اختتم مهرجان دبي لمسرح الشباب، عروض دورته السابعة، مساء امس بمسرحية "الدومينو" لفرقة مسرح دبي الأهلي، في ظل تزايد سخونة قاعة الندوة التطبيقية المعنية بالبحث في تفاصيل المشاريع الشبابية بين النقاد وكبار المسرحيين، متضمناً مجموعة من المقترحات والإضاءات العامة للمشاركين والجهة المنظمة للمهرجان، فقد شهدت مسرحية "صباح ومساء" لمسرح رأس الخيمة الوطني بعد عرضها، أول من أمس، في ندوة الثقافة والعلوم بدبي، تحفظات على استخدامات اللغة العربية..

وإشكالية فرضها على المسرحيات المشاركة، انتهت بمقترح يلزم بحضور(مصحح) للغة العربية. وفي غياب مؤلف المسرحية الكاتب غنام غنام، اكتفى مخرج العمل سعود عبدالرحيم بالإنصات للملاحظات حول أهمية الوعي بخطواته المقبلة في المجال، خاصةً في اختيار النص والممثلين وآلية المعالجة، مرجحين كفة السرد العالي في العرض وطغيان المونولوج الطويل، الذي مثل من جغرافيا الشارع منصة لأصوات الموت والحياة.

إعادة تقييم

استمرار فكرة حجب الجوائز في مهرجان دبي لمسرح الشباب، وتفاقم إشكالية التفاعل مع اللغة العربية الفصحى، وغياب أقلام شابة، ما يدعوا المشاركين للبحث أو التأليف العشوائي، وعدم تأسيس ورش تعليمية تصاحب التفاعل التعليمي لأهداف المهرجان، جميعها محاور تدخل في تقييم إنجازات المهرجان وأبرز عراقيل الدفع به إلى خطوات متقدمة، كونه يشكل حالة تراكمية تضعه أمام التساؤل..

وإعادة تناول أشكال تنمية البيئة الحاضنة لشباب المسرح. بينما لاقت اللغة العربية الفصحى كشرط رئيسي للمشاركة في مهرجان دبي لمسرح الشباب، نقاشاً حول أهميتها كلغة ثرية بأبعاد أكاديمية، إلى جانب المطالب بجعل الموضوع في المسرحية هو من يفرض اللغة، باعتباره جزءا من المشهدية، ولا تمثل كل عناصر العرض.

أرصفة للموت !

يلتقيان عند حافة رصيف، هو ممتلئ بفكرة الجنون وهي تصطنع لنفسها مقالب مجنونة، يقابلهما في الجهة الأخرى جسر، فوق رصيف الموت، حيث يقفان، إنارتان بينهما كرسي، لا تمهيد في أسباب التلاقي بينهما، يبدأون بسرد الحكايات، ويتوغلون في التخبط، قليلة هي المعالجة الإخراجية، وكثيرة هي (الثرثرة).

الممثل علي الحيالي اكتشاف جميل، ينضم إلى ركب الموهوبين في المسرح، والممثلة إلهام محمد تحتاج إلى خطوة للوراء لتعيد اكتشاف ما ينقصها من تدريب في إيقاعات الصوت والتنويع. يتكشف عبر حديث الشخصيتين، العديد من القضايا ذات الصراع الثنائي..

ولكنها أدت في النهاية إلى خروج الجمهور متسائلاً: "ماذا كان يريد المخرج من العرض، ما هي الرسالة؟". الملفت في العرض الجملة الاعتراضية التي قدمها الممثل سلطان بن دافون عندما دخل فجأة، ليسأل الشخصيتين عن سبب تواجدهما على قارعة الطريق في هذا الوقت المتأخر من الليل، ومع ذلك لم تسهم مداخلته، التي اعتبرها المتابعون (استراحة) للمتلقي، في رفع أسهم العمل. في النهاية انتحر هو ملقياً بنفسه علناً أمامها، واكتفت هي بانتظار الضحية الثانية.

(الشللية) الإيجابية

اتفقت مجموعة من النقاد على أن العرض يمتاز بخصوصية التناول، تبعاً لمضمونه المليء بإشكاليات غير مترابطة، خاصةً أن الجمل الحوارية في المسرحية طويلة، مما يؤدي إلى تقليل مناحي الفعل ورد الفعل في العرض، موضحاً المسرحي يحيى الحاج أهمية خضوع الشباب المشاركين لورش تأهيلية في مجال الصوت وتنفس الممثل، ليحقـق ذلـك تناغمـاً عمليـاً في التعاطـي مـع الكلمـة والحالة المسرحية على الخشبة..

لافتاً إلى أن الأمر يحتاج إلى الكثير من التدريب، متحفظاً علـى فكـرة أن يقـدم المخـرج ضحكـة مجانيـة للجمهـور، فلـا بـد مـن أن تكـون جـزءاً مـن نسيـج العمـل المسرحـي ومقتضياتـه، بينمـا رأى الممثـل أحمـد الجسمـي أن الموسيقى كانت موفقة في العمل، مجدداً التأكيد على أهمية المهرجان في خلق (شلليه) شبابية إيجابية تعمل مع بعضها من أجل المسرح، وبالتالي تمارس دور المنصة المكتشفة للمواهب والأفكار المتجددة.