للدورة الرابعة من المعرض السنوي "علامات فارقة"، التي تقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مكانة خاصة في قلوب عشاق الفنون البصرية، وخصوصية هذه المكانة مستمدة من احتفاء المعرض بنتاج رحلة الفنان السوري الراحل عبداللطيف الصمودي (1948 2005)، الذي عاش ربع قرن الأخير من حياته في رحاب الشارقة.

وضم المعرض ، الذي افتتحه أول من أمس الشيخ خالد بن صقر بن حمد القاسمي، رئيس دائرة الأشغال العامة في حكومة الشارقة في متحف الشارقة للفنون والذي شغل دورين من المتحف، لوحات من مختلف مقامات رحلته الفنية الثرية بالتجريب من مرحلة الفن التعبيري إلى الفن التجريدي والمنمنمات والزخارف الشرقية التي استغرق فيها ليصل من خلال لوحاته إلى أجواء صوفية بشفافية ألوانها وعميقة بأبعاد تاريخ حضاراتها القديمة.

تفكيك وتخيل

تبدأ جولة الزائر لمعرضه من المرحلة التعبيرية حيث يتجلى بحثه الدائم في التجريب بالرسم والتكوين واللون، وتفكيك الشخوص وإعادة جمعها حسب البعد النفسي الخاص بها بين ازدواجية بورتريه رجل الرماديات، وبورتريه المرأة التي في وجهها العصفور والرموز التي تدفع إلى التخيل في إيقاع ديناميكي متوهج بالحمرة، ليتوه في وجوه تعكس ثقافات شعوب برموزها وزخارفها، والتي رسمها بعفوية طفولية في التعبير والخطوط.

أجواء ملحمية

ينتقل في المرحلة التالية إلى المشهد العام الأشبه بالأجواء الملحمية بين الأسطورة والسريالية في العلاقة المركبة بين الكائنات عبر أطياف بين الحلم وضبابية السراب، فمرة يذكرنا أسلوبه بمدرسة بيكاسو (1881 1973) في تجدد التعبيرية، ومرة أخرى بواسيلي كاندانسكي (1866 1944) في التشكيل الهندسي لخطوط اللوحة والتجريد التعبيري. ومها يعود إلى عوالم الاحتفالات القديمة بطقوسها وتارة أخرى يعيش في عوالم شخوص الأزمنة الحديثة النازفة بصمتها، إلى شخوص قبلية تساكن الطير بسلامها، وتحارب الفضاء بسواد غضبها، وجميعها بخطوط جريئة ذات إيقاع سريع تطغى عليها مساحة الكتلة والنقوش والألوان بالأهمية.

صوفية الروح

ويصل الصمودي إلى مرحلة نضج تجربته الفكرية والفنية، ليجد روحه في المقامات الشرقية من الزخارف والرموز والمنمنمات بين الإرث الغني لنقوش السجاد وثقافة رموزه إلى مأثورات المخطوطات المصورة القديمة، فيحاكي تاريخها بروح خطوطه وتهويماته، والتي تميز أسلوبه فيها في انطباع مد المشاهد البصري، لتتحول عن قرب إلى ما يشبه خربشات طفل، على خلفية من الألوان البديعة.

كرنفال ألوان

ومن يدخل في كرنفال ألوان لوحات الصمودي الأولى، يجده متألقا بالحيوية بين الأكريليك والألوان المائية والأحبار والكولاج والعديد من المواد المختلفة المضافة على اللوحة، ليسبح منها باتجاه ألوان ترابية شرقية بشفافيتها وغموضها لينسجها على لوحته كالمطرزات.

سيرة الصمودي

ولد الفنان عبد اللطيف الصمودي في مدينة حماة السورية عام 1948 . وأقام في مدينة الشارقة ما يقارب من ربع قرن حتى توفي فيها عام 2005. حصل الصمودي على درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة بعد تخرجه من جامعة دمشق- سوريا عام 1975 لينطلق بعدها في رحلة غنية شارك خلالها في العديد من المعارض الدولية والمحلية، وحائز جوائز عدة من بيناليات عربية ودولية (أبرزها الشارقة والقاهرة وبنغلادش).