لوحة نابليون بونابرت التي تم بيعها في أحد المزادات مقابل 15 الف جنيه استرليني أصبح هناك احتمال كبير ان تكون قيمتها الحقيقية أكثر من ذلك بعشرات الأضعاف حيث أظهرت عمليات الدراسة والتنظيف العميق للوحة بأنها قد تكون أحد أعمال الرسام جاك لويس ديفيد، الذي يتمتع بشهرة واسعة في فرنسا.
القيمة الحقيقية
الصورة المفقودة منذ زمن طويل تم تصنيفها نسخة مقلدة "مملة وبلا حياة" كما كانت لوحة مكروهة وقذرة مع وجود البقع التي تلطخها وتخفي معالمها ولكن الدكتور سيمون لي من قسم الفن في جامعة "ريدينغ" قام بدراسة اللوحة بعد تنظيفها، وأصرعلى أن اللوحة أصلية وليست نسخة بلا حياة ومسطحة كما ظن الناس ، ودراسته للوحة أظهرت أن قيمتها الحقيقية من الممكن أن تساوي مليوني جنيه استرليني على الرغم من انه لم يتم بعد تقييمها رسميا، كما أكد أنها من الأعمال التي تتميز بطابع خاص للفنان الشهير جاك لويس ديفيد، الذي كان أحد الفنانين الفرنسيين الذين قام نابليون بونابرت برعايتهم كونه كان معروفا بدعمه لرموز الحركة النيوكلاسيكية في الفن والذين كانوا يستقون مواضيع أعمالهم من التراث الكلاسيكي الذي خلفه فنّانو اليونان وروما.
وأجرى الدكتورلي فحوصات باستخدام الضوء الواقي على اللوحة وقارنها مع واحدة من اللوحات المصنفة بين مجموعة"فريك" للفنان ديفيد ووجد أن اللوحتين تمتلكان أسلوبا متشابها بشكل ملحوظ من حيث تداخل الخطوط والظلال وطريقة استخدام الألوان والأقمشة.
في عام 1813 حين هدد البريطانيون والبروسيون بغزو فرنسا، كان الاعتقاد السائد أن اللوحة كانت مخبأة إلى أن تم تسجيلها لأول مرة من بين المقتنيات الفنية لعائلة اسكتلندية قبل أن يتم التبرع بها إلى الأكاديمية الملكية الإسكتلندية، والتي قامت ببيعها لأحد هواة جمع الأعمال الفنية في نيويورك مقابل 15 ألف جنيه استرليني في عام 2005.
ريادة
ويعتبر الرسام الفرنسي جاك لويس دافيد من رواد الفن الكلاسيكي الحديث ولد في العام 1748 في باريس لعائلة تنتمي إلى الطبقة المتوسطة وفي سن السادسة عشرة التحق بالأكاديمية الملكية للفنون وحاز على جائزة روما عندما كان في سن السادسة والعشرين وهي عبارة عن منحة لدارسي الرسم والنحت وفوزه بهذه الجائزة الرفيعة خوله البقاء في قصر مانسيني في ايطاليا مدة أربع سنوات وحاول في بعض اعماله احياء الفن الروماني وأسس اكاديمية الفنون، ومن أبرز أعماله لوحة"قسم القتال" سنة 1784 و"موت مارات" (1793)، و"نساء سابين" (1799) كما عُرف عن الفنان تاثره الكبير بالفن الكلاسيكي، واعتبر الرسام الرسمي للثورة الفرنسية، وتوفي في عام 1825 في العاصمة البلجيكية بروكسل.
تتويج نابليون
رسم جاك لويس ديفيد عدة صور لنابليون بونابرت بما في ذلك لوحة تتويج نابليون، التي تعرض حاليا في متحف اللوفر ولوحة نابليون عابرا لجبال الألب التي رسمها ديفيد بناء على طلب القائد الفرنسي قبل أن يتوج امبراطورا ليكسب من خلالها شرعية تاريخية تؤهله لكي يضع اسمه كثالث جنرال في التاريخ يتمكن من عبور جبال الألب بعد كلّ من شارليمان وهانيبال.
