أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أن باريس تشكل ثقلا ثقافيا وفنيا في العالم ككل، الأمر الذي يدفع سموه لترجمة العديد من مؤلفاته إلى اللغة الفرنسية، لإيمانه التام بمدى شغف القارئ الفرنسي بالاطلاع على الثقافات الأخرى.
جاء ذلك خلال كلمة لسموه في حفل تدشين وإطلاق النسخة الفرنسية من كتاب "حديث الذاكرة" في جزئه الأول، والذي احتضنته العاصمة الفرنسية باريس مساء أول من أمس، في مقر معهد العالم العربي، وسط حفاوة كبيرة من قبل الساسة والدبلوماسيين والمفكرين والعلماء والأكاديميين، وأصحاب وملاك دور النشر العالمية.
ورحب صاحب السمو حاكم الشارقة في مستهل كلمته بالحضور، معربا سموه عن سعادته بتواجدهم في هذا المحفل، ومشاركتهم له اطلاق النسخة الفرنسية من كتابه حديث الذاكرة.
وقال سموه "إنه لمن دواعي سرورنا أن نرى العديد من أصدقائنا ومدعوينا وهم يشاركون في هذا الحفل الخاص، ونحن نعلم أن بعضكم قد تكبد عناء السفر، وربما اضطر لتغيير برنامجه ليكون حاضرا بيننا هذا المساء.
وإننا لنقدر لكم كثيرا حضوركم الكريم ومشاركتكم الرائعة، كما نود أن نعرب عن خالص شكرنا وامتناننا لصديقنا جاك لونغ ولكافة العاملين في معهد العالم العربي على تنظيمهم واحتضانهم لهذا الحفل في هذا المبنى الرائع، إنها لسعادة غامرة أن ننظم هذا الحفل بمناسبة إطلاق النسخة الفرنسية لكتابنا حديث الذاكرة، الجزء الأول، هنا في باريس، فنحن نحب باريس ونحب ثقافتها وتألقها الفني، الذي نشهده في كل مكان".
حفاوة
وثمن سموه الحفاوة الكبيرة التي لقيها من قبل الأدباء والمثقفين الفرنسيين من أصحاب دور النشر وأساتذة الجامعات، مؤكدا سموه أن وجودهم اليوم ومشاركتهم له حفل إصدار هذه النسخة من حديث الذاكرة، دليل واضح على مدى الشغف الذي يملكه الفرنسيون للاطلاع على الثقافات الأخرى.
وقال سموه "إننا نطلق في هذه الأمسية النسخة الفرنسية لكتابنا حديث الذاكرة، وهو الجزء الثاني من سلسلة مؤلفات كتبتها في السنوات القليلة الماضية لتدوين معرفتنا الخاصة بالأحداث المهمة التي أثرت في حياة العديد من الأشخاص، بما فيهم أنا، هذه الأحداث التي أثرت كذلك على تطور الأوضاع السياسية في منطقتنا خلال العقود السبعة المنصرمة".
وأضاف "قد يتذكر بعضكم أننا في شهر مارس من العام الماضي قد أطلقنا هنا في باريس النسخة الفرنسية للجزء الأول من هذه السلسلة، والذي غطى سنوات الطفولة حتى العام 1971، وهو عام تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أما الجزء الثاني وهو الجزء الذي نصدره اليوم، والذي يغطي السنوات الدقيقة، لا بل الحاسمة، التي تلت تأسيس بلدي حتى العام 1977".
ترجمة الكتاب
وأوضح أن هناك العديد من الأشخاص الذين ساهموا في إعداد النسخة الفرنسية التي بين أيديكم اليوم، حيث قامت آن ماري كيغان بترجمة الكتاب من الإنجليزية إلى الفرنسية، وقام الدكتور خالد بسباس بمراجعته.
في حين تولى فريق عمل منشورات القاسمي تصميم الكتاب بشكل رائع، وطباعته في الشارقة، فلهم جميعا جزيل الشكر على عملهم الرائع وجهدهم الكبير، الذي أثمر ما نضعه بين أيديكم اليوم، هذا الكتاب الذي نأمل أن تستمتعوا بقراءته".
وقال سموه "هنا ينبغي الإشارة إلى أن الجزء الثالث من هذه السلسلة هو قيد الترجمة من الإنجليزية إلى الفرنسية، ونأمل أن يتم نشره هنا في باريس العام المقبل بإذن الله، حيث يغطي هذا الجزء الفترة من عام 1978 حتى عام 1987، وهي مرحلة البناء".
وكان الحفل، الذي ترعاه وتنظمه منشورات القاسمي، قد بدأ بوصول صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة لمبنى معهد العالم العربي في العاصمة الفرنسية باريس، حيث كان في استقباله كل من محمد مير الرئيسي سفير الدولة لدى جمهورية فرنسا.
وعبدالله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام، والدكتور عمرو عبد الحميد مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم العالي، وجاك لونغ رئيس معهد العالم العربي، ومحمد عبيد الزعابي مدير عام دائرة التشريفات والضيافة، وأحمد بن ركاض العامري مدير معرض الشارقة الدولي للكتاب.
وبرنار كوشنير، وفريدريك ميتيران، وإيمانويل بون نائب مستشار رئيس الجمهورية الفرنسية، وجمع غفير من السفراء العرب والأجانب، وأعضاء السلك الدبلوماسي العاملين لدى جمهورية فرنسا، والأكاديميين، ومسؤولي المراكز الأدبية والثقافية الفرنسية، وعدد من الأدباء والمفكرين والمؤرخين الفرنسيين.
معرض الصور
تفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بالتجول في معرض الصور الفوتوغرافية، المصاحب لحفل التدشين، يرافقه الحضور، حيث عمد سموه إلى تقديم لمحة تعريفية للحضور حول الصور المعروضة، مبيناً مراحلها التاريخية ومناسباتها ومدى ارتباطها لما يوثقه كتاب حديث الذاكرة.

