شكّل انطلاق مهرجان دبي لمسرح الشباب، أول من أمس، في ندوة الثقافة والعلوم، تظاهرة متجددة لإثراء عناوين البيئة المسرحية في مدينة دبي، بالتوازي مع مسيرة مدينة الشارقة المسرحية، والدور الشبابي في خوض التجربة الفنية ووعيهم بأبعادها الثقافية والمجتمعية.
وعمدت مسرحية الافتتاح المستضافة "باب البراحة"، التابعة لمسرح الشباب للفنون للمخرج مروان عبدالله وتأليف مرعي الحليان إلى فتح ملفات دمج ذوي الإعاقات في الفعل الثقافي، قائلاً عنها المخرج ناجي الحاي الذي تولى إخراجها قبل 14 عاماً مضت، "أبكاني العرض، ولكنني كنت متماسكاً حتى النهاية..
ويكمن جماله في استثمار الشباب لأبرز السيناريوهات المتأصلة في تاريخ المسرح المحلي"، ومن جهته اعتبر عمر غباش شخصية العام في المهرجان أن التكريم جاء متأخراً بـ10 سنوات، مؤمناً أن تقدير "دبي للشباب"، يُشكر عليه، ولكن الزمن الفعلي لنشاطه المسرحي سبق ذلك بكثير.
مشاركون
يقام مهرجان دبي لمسرح الشباب في دورته السابعة، تحت رعاية سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون، بين الفترة 19- 26 أكتوبر الجاري، سيقدم خلالها المسرحيون الشباب 5 عروض مسرحية مشاركة، لمجموعة من الفرق المسرحية وهي: مسرح بني ياس، ومسرح الشباب للفنون، ومسرح دبي الشعبي..
ومسرح رأس الخيمة الوطني، ومسرح دبي الأهلي. ويشهد الحدث السنوي إطلاق كتاب خاص حول مساهمات مهرجان دبي لمسرح الشباب، ودوره المحوري في إثراء الحركة المسرحية، إلى جانب معرض فوتوغرافي لرواد المسرح الإماراتي ومنهم: سلطان الشاعر، ومحمد الجناحي وسالم الحتاوي وقاسم محمد. ويدعم شرط استخدام الفصحى لغةً للحوار في العروض المشاركة، حضور الترجمة الفورية للمسرحيات باللغة الإنجليزية للراغبين في الاطلاع على تجليات التجربة وأبعادها.
إشكالية "البراحة"
تصدى المسرحي مروان عبدالله لإخراج مسرحية "باب البراحة" من إنتاج وزارة الشؤون الاجتماعية، ومسرحية "دومينو" لمسرح دبي الأهلي في المهرجان، هذا العام، ممثلاً ذلك في الآونة الأخيرة ظاهرة يمارسها بعض المخرجين الشباب في المسرح المحلي، والتي أدت بدورها إلى تشكيل ضغط وتحدٍّ كبيرين أثناء إنجاز البروفات الفنية للأعمال، متسبباً في إشكاليات تؤثر سلباً على المسيرة الاحترافية للمخرج، لافتاً مروان أنه غير راضٍ عن مسرحية "باب البراحة"..
مبيناً أن العرض مثل أول "بروفا عامة" للممثلين مع الخشبة، بينما يرى المتابعون للحركة المسرحية المحلية، بأن المبررات الفنية بادت حالياً لا تفي بتبرئة المخرجين، كالمخرج مروان عبدالله، باعتباره أبرز الوجوه المسرحية الشابة في المنطقة، بينما برزت جماليات عرض "باب البراحة"، بإشراك ممثلين من ذوي الإعاقات الخاصة، مجسداً جهود الدمج النوعي الثقافي لتلك الفئة.
ماذا ننتظر
سؤال الانتظار، يحفز المتلقي للبحث عن ما في جعبة الدورة السابعة لمهرجان دبي لمسرح الشباب، من إنتاجات على مستوى المنتج الفني وصُنّاعه، خاصةً أن مفهوم التراكمية بدأ يجسد ملامح ملف المهرجان، متضمناً تساؤلات أبرزها: هل ساهمت شروط لجان المشاهدة في تعزيز الصرامة الفنية، وهل ستظل الفصحى أزمة نحوية تقيد الحركة الشبابية في المسرح، ما هي أبعاد تأثير التنامي المسرحي في مدينة الشارقة..
وظلاله على "دبي للشباب"، أين يقف المهرجان من سمات البيئة الحاضنة للمسرحيين الجدد، في المستوى التقني تحديداً، وهل سيبرز هذا العام نوع مبتكر من رؤية شابة أم سيغلب التقليد والتصنع حول بعض الأطروحات على مستوى السيناريو والعرض الفني، جميعها أسئلة تقف أمام التقييم العام للمهرجان، والذي يمثل الوسيلة الموضوعية لتحديد مسيرة المهرجان وأهم أدواره وتحدياته.
عودة الكبار
تعتبر مسرحية الافتتاح "باب البراحة" بعمقها التاريخي أيقونة المسرح المحلي، وسيشهد الجمهور إعادة عرضها ضمن طاقمها الأصلي، من ممثلين ومخرج، في عرض افتتاح مهرجان المسرح العربي في دورته السادسة العام المقبل في الإمارات. يشار الى أن مهرجان دبي لمسرح الشباب سيكرم المشاركين في ورشة الإعلام المسرحي مساء اليوم في ندوة الثقافة والعلوم بدبي.
