لا يزال الرسام الغرافيتي البريطاني بانكسي يحتل شوارع مدينة نيويورك، التي قرر البقاء فيها حتى نهاية شهر أكتوبر الجاري كي ينشر الإثارة على الجدران ويدفع متابعيه للركض في أنحاء المدينة بعد أن وعدهم بالكشف عن عمل جديد كل يوم، لكن دون تحديد مكانه، ما جعل الأمر يبدو وكأنه عملية مطاردة مثيرة للفضول.

مغامرة جديدة

كتب بانكسي في موقعه الخاص على شبكة الإنترنت أنه قام بافتتاح كشك صغير في "سنترال بارك" في مدينة نيويورك وعرض للبيع لوحات أصلية تحمل توقيعه مقابل مبلغ 60 دولاراً للواحدة، علما أن أعماله تساوي مئات الألوف من الدولارات، ورافق هذه الكلمات الموجزة شريط فيديو مدته دقيقة ونصف الدقيقة يظهر فيه رجل مسن يبيع لوحات يَعتقد من يراها أنها تقليد لعمل بانكسي، ولكنها في الواقع أعمال أصلية وتحمل توقيعه، ومن اشترى من تلك اللوحات التي عرضت يوم السبت الماضي سيعتبر محظوظا لتمكنه من اقتناء لوحة للفنان الانجليزي الذي لا يعرف احد بالتأكيد هويته الحقيقية، وفي نهاية اليوم كانت حصيلة البيع لا تتجاوز 420 دولاراً، علما أن قيمة لوحات بانكسي الصغيرة والمتوسطة الحجم تقدر بـ 140 ألف جنيه أسترلينيي.

عرض مجاني

الكشك الذي افتتحه بانكسي في "سنترال بارك" كان استمراراً للعرض النيويوركي المجاني الذي حمل عنوان "بيتر آوت ذن إن" (افضل في الخارج منه في الداخل)، ويتبع الفنان في هذا العرض طرقاً تفاعلية لنشر جديده، حيث إنه ينجز رسوماته بشكل سري وبعد الانتهاء منها يعلن عنها عبر موقعه على الإنترنت ليجعل الناس في حالة انتظار دائمة لأعماله التي لا ترتبط بزمان أو مكان.

مما يتطلب من معجبيه البقاء في حالة تأهب ووضع أحذيتهم الرياضية بجانب أسرتهم كي يهرعوا إلى المكان الذي يكشف فيه بانكسي عن إحدى رسوماته، وهذا المكان قد يكون جدارا بعيدا في منطقة مهجورة أو في أحد الشوارع الفاخرة، ومن لم يسرع بالحضور قد يفوت فرصته في رؤية ما أبدعه بانكسي كون بعض الأماكن تعتبر فن الغرافيتي حالة فوضوية تنتشر على الجدران فيعمد القائمون عليها لطلاء أي أثر لها وإخفائه، أو قد يقوم فنانون منافسون بالرسم فوقها كنوع من التخريب المدفوع بالغيرة التي سببتها الضجة الكبيرة لمشروع بانكسي عبر الإنترنت.

حدث فني

لم يحب بانكسي شيئا في حياته أكثر من خلق الإثارة في عالم الفن، وهذا ما دفعه للإقامة في شوارع مدينة نيويورك وإبداع حدث فني جديد يوميا، حيث وصل إنتاجه لأكثر من اثنتي عشرة قطعة فنية من ضمنها آخر حيلة دعائية له في شوارع بريطانيا وهي شاحنة محملة بألعاب الأطفال الطرية والجميلة.

أسلوب ساخر

يقدم بانكسي أعماله بأسلوب ساخر، وهي تحمل مغزى سياسياً في الغالب، ويَعتبر متابعوه أن حس الدعابة الذي يتمتع به يساعده على تمرير الكثير من الرسائل عبر عمله، وهذا ما جعل منه رساما شهيرا توضع بجانبه الكثير من علامات الاستفهام: من هو؟ ما أفكاره؟ ولماذا يتصرف بغموض؟ وتبقى التساؤلات تحوم حول بانكسي، ولكن حقيقة أنه موهبة نادرة وفنان خلاق أصبحت أمراً لا مجال للشك فيه.