وتحدث البياتي عن كتاب قديم قائلاً: "في المزاد أيضا انجيل قديم مكتوب باللغة الأرمينية القديمة بخط اليد ورسومات بألوان نباتية يعود تاريخه لعام 1613. كما يضم المزاد مجموعة من أجمل لوحات الفنانين العراقيين كضياء عزاوي وجبر علوان ووليد ستي وغيرهم".

خبراء وبحوث

أما في ما يتعلق بالجانب اللوجستي الخاص بمصداقية أعمال المزاد، فقال: "يتواصل معنا أصحاب المجموعات الخاصة والهواة والتجار من مختلف البلدان، وتضم الشركة خبراء مختصين من ضمنهم محمد البغدادي مديرها العام وله في المهنة أكثر من 40 عاماً، وتبرز خبرته في الفضة العراقية والإيرانية والسجاد العجمي. كما نقوم بتقصي مرجعية القطعة أو اللوحة للتأكد من مصداقيتها. ونقدم مع كل قطعة شهادة توثق بياناتها. كما نعرض جميع الأعمال على الموقع الإلكتروني الخاص بالمزاد قبل شهر بحد أدنى. أما في ما يتعلق باستلام القطع فيتم قبل شهرين من إقامة المزاد".

معايير المزاد

في ما يتعلق بالمعايير الخاصة بالمزاد، قال البياتي: "إننا نرفض أية قطعة فيها عطب أو كسر أو عيب، أو لم ترفق بشهادة موثقة معتمدة، كذلك نرفض لوحات الفنانين الذين تعرضت أعمالهم للتزوير في الماضي، ما لم يتم التأكد بنسبة 100 % بشأن مصداقيتها. كما لا نقبل أية قطعة من الآثار، مع متابعتنا الدائمة لقوائم الانتربول". وأضاف: "نسعى من خلال مزاداتنا إلى الارتقاء بثقافة اقتناء التحف القديمة والتي تتنوع بأسعارها لتكون متاحة لأكبر فئة من محبي هذا الفن". عالم المزادات

 

قال علي البياتي عن دخوله عالم المزادات الفنية: "نشأت في كنف عائلة تعشق الفن وتقتني التحف والأعمال الفنية من عهد جدي. ورحلة الفن والاقتناء كانت هاجس العائلة في سفرهم وترحالهم، فمنذ طفولتي زرت المتاحف العالمية وحضرت المزادات والمعارض وبيوت التحف القديمة. كان جدي بحكم عمله كمحافظ لبغداد في العهد الملكي بالعراق، يطلع على أجمل التحف والهدايا التي كان يقدمها ملوك وزعماء البلدان الأخرى. هذا الحب انتقل لوالدي العاشق للقراءة والتاريخ، ما وسع من مدارك ثقافته في مفهوم الاقتناء".