حين تمتزج الأصالة بالإتقان في لوحة واحدة، يكون النتاج إبداعاً من نوع خاص، وفي متحف الشارقة للحضارة الإسلامية تتألق 14 قطعة ذات قيمة إبداعية وثقافية ودينية وفنية رفيعة، إذ تتباهى بشموخها وروعتها في زوايا المتحف.
فتضفي عليه أجواءً روحانية ساحرة، وتأخذ الزائر في رحلة إلى الحرمين الشريفين، يطوف في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بينما يقف وعيناه تتأملان مقتنيات معرض "إكساء الأراضي المباركة" في مدينة الشارقة.
منسوجات أصلية تاريخية ومعاصرة بأشكال مختلفة، تزينها النقوش والزركشات الجميلة، وتستخدم لتغطية الأماكن المقدسة داخل الحرمين الشريفين في المملكة العربية السعودية، وفيما يخص كسوة الكعبة التي يتم صناعتها وحياكتها اليوم.
فهي تشمل الكسوة الخارجية للكعبة المزركشة بحزام منقوش بآيات قرآنية، وستارة باب الكعبة، والكسوة الداخلية، وستارة "باب التوبة"، الذي يؤدي إلى سقف الكعبة، ولمواقع أخرى مهمة داخل الحرم.
اقتباسات
ويحتوي المعرض على جزء من كسوة الكعبة الشريفة، وهو عبارة عن قطعة منسوجة من أفضل أنواع الحرير بطريقة "الجاكارد"، ويتضمن تصميمها المتعرج اقتباسات دينية مكتوبة بخط الثلث الجلي، وهي عبارة عن الثناء والدعاء إلى الله والشهادتين.
كما يضم إطاراً زخرفياً على شكل قنديل، وتطرز الإطارات على الحرير الأسود، وسلك معدني مطلي بالذهب على وسادة من القطن والحرير، كما تحتوي الإطارات على معظم أسماء الله الحسنى بخط الثلث الجلي الرائع، إضافة إلى إطار زخرفي من الحرير المطرز بسلك معدني "الصمدية".
إذ توضع أربعة إطارات من هذا النوع على كسوة الكعبة في جوانبها الأربعة أسفل الحزام، ويكتب النقش الرئيس "بسم الله الرحمن الرحيم" عليها بخط الثلث الجلي من الفضة، ويُرسم الشريط الدائري الملفوف عليها بسلك فضي مطلي بالذهب، وسبب تسميتها بـ"الصمدية"، يعود لاحتوائها على سورة "الله الصمد" من سورة الإخلاص.
كما يحتوي المعرض على جزء من قطعة الكسوة الداخلية للكعبة، وقد صنعت أقمشتها في إسطنبول، وبورصة من القرن العاشر الهجري/القرن السادس عشر الميلادي إلى أوائل القرن الرابع عشر الهجري/القرن العشرين الميلادي، وقد تم نسجها بالحرير الأحمر والبيج.
وكانت مخصصة لتغطية الجدران الداخلية للكعبة في مكة أو جدران قبر النبي صلى الله الله عليه وسلم في المدينة، ويحاكي تصميمها المتعرج تصميم الكسوة الرئيسة للكعبة، لكن تختلف النقوش الدينية الموجودة عليها، وفقاً للاستخدام المخصص لها.
ستائر
وتتدلى في المعرض ستائر الحرير المطرزة، ومنها ستارة مطرزة بسلك معدني لباب التوبة، وهو الباب الداخلي للكعبة المؤدي إلى السقف، ولم تطرأ تغييرات تُذْكَرُ على التصميم التقليدي، إضافة إلى ستارة حريرية مطرزة بخيوط معدنية لمسجد النبي محمد عليه الصلاة والسلام، وكانت هذه الستائر ذات الأرضية السوداء، تُصنع في العهد العثماني بشكل خاص لتغطية قبر النبي الكريم.
وستارة حريرية مطرزة بخيوط معدنية لمسجد النبي محمد في المدينة، وقد كانت مثل هذه الستائر مخصصة لمحراب الصلاة في مسجد النبي محمد، عليه الصلاة والسلام، إلى جانب حافظة لمفتاح الكعبة، صنعت من الحرير المطرز بسلك معدني.
ويعرض المتحف جزءاً من الكسوة الداخلية، مصنوع من أقمشة حريرية منسوجة بدقة، لتغطية الجدران الداخلية لقبر النبي، صلى الله عليه وسلم، بمسجده في المدينة المنورة، والخليفتين الراشدَين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب، رضي الله عليهما، وتحتوي التصميمات المتعرجة لها على أدعية وتضرع إلى الله، إضافة إلى أدعية للنبي، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه والخلفاء الراشدين وجميع الأنبياء.
حرير وذهب وفضة
عملية صناعة كسوة الكعبة ليست بالأمر السهل، إذ تستغرق صناعتها وصناعة كسوة ثانية احتياطية لحالات الطوارئ، سنة كاملة، ويستخدم في صناعة الكسوة 670 كيلو غراماً من أرقى وأجود أنواع الحرير، إضافة إلى 120 كيلو غراماً من الذهب، و50 كيلو غراماً من الفضة.


