بعد 3 أيام حافلة بالأنشطة والفعاليات، اختتمت أمس، تظاهرة «دبي قادمة» الثقافية في العاصمة الفرنسية باريس، والمنظمة تحت رعاية سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم.

التظاهرة التي احتضنها معهد العالم العربي بالعاصمة الفرنسية كانت زاخرة بالمعارض والمحاضرات وعروض الأفلام واللقاءات التي جاءت بها دبي محملة في جعبتها الثقافية والفنية لـ"تسحر" فرنسا والعالم عبرها على أنها الأحق بتنظيم الدورة المقبلة للمعرض الدولي "إكسبو 2020"، قبل البت في الدولة التي ستستضيفه، في تصويت سينظم في باريس نوفمبر المقبل.

مواهب إماراتية

وقد جاء اليوم الثالث من التظاهرة ثرياً ببرنامج مميز قدم صوراً موسعة عن تطوير الحركة الفنية في المنطقة، بإشراف وتقديم سارة رضا، القيّم المشارك في مركز مرايا للفنون، وبحضور جمع من المختصين ومن الجمهور العربي والفرنسي.

حيث استهلت الجلسة الحوارية بنقاش تمحور حول "المواهب الإماراتية الواعدة" وجمعت مبدعين شباب ضمت نخبة من رواد الحركة الثقافية، وهم راشد بن شبيب، والفنانة والقيّمة نور السويدي، وعبدالله الكعبي.

تبادل ثقافي

كما استقبل في ختام فعالية "دبي قادمة"، رئيس معهد العالم العربي جاك لانغ بمكتبه، الوفد الإماراتي المشارك في المعرض، وضم الوفد معالي محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، وعبدالغفار حسين رئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، وبلال البدور وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع المساعد لشؤون الثقافة والفنون، وظاعن شاهين مدير عام قطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام ورئيس تحرير صحيفة (البيان)، وأحمد عيسى السركال مؤسس "السركال أفينيو"، والفنان عبدالقادر الريس، والدكتور صلاح القاسم مستشار هيئة دبي للثقافة والفنون، وحسين الجزيري رئيس مجلس الإدارة في الرابطة الثقافية الفرنسية.

 وقد شمل اللقاء أحاديث حول الصداقة الإماراتية الفرنسية ومشاريع التعاون بين دبي ومعهد العالم العربي.

دبي «الصديقة»

وحول مائدة شاي وحلويات عربية تقليدية ترمز لكرم البيت المشرقي، كان حديث عن العلاقات الإماراتية الفرنسية التي تعود لسنوات مضت ونقاش عن المشاريع وسبل التعاون المستقبلية التي يمكن لهيئة دبي للثقافة إنجازها مع معهد العالم العربي الذي يعد من من المؤسسات الثقافية العشر الأولى التي تنشط في فرنسا وتشهد إقبالاً وصيتاً كبيرين وسط الجاليات العربية المقيمة في فرنسا وبين الفرنسيين والأوروبيين كذلك، حيث زاره العام الماضي أكثر من 500 ألف شخص بمعدل 1700 زيارة يومياً.

تذكارات متبادلة

وأهدى جاك لانغ معالي محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، كتابه الصادر عام 2011 والمعنون "معارك اللوفر الكبير"، كما أهدى الفنان الإماراتي عبدالقادر الريس كتاباً آخر صدر عن دار فايار العريقة والمعنون "ميشال لونغ".

بينما أهدى الوفد الإماراتي إلى رئيس معهد العالم العربي لوحة للفنان القدير عبدالقادر الريس، حملت عنوان "السكينة" والتي يمكننا أن نقرأ عليها حرفي الهاء والواو اللذين يرمزان لـ"هو" وهو الله كما يقول الفنان. اللوحة التي أعجبت جاك لانغ وقال انه سيضيفها إلى اللوحات التي تزين مكتبه بمعهد العالم العربي جاءت بألوان مائية ساخنة ترمز إلى البيئة الصحراوية.

 

جلسة تبحث الاتجاهات الثقافية والفضاءات الفنية البديلة

ضمن جلسات "دبي قادمة"، التي ناقشت حركة الهندسة الثقافية والمشاريع الفنية التي تقوم دبي بإنجازها حاليا في هذا المجال تضمنت جلسة "المحاور الثقافية والجهات الحاضنة والفضاءات الفنية البديلة" مع راشد بن شبيب معلومات قيمة قدمها غيسيب موسكاتيلو، مدير مركز مرايا للفنون، وماندي ميرزبان، القيّم والمدير في مؤسسة بارجيل للفنون، وألكسندر ماكغليب، القيّم المستقل الذي شارك سابقاً في برنامج الفنان المقيم في دبي.

الفنان راشد بن شبيب قدم قراءة لمشاريع هيئة الهندسة الثقافية التي يشتغل معها في إمارة دبي ودورها في إثراء الحركة الثقافية في البلاد، حيث فصل في مشروع الأرشيف وترميم البنايات القديمة الذي تقوم الهيئة في إنجازه حيث قامت بترميم بناية قديمة حولت إلى مركز ومكتبة للجمهور.

كما قدم تفصيلاً في سلسلة الكتب التي أعدتها هيئة الهندسة الثقافية والتي تمحورت حول الهندسة المعمارية والفن عامة عن الشرق الأوسط.

