أسهمت الترجمات بين البلدان العربية وإيران في جعل القارئ العربي أقرب إلى تفاصيل البيئة والتقاليد واللغة الشعبية الفارسية، إلا أنها، بحسب تأكيدات الدكتور عطا الله مهاجراني، وزير الثقافة الإيراني الأسبق، ما تزال غير كافية لتجسيد الفهم الثقافي.
موضحاً أهمية الوعي باللغة لإحداث التلاقي وقبول الآخر، في محاضرة بعنوان: «تفاعل الثقافتين العربية والفارسية أخذاً وعطاءً»، والتي أدارها الدكتور عبدالخالق عبدالله، أستاذ العلوم السياسية، أول من أمس، في مقر ندوة الثقافة والعلوم بدبي، وأكد مهاجراني فيهاأن «العشق والمحبة.. جوهر الثقافة وقبول الآخر»، متخذاً من الثقافة مرجعاً للعلاقة التاريخية المتجذرة بين الحضارتين العربية والفارسية، مؤكداً أن الثقافة الإيرانية تتسم بالتعقيد، بينما مثلها بثلاث أيقونات هي: صناعة السجاد الإيراني ومفهوم الفسيفساء ولعبة الشطرنج.
اتجاه استراتيجي
كما تناول المحاضر الحراك بين السياسة والثقافة، وإمكانية الفصل بينهما، والتحول إلى صناعة فضاء اجتماعي يحتمل الفن رسالة للتواصل، ويستقر في الأبعاد التاريخية، ويؤمن به المثقفون كوسيلة لمد الجسور، وإعداد الوعي لمرحلة الفهم، كما أشار إليها مهاجراني قائلاً: «لنتوقف عند مقولة الأديب الإماراتي سلطان العويس، في أن الإجابات نتاج فهم، وتحقيقها يتمثل في صياغة اتجاه استراتيجي، للمرحلة المقبلة من العلاقة بين العرب والإيرانيين».
موضحاً أن ما استثمره الشعراء، على سبيل المثال جاء بمثابة قراءات بعيون ثقافية. ومن جهة أخرى، فإن النشر والترجمة أسهما في تعقيد المسيرة الثقافية بين العرب والإيرانيين، ومثال على ذلك ما حدث أخيراً حين ترجمت باحثة أميركية كتاباً بعنوان: «صورة العرب عند الفرس»، لافتاً إلى أنها أججت العلاقة بين الجانبين، مؤكداً أن الكتاب وقع في العديد من الثغرات.
إرث ثقافي
وأوضح مهاجراني في مدلولات اللغة، أن اللغة الفارسية تستثمر ما يقارب 60% من مفرداتها باللغة العربية، لذلك لا يمكن للإيرانيين تجزئة لغتهم عن الحضارة العربية. واضاف أنه خلال عمله كان أبرز الجهود منصباً على الشأن الداخلي لإيران،ما أثر في قلة المبادرات الخارجية، إلا أن تعلم اللغة العربية في الدستور الإيراني يعد الثاني بعد اللغة الأم، مضيفاً أن ترجمة روايته «الجنة الرمادية» أسهمت في تعزيز الحوار مع الجانب العربي.