البحث عن الجمال، وترسيخ قاعدة المسؤولية المجتمعية عبر الانفتاح بين الثقافة العالمية وبين صناعة الثقافة المحلية، حيث يمثل الفن التشكيلي فيها منهجاً لتأصيل الوعي بأهمية المعرفة واللغة المشتركة بين حضارات العالم، جميعها عناوين بارزة للخطوة الجادة التي جسدها ملتقى دبي التشكيلي الدولي، في دورته الأولى، منطلقاً صباح أمس، في مركز راشد للمعاقين ـ الجهة المنظمة ـ بحضور سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، نحو تحقيق عالمية الالتقاء بين 25 فناناً تشكيلياً، دعماً لملف الإمارات في استضافة «إكسبو 2020» بمدينة دبي.

عقد شراكات

يشكل حضور الفنان زيرفاس بانا غيوتس، المدير الفني لمؤسسة زيرفاس للفنون في مدينة باترا في اليونان بوصفه ضيف شرف الملتقى، سبيلاً لعقد شراكات في مجال تدعيم الفنون في الإمارات، وتعزيز التجارب الإنسانية الفنية من خلال إشراك الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة لإلقاء الضوء على مواهبهم من جهة، وتعزيز اندماجهم المجتمعي عبر الفنون من جهة أخرى. وخصص الملتقى فقرات معنية بإرسال باقة تقديرية لرواد الفن التشكيلي في العالم، ووقع الاختيار هذا العام على الفنان العالمي سلفادور دالي إيماناً بدوره الفني الريادي.

ويضم ملتقى دبي التشكيلي الدولي، الذي يستمر حتى الثامن من أكتوبر الجاري، مجموعة من الأنشطة والفعاليات المختصة في إعداد ورش ميدانية ورحلات استكشافية ولقاءات بين الفنانين وبين رعاة الفن في المنطقة.

افتتاح عفوي

من الوهلة الأولى، التي يقرر فيها الزائر الانضمام للملتقى في مركز راشد للمعاقين، يستشف عفوية الفنانين المشاركين، مع الأطفال المنتسبين للمركز، الذين جلسوا في الورش الإبداعية الموازية لانطلاق «دبي التشكيلي الدولي» وراحوا يقترحون على الفنانين الألوان المستخدمة، وينسابون إلى اللوحة بشقاوة وفضول، بينما يطلب خلالها الفنانون من فريق التنظيم تزويدهم بألوان صاخبة قليلاً، وملفتة أكثر، فهي بحسب تعبير المختصين الأقدر على استمالة تركيز الأطفال.

وفي كل حوارات الفنانين المشاركين بدا واضحا ميلهم إلى أبجدياتهم الإنسانية حول أهدافهم من المشاركة، وهنا قالت الفنانة الإماراتية فاطمة لوتاه: «الفنان لا يستطيع التوقف عن المشاركة المجتمعية، فهي بالنسبة له، أكبر من مجرد مسؤولية، هي ثقافة تعنى بالجمال، والتلاقي الوجداني مع ذات الفنان والآخر».

ريادة الثقافة

في الحديث عن الريادة الثقافية، وقدرتها على استثمار الموارد الحضارية في دعم المجتمعات نحو التغير والتطور للأفضل، أكد المدير الفني للملتقى علي العامري أن المسألة لا تقف عند حد المرور بدور الفن في العالم، بل الرغبة الواضحة في رسم جسور التبادل المنهجي لمفاهيم الثقافة، حيث يأتي دعم ملف الإمارات لاستضافة أكسبو 2020، منصة لإطلاق استراتيجيات، وتطوير مساحات تفاعلية في المنطقة الثقافية الإماراتية، فبالعودة للملف، فإنه لا يكتفي بالبعد الاقتصادي وانعكاساته في التداول المجتمعي، فحضور الثقافة له ثقل التقييم العام لمعايير البلد المثالي للاستضافة، كونها تقدم تصورات وتنبؤات للحالة المنسجمة في التفاعل العالمي لمدينة دبي، التي تنتهج فكرة التعايش العالمي كمنهج سياسة عامة واضحة الملامح ومنظمة التنفيذ.

السياحة الثقافية

الاستراتيجية الاتحادية واضحة الأطر في مسألة الإيمان بالثقافة، باعتبارات النقلة النوعية التي تحدثها أخيراً، من خلال إنشاء بنى تحتية لأضخم الوجهات والمقاصد الفنية، لفت إليها العامري أثناء تأكيده على مفاهيم السياحة الثقافية، وأنه من أجلها يسعون إلى تأسيس ملتقيات ومهرجانات تستدعي مع التراكمية صناعة مثقف ومستثمر للثقافة وبيئة اقتصادية تؤمن باندماج الثقافة في الدخل القومي للمؤسسات والأفراد، إضافة إلى ما ستعكسه على واقع الممارسة اليومية من تعزيز للوعي بالنقلات التنموية السريعة، التي تعد التكنولوجيا أبرز أدواتها ومحركاتها.

وأشار العامري إلى أن إضافة زيارات ميدانية لمحميات طبيعية وملتقيات أدبية ضمن برنامج الملتقى للفنانين المشاركين يقدم لمحة عامة لجاهزية المنطقة ومقوماتها في أن تنتقل من مرحلة البيئة الحاضنة والمنتجة للثقافة إلى بيئة مصدرة للتطور المعرفي علمياً وعملياً.

برنامج الملتقى

تحت شعار «روح الفن، نبض الإنسان»، يستضيف ملتقى دبي التشكيلي الدولي عدة برامج نوعية أبرزها: الورش الإبداعية بين الفنانين المشاركين وأطفال مركز راشد للمعاقين، حيث سيذهب ريع اللوحات المشاركة إلى دعم الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب فعالية «ليلة الفهيدي الشعرية» التي ينظمها الملتقى بالتعاون مع مؤسسة «وطني الإمارات»، ورحلة إلى محمية المرموم، بحثاً عن التناغم الفني للصحراء بإيقاعاتها المختلفة.

 

قلم سريالي

ينظم ملتقى دبي التشكيلي الدولي أمسية تحمل عنوان «ليلة مونتغرابا»، التي سيطلع فيها الفنانون على «قلم سلفادور دالي»، وهي برعاية شركة «مونتغرابا» الإيطالية المعنية بإنتاج نسخ محددة من الأقلام بتصميم سريالي مستوحى من أعمال الفنان دالي. وأوضح القائمون على الملتقى أن الفعالية رسالة نوعية لأهمية القطاع الخاص ودورهم في تعزيز المشروع الثقافي العالمي.