يعود الكاتب والمؤلف الأميركي ستيفن كينغ، الذي يُعد أحد أهم رواد أدب الرعب لمدة تزيد على ثلاثين عاماً، ليرفع مستوى الأدرينالين في دماء قرائه مع صدور كتابه الجديد «نوم طبيب» الذي تم إطلاقه في 24 سبتمبر الماضي عن دار النشر "هوارد أند ستوتون" ويعيد فيه إحياء إحدى أكثر شخصياته شهرة «داني تورانس» الصبي الصغير الذي يمتلك قدرات خارقة حيّرت جميع من حوله إلا أنه أصبح شاباً يافعاً في روايته الجديدة، التي يستخدم فيها قواه الخارقة لمساعدة الأشخاص المشرفين على الموت في المستشفيات، والتحدي الأساسي الذي تواجهه شخصية داني في هذه الرواية يبدأ حين يلتقي بفتاة في الثانية عشرة من عمرها يحاول شيطان شرير أن يلتبسها، ويحاول تخليصها منه.
رواية من الأحلام
كينغ، الذي يُشهد له بأنه واحد من أكثر الكتاب إنتاجاً وشعبية في عصرنا، لا يُفوّت فرصة للكتابة فهو يقتنص القصة من أي تجربة يعيشها أو أي حادثة يسمع بها ولكن أكثر ما يثير الغرابة هو أن إحدى رواياته وهي رواية (بؤس) التي كانت نتاج حلم رآه أثناء نومه على متن طائرة خلال إحدى رحلاته ومن شدة حرصه على عدم ضياع قصة هذا الحلم بعد استيقاظه، كتب 40 صفحة من هذه الرواية في قاعة الانتظار في المطار وأصبح حلم كينغ كتاباً من أكثر الكتب مبيعاً في العالم كما تحول إلى عمل مسرحي عرض في الكثير من بلدان العالم بما في ذلك دبي في فبراير من العام الماضي، حيث استضافه مسرح (ذا فرست غروب) في مدينة الجميرا.
تحدٍ
لم يكن هنالك شيء يستطيع منع تدفق الإبداع إلى رأس كينغ الملئ بالخيال والذي يعشق زرع التحدي في نفوس قرائه ففي اللحظات التي كان فيها مهدداً بالعمى ومصاباً بكسور صعبة الالتئام بعد تعرضه لحادث سيارة في عام 1999 كاد يودي بحياته ونقل على إثره إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، لم تكن الراحة ما يشغل باله ولم تمنعه قوالب الجص التي تثبت جسده المتكسر من أن يكتب، ومن غرفته في المستشفى، أصدر روايته القصيرة (الغراس)، وتم نشرها الكترونياً ولاقت نجاحاً كبيراً وكأنه كان يريد من خلالها أن يتحدى خوفه من العمى وإثبات أنه من يتحكم بنهايات القصص المخيفة.
روايات وأفلام
الإنتاج المتميز لكينغ سلط عليه الأضواء وتوجهت إليه عيون صناع السينما وكان دخوله إلى عالم السينما على يد المخرج الشهير برايان دي بالما، الذي قام بتحويل رواية (كاري) إلى فيلم سينمائي، وحظي الفيلم بنجاح مذهل خاصة مع الأداء العبقري للممثلة سيسي سباسيك، التي جسّدت فيه شخصية فتاة مضطربة تمتلك قدرات خارقة وتم ترشيح سباسيك لجائزة أوسكار عن دورها في هذا الفيلم، وفي عام 1980، قام المخرج ستانلي كوبريك بتحويل روايته (البريق) إلى فيلم كابوسي مخيف، كما تحولت روايته كريستين في عام 1983 إلى فيلم من إخراج جون كاربنتر، الذي اشتهر بسلسلة أفلام (هالويين) وحصد الفيلم جائزة أوسكار لأفضل مؤثرات بصرية، ولكن الفيلم الذي أصبح واحداً من أشهر الأفلام في تاريخ السينما على الإطلاق هو فيلم (وداعاً شاوشانك) المأخوذ عن قصته القصيرة (ريتا هايوورث وشاوشاك رديمبشن) والفيلم من إخراج (فرانك دارابونت) وشكّل نقطة تحول بارزة في مسيرة كينغ كون الفيلم لم يكن له أي علاقة بالرعب وشكّل انعكاساً لقدرة الكاتب وتمكنه الأدبي.
جوائز
أدرك نقاد الأدب تماماً مكانة ستيفن كينغ في المشهد الأدبي الأميركي وتميز أسلوب البنية السردية الذي تقوم عليه رواياته وشخوصها وحصد الكاتب العشرات من الجوائز تقديراً لإبداعاته في أدب الرعب، حيث قامت بتكريمه أهم الجمعيات النقدية على مستوى العالم، ومن أهم هذه الجوائز "ميدالية الاستحقاق" التي نالها عام 2003 لإسهامه الذي لا ينسى في الأدب من قبل جمعية الكُتّاب الوطنية التي ترعاها مؤسسة التميز الأميركي للأدب.
