أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أن الحضارة الإنسانية نسيج واسع متعدد الأطياف تتفاعل فيما بينها بأنماط ونتائج تتباين مع اختلاف الزمان والمكان، وأوضح أن الشارقة وانطلاقاً من إيمانها الراسخ بأهمية التواصل الثقافي وبناء الجسور المعرفية والفكرية بين الشعوب دأبت منذ عقود عدة وحتى الآن على دفع التواصل الثقافي بين مجتمعات العالم المختلفة، للارتقاء بتفهم وتقبل الفروق بين جميع الثقافات والتأكيد على وحدة الإنسانية، مهما اختلفت الأجناس والعرقيات.
جاء ذلك في كلمة لسموه، خلال حفل افتتاح فعاليات أيام الشارقة الثقافية في لشبونة، والذي أقيم مساء الخميس، في مبنى مؤسسة كالوشت غولبنكيان بالعاصمة البرتغالية لشبونة وبحضور رووي ماشيت وزير الخارجية البرتغالي والسفيرة لويزا باستوش دا ألميدا مستشارة رئيس جمهورية البرتغال للشؤون السياسية وجورج بابريتو شفيير وزير الدولة المكلف بالثقافة.
تاريخ مشترك
واستهل صاحب السمو حاكم الشارقة كلمته بقوله "يسرنا أن نعبر عن بالغ سعادتنا بالتواجد بينكم اليوم، وعن تقديرنا للحفاوة الشديدة التي نقابل بها منذ وصولنا إلى عاصمتكم الجميلة لشبونة".
وأضاف سموه "نستحضر في أذهاننا ونحن معكم صوراً ومشاهد كثيرة تنبع من معرفتنا لتاريخ العلاقات العربية البرتغالية على مر العصور، صور ومشاهد تؤكد أن الحضارة الإنسانية نسيج واسع متعدد الأطياف تتفاعل فيما بينها بأنماط ونتائج تتباين مع اختلاف الزمان والمكان، فالحضارتان العربية واللاتينية سارتا على دربين متوازيين وتقاطعتا في كثير من الأحيان، وقدمتا القيم الراقية والرؤى الحديثة للعلوم والمعرفة، خاصة خلال فترة وامضة في تاريخ البشرية، حيث كانت الأندلس واحة لتعايش الأديان والحضارات وانتشار المعرفة بين الشعوب وازدهار الآداب والفنون التي نرى تأثيرها حولنا حتى يومنا هذا".
إنجازات حضارية
وقال "حين نتذكر تلك الفترة والقرون التي تلتها نرى الإنجازات الثقافية والحضارية البرتغالية، خاصة في علوم البحار وارتياد الآفاق إلى أفريقيا وآسيا والعالم الجديد نذكر منها، خاصة التفاعل بيننا على مدى 150 عاماً تقريباً أثناء تواجدكم في العديد من المدن الساحلية في منطقتنا".
وأردف سموه قائلاً "وانطلاقاً من إيماننا الراسخ بأهمية التواصل الثقافي وبناء الجسور المعرفية والفكرية بين الشعوب دأبنا منذ عقود عدة وحتى الآن على دفع التواصل الثقافي بين مجتمعات العالم المختلفة، للارتقاء بتفهم وتقبل الفروق بين جميع الثقافات، والتأكيد على وحدة الإنسانية مهما اختلفت الأجناس والعرقيات، نقيم كل عام المهرجانات والمعارض في العديد من المدن في الدول المختلفة تعرف بـ "أيام الشارقة الثقافية" ويسعدنا أن نفتتحها اليوم في لشبونة".
وقدم سموه في ختام كلمته جزيل الشكر والتقدير لكل من أسهم في إنجاز هذه التظاهرة الثقافية، متمنياً لهم جميعاً التوفيق والنجاح.
جسور صداقة
الدكتور ايميليو روي فيلار رئيس مؤسسة كالوشت غولبانكيان في كلمة له بهذه المناسبة أعرب عن عميق امتنانه وبالغ سعادته باختيار مدينة لشبونة لإقامة تظاهرة مثل أيام الشارقة الثقافية، التي تعد مبادرة قيمة في سبيل دعم العلاقات بين البلدين الصديقين، وتحقيق التقارب بين الشعوب ومد جسور الصداقة والتعاون والمحبة فيما بينها.
