المرأة في غرفتها وكينونتها الخاصة، تبوح باحتياجات الروح والجسد كانكسارات في مرايا الصمت، التي تكون أحياناً أبلغ من الكلام، والأقرب إلى التشافي من واقعية الواقع، ويعد التنافس بين العمل والطموح وفلسفة الارتباط والأمومة لدى النساء ظاهرة عالمية، سعى المخرج حمد الحمادي، والمؤلف عبد الله صالح إلى طرحها في مسرحية "الوجه الآخر"، التابعة لمسرح دبي الشعبي، منادين عبرها بالبحث عن المناطق المسكوت عنها، أو ربما المطروقة ولكن باستيحاء وخجل، والتصريح بأن إنسانية المرأة تتجاوز المنحى البيولوجي وتتجه إلى الخلود، باعتبارها أصل الحياة.
وجاء تجسيد الممثلة بدور لتحولات المرأة وصراعاتها في العرض الذي أقيم، أول من أمس، في ندوة الثقافة والعلوم بدبي، استمراراً لتألقها بين مصاف أفضل الممثلات المسرحيات في الإمارات، مثيراً للعمل بمعايير الترجمة الفورية للأعمال المسرحية، والاختلاف بين النص الورقي المترجم، والعرض الحيّ على الخشبة.
في الإعادة إفادة
لا تعد الظاهرة التي تطرقت إليها مسرحية "الوجه الآخر" جديدة مسرحياً، إلا أن إعادة تناولها يُعد إفادة لتوسيع نطاق الاهتمام بالمنتج الفني المتعلق بقضايا المرأة المعنية بالتحولات الفكرية والاجتماعية، وذلك لمحدودية حضورها على الخشبة المحلية.
وأسهمت الترجمة في مهرجان دبي لمسرح الشباب، بمشاركة تفاعلية من قبل جمهور غير عربي من شريحة النساء، اللاتي آمن بأهمية المسرحية وفكرتها حول صراع المرأة بين تحقيق نفسها، وممارسة الأمومة، ودور الزوجة الذي يمثل إشكالية عالمية.
ومن جهة أخرى، فإن الترجمة الفورية أثارت مناقشة أبعادها التقنية في الأعمال المسرحية، أوضح خلالها منظمو المهرجان أن النصوص المترجمة، كانت متوفرة قبل العروض بفترة، إلا أن التغيرات التي تعتري المسرحيات في البروفات الإعدادية، وصولاً إلى العرض الرئيس، تعمل لاحقاً على توجيه سير الترجمة الفورية، التي يسعى فيها المترجمون إلى التأكيد في الغالب على اللغة أكثر من الحالة الفنية.
أجمل بالكوميديا
تبنى الفنان غانم السليطي في الندوة التطبيقية المصاحبة للعرض فكرة أن يتحول الخط العام للمسرحية من التراجيديا إلى الكوميديا، لما أبدته الممثلة بدور من قدرة هائلة على التماهي مع الخشبة، وجذب الجمهور إلى مرحلة الوقوع في شِباك التداخل مع الشخصية ومحاكاتها، قائلاً: "لدينا ممثلة لها مستقبل رائع في الكوميديا، والاهتمام بهذه المبدعة جزء من التنامي الفني في المنطقة"، وأكد المؤلف عبد الله صالح أن فكرة كتابة النص تكمن في أهمية البحث عما تعانيه فئات المجتمع، لافتاًإلى أن الحالة المذكورة في النص حقيقية، تعرف إليها في أحد تأملاته الشخصية للمجتمع، لافتاً أنه بالرغم من المجهود الكبير الذي راهن عليه من قبل الممثلة بدور، لإيصال فكرة العرض، إلا أن أداء الشباب المشاركين وهم الممثل إبراهيم أستادي، والممثل مسعود عيسى، والممثلة خديجة، جاء مكملاً مع معطيات السينوغرافيا، رغم بساطتها ووضوحها.
رسالة
اعتبر مخرج العمل حمد الحمادي أن نجاحه في العرض، إنما جاء من إيمانه الدائم بأهمية التعلم، موجهاً رسالة إلى جميع المخرجين الشباب قال فيها: "إلى زملائي في الحركة المسرحية، أود منكم الاهتمام بكل الملاحظات التي يتقدم بها المسرحيون الكبار، إضافة إلى المتابعة والاطلاع، لأن الاهتمام بالمعرفة هي وسيلتنا الأمثل للتطور".
