كان التحدي مختلفاً في رواية «سقوط الصمت» كونها رواية تعـاند حدثاً جسدته ثورة لم تكتمل، هذا ما أكده الدكتـور عمار علي حسن في حديثه عن روايته التي تنبأت، كما أشار، بسقوط الرئيس محمد مرسي، خلال أمسية نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي، مساء أول من أمس، وأدار الأمسية الدكتور معن الطائي، وعزف في مستهلها عهدي كريم على العود مقطوعة «النهر الخالد»، وهو ما دفع حسن للقول: (كتبت أول رواية لي على أغنيـة «رق الحبيب»)، مستشهداً بالكاتب يوسف إدريس الذي كان يستحضر الشجن للكتابة عبر سماعه الموسيقى.

تحديات الكتابة

قال عمار علي حسن عن روايته «سـقوط الصمت»: «حاولت الرواية أن تلملم أطـراف ثـورة 25 ينايـر، لتغـوص في تفاصـيل ذات أبعاد اجتماعية وسـياسية». وكشف عن العـديد مـن التحديات التي واجهته خلال الكتابة وهي، كما قال، البناء المعماري أمـام ثورة شعبية شاركت في صناعتها أنماط مختلفة من البشر. وكيف يمكن أن تنتقل هذه الشخصيات من الواقع وتردم الهوة بين الحقيقة والوهم؟

وأشار حسن إلى الحساسية الجديدة للقضايا الكبرى للأدب، وظهور من تحمس لفكرة الأدب المنعزل بعيداً عن قضاياه الحقيقية، وقال: «وجدت المخابرات الأميركية أن الأدب يحمل نزعة إلى الاشتراكية، لأن الأدب يرصد العدالة، ولهذا شجعوا فكرة بنية النص الداخلية وانساق العرب وراء هذه الفكرة».

ورأى أن التحدي الأهم الذي واجهه هو التاريخ، والقدرة على كتابة رواية تاريخية. والكتابة عن هؤلاء الذين أخذوا الرصاصات عن صدورنا، ووصل إلى التأكيد بأن الأدب، كما قال الراحل عبدالرحمن منيف، تاريخ من لا تاريخ له، وأشار إلى اجتماع الباحثين ذات مرة في إحدى جامعات القاهرة للاتفاق حول إمكانية اعتبار الروايات التاريخية مصدراً للتاريخ، وبالفعل اتفقوا على ذلك. وقال إن المخابرات الأميركية قرأت الأدب الياباني لتعرف المزيد عنهم خلال الحرب العالمية الثانية، وأن الصهاينة يعرفون الكثير عنا عبر الرواية.

استعادة التاريخ

قال عمار علي حسن: «استندت إلى شخصية عمر مكرم لاستعادة التاريخ، وكيف أن الشبان كانوا يدورون حول تمثاله. ليبرهن من بعدها أن التاريخ يعيد نفسه في أحداث كثيرة». وأضاف: «وجدت في التاريخ الفرعوني شخصية «زوسر» مناسبة للأحداث، فتخرج هذه الشخصية من المتحف وتتفاعل مع الميدان».

وقال حسن: «انتهت هذه الرواية في شهر مايو الماضي وأعدت صياغتها أكثر من خمس مرات. ورأت النور في منتصف يونيو، وظهرت الرواية متنبئة بسقوط الإخوان المسلمين. وأعتبر أن هناك نبوءة أخرى لما يسمى بحزب الكنبة، من خلال سيدة بسيطة كانت تتابع الأحداث بعينين باردتين، لكنها في الفصل الأخير تنزل إلى الميدان في 30 يونيو، وتقول يا ولدي لم أكن أتصور أني سأشارك في التظاهرات».

أما أحداث الثورة غير المكتملة، فدفعت حسن، كما قال، لبقاء شخصية الرواية حسن عبدالرافع لغزاً من دون حل، وأضاف: «حتى هذه اللحظة، لم يعرف واقعياً من نصر الثورة ومن تآمر عليها، فإلى الآن هناك الكثير من الذي لم كتب».

 

إضاءة

الدكتور عمار علي حسن تخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1989، وصدرت له أربع روايات منها «شجرة العابد»، و«زهر الخريف»، وثلاث مجموعات قصصية، وقصة للأطفال وكتابان في النقد الأدبي، وله عدة كتب في التصوف وعلم الاجتماع السياسي، وحاصل على جوائز عدة منها جائزة الشيخ زايد للكتاب، وجائزة الدولة للتفوق في مصر.