وضمن هذا اللقاء أكد راشد بن شبيب دور الثقافة في التواصل بين الشعوب، لأن الثقافة والفن لغة عالمية لا حدود ولا عواقب تقف أمامها حيث قال "من واجبنا أن يفهم الناس ثقافتنا وحضارتنا، فالثقافة والفن مبدأ للتواصل بين الشعوب، كما أن الفن ومثل هذه الفعاليات الثقافية لها دور كبير في جمع الناس في أي مبدأ وفي أي قطاع يشتغلون فيه".

مشاهدات فنية

كما تحدث كل من غيسيب موسكاتيلو، مدير مركز مرايا للفنون، وماندي ميرزبان، القيّم والمدير في مؤسسة بارجيل للفنون، وألكسندر ماكغليب، القيّم المستقل الذي شارك سابقاً في برنامج الفنان المقيم في دبي، عن مواضيع كثيرة تخص الهندسة الثقافية وفن تنظيم المعارض والملتقيات، كما تحدثوا كذلك عن منطقة البستكية وما تشهده من عمليات ترميم وتكوير شملت البنايات والأسواق التي حولت العديد منها إلى مراكز ثقافية وفنية صارت تحتضن معارض ولقاءات فنية.

 

لماذا يجب أن تفوز دبي

قبل نحو شهرين من تصويت أعضاء الجمعية العامة المنظمة لمعرض "إكسبو 2020" العالمي، أجمع الضيوف والزوار والمشاركون في معرض "دبي قادمة" بمعهد العالم العربي بالعاصمة باريس على أن إمارة دبي تملك من المؤهلات الكثير للفوز برهان تنظيم هذا الحدث العالمي في 2020.

محمد المر: مركز حضاري

يرى معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي بأن "دبي مركز اتصال حضاري كبير فهي مدينة منفتحة على مختلف الحضارات والثقافات تقع في منطقة سكانية كبيرة بين آسيا، أوروبا وأفريقيا وتتمتع ببنية تحتية متينة وكثير من المميزات تؤهلها لاستضافة هذا الحدث العالمي الكبير والكثير من المحافل الدولية التي لا تقل أهمية عن هذا الحدث".

محمد الرئيسي: عادات وتقاليد

سفير دولة الإمارات في باريس محمد الرئيسي اشار إلى أن "دبي تحمل من التميز ما يعطيها أكبر فرصة للفوز بهذا الترشح لأنها ما يميزها عن غيرها من البلدان المرشحة الست هو البداوة والطبيعة، فنحن جزء من الجزيرة العربية وعاداتنا ولا تختلف عن إخواننا في شمال أفريقيا، لكن الطبيعة تختلف".

جاك لانغ: مدينة عالمية

جاك لانغ وزير الثقافة الاشتراكي السابق والرئيس العام لمعهد العالم العربي قال إن "دبي تستحق الفوز بشرف تنظيم هذه التظاهرة، لأنها مدينة عالمية تمثل مزيجاً بين الأصالة والعصرنة، يمثل كل يوم رغبة حكامها ومسؤوليها وشعبها في التطور والتقدم، مدينة تطورت بسرعة خيالية وتعطي كل يوم دليلاً للعالم بأن لا شيء يكون مستحيلاً ومتى توفرت الإرادة تمكنا من تحقيق كل شيء».

منى خزندار: تستحق الفوز

منى خزندار التي تعد أول امرأة تشغل منصب مديرة عامة لمعهد العالم العربي قالت "دبي مدينة تستحق الفوز بشرف تنظيم هذا الموعد العالمي مقارنة بالتطور والتقدم الذي تعرفه وسعيها لاكتشاف وتحقيق الجديد في جميع المجالات، لذلك فنحن ندعو لها أن تكسب هذه الفرصة بحول الله".

 

دبي تحفر اسمها على ضفاف السين

حفرت دبي اسمها على ضفاف السين بعد 3 أيام من الفعاليات، في معهد العالم العربي في باريس على نغمات الشرق والخليج التي كانت تفوح بها تظاهرة "دبي قادمة" في باريس، ها هو الستار يدلى على المعرض لتعود دبي إلى الخليج العربي الذي تسكن عمقه، وكلها أمل أن تكون قد كسبت الرهان، ليكون اسمها هو الذي اختير في نهاية تصويت شهر نوفمبر المقبل حول معرض "إكسبو 2020"، بعد أن أسرت الجمهور الفرنسي بروائع الأعمال الفنية، حيث استلهم معرض «دبي قادمة»، الذي اختتم فعالياته أمس، من رؤى وتراث الشعب الإماراتي وسعيه المستمر نحو تعزيز التعاون العالمي ومد جسور الحوار الحضاري البناء بين الثقافات، يمثل المعرض منطلقاً نموذجياً للتعريف بمواهب وإمكانات الفنانين أمام جمهور عالمي عريض.

كما غطى برنامجه، الذي استمر ثلاثة أيام المعارض الفنية وعروض الأفلام والجلسات النقاشية والحوارية، إضافة إلى جلسة إشرافية قدمت لطلاب الفنون والسينما، إضافة إلى مجموعة لقاءات أخرى مفتوحة للجمهور.

 

عالمية الإبداع

ضمن جلسة "المحاور الثقافية والجهات الحاضنة والفضاءات الفنية البديلة" توقفت الفنانة الإماراتية نور السويدي، وفي صدد حديثها عن النشاطات الثقافية والفنية التي تشهدها مدينة دبي والتي يثريها فنانون وفنانات إماراتيات من مختلف الأعمار، عند عنصر الإبداع الذي يميز الساحة الفنية في الإمارات ودور هؤلاء الفنانين الذين يتميزون به في رسم صورة إمارة دبي في الداخل والخارج على أنها مدينة عالمية للإبداع والفن والثقافة.