معارض تاريخية
بعدها قام صاحب السمو حاكم الشارقة والوفد المرافق له والضيوف بجولة في المعارض الفنية والتراثية والتاريخية المصاحبة لأيام الشارقة الثقافية في لشبونة التي تعكس واقع المشهد الثقافي لدولة الإمارات بشكل عام، ولإمارة الشارقة عاصمة العرب الثقافية لعام 1998 وعاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2014 على وجه الخصوص، حيث استهل سموه الجولة بتفقد معرض مقتنيات صاحب السمو حاكم الشارقة من الخرائط التاريخية النادرة، التي توثق لمنطقة الخليج العربي في أزمنة متقدمة وبهذا يكون معرض مقتنيات سموه هو الأول من نوعه يستضاف في مؤسسة كالوشت غولبانكيان.
كما تجول سموه متفقداً معرض الفنون الذي اشتمل على عدد من اللوحات الخطية الحروفية والزخرفية أبدعها خطاطون إماراتيون وعرب، مستخدمين فيها قواعد الخطوط العربية الأصيلة، ومنفذة بأساليب فنية عصرية إلى جانب تقديم عرض حي لفن الخط العربي من قبل الفنان الإماراتي خالد الجلاف.
تراث إماراتي
كما تضمنت الأيام معرضاً تراثياً، عرضت من خلاله أنماطاً متعددة من التراث الإماراتي الأصيل، والتي تعكس وجهاً مشرفاً لدولة الإمارات ولإمارة الشارقة بإرثها الحضاري المتميز كالأزياء والحلي والمصوغات الذهبية وأدوات الزينة والأواني والحياة الاجتماعية إلى جانب عروض موسيقية ولوحات الفنون الشعبية والأهازيج التقليدية قدمتها فرقة الشارقة للتراث الفني التابعة لدائرة الثقافة والإعلام. وضمت الأيام معرضاً خاصاً بمؤلفات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة التاريخية والأدبية والتي ترجمت إلى العديد من اللغات.
وبهذه المناسبة تفضل صاحب السمو بتقديم نسخ من أحدث مؤلفاته المترجمة إلى رووي ماشيت وزير الخارجية البرتغالي، كما قام بتقديم مجسم سفينة الشارقة للدكتور ايميليو روي فيلار رئيس مؤسسة كالوشت غولبانكيان. بدوره قدم الأخير كتاب "التراث البرتغالي حول العالم" كإهداء لصاحب السمو حاكم الشارقة عرفاناً منهم بجهود سموه الحثيثة في إحداث الترابط وتحقيق التلاقي بين مختلف الثقافات.
تبادل ثقافي
من جانبها نقلت السفيرة لويزا باستوش دا ألميدا مستشارة رئيس جمهورية البرتغال للشؤون السياسية لصاحب السمو حاكم الشارقة بالغ شكر وثناء وتحيات رئيس جمهورية البرتغال لسموه على ما تفضل به من توجيه بإقامة أيام الشارقة الثقافية في البرتغال، وبالتحديد في لشبونة، هذه التظاهرة التي ستساهم وبشكل كبير على تعريف أفراد المجتمع البرتغالي بمجتمع وثقافة دولة الإمارات عن قرب.
وقد شهد حفل افتتاح أيام الشارقة الثقافية في لشبونة كل من صقر ناصر الريسي سفير الدولة لدى جمهورية البرتغال وعبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام والدكتور عمرو عبد الحميد مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم العالي ومحمد عبيد الزعابي مدير عام دائرة التشريفات والضيافة وعلي إبراهيم المري مدير عام دارة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية وصالح الذيب الحميري قنصل عام دولة الإمارات في لشبونة وعبد العزيز المسلم مدير إدارة الشؤون الثقافية والتراث بدائرة الثقافة والإعلام وهشام المظلوم مدير إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام وأحمد بن ركاض العامري مدير معرض الشارقة الدولي للكتاب، وعدد من السفراء العرب والأجانب ممثلي دولهم لدى جمهورية البرتغال، وجمع غفير من المهتمين والأدباء والمفكرين وممثلي وسائل الإعلام.
دلالات وقيم
تشمل "أيام الشارقة الثقافية" في لشبونة معرض الخليج في الخرائط التاريخية ومعرض فن الخط العربي والزخرفة ومعرض تراث دولة الإمارات ومعرض الفن التشكيلي ذي الأبعاد المتعددة، والعروض الخاصة بالفنون الشعبية، إضافة إلى السياق العام للقاءات وتبادل الخبرات.
وأشار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة إلى أن كل هذه المعارض تحمل في طياتها الكثير من الدلالات والقيم المتجددة تعزز من الهدف الأساسي من إقامتها نسعد بتكرار تنفيذها يقيناً منا بأن الحوار الثقافي بين الشعوب أجدى من أي خيار آخر